وقَولُه تَعالى: فَسالَت أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها (17 - الرعد) ، أَي: بِمِقْدارِها الذي عَيَّنَه اللهُ تَعالى واقْتَضَتْهُ حِكْمَتُه، أَو بِمِقْدارِهَا قِلةً وَكَثْرَةً، بِحَسَبِ صِغَرِ الأَوْدِيَةِ وَكِبَرِها. وَقولُه تَعالى: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه (91 - الأنعام) أَي: مَا عَظَّمُوا اللهَ حَقَّ تَعظيمِه، وَقِيلَ: مَا وَصَفوه حَقَّ صِفَتِه. والقَديرُ ما يُطْبَخُ فِي القِدْرِ، والإقْتِدَار: الطَّبْخُ فِيها. وقولُه تَعالى: وَقُدورٍ رَاسِياتٍ (13 - سبأ) هِيَ قُدُورُ الطَّبْخِ الضَّخْمَةِ التي كانَت تَصْنَعُها الجِنُّ لِداودَ عَليه السلام مِنَ الفَخَّار والنُّحاسِ وَغيرِه وَهِيَ لا تُحْمَل وَلا تُحرَّك لِضَخَامَتِها. وقولُه تَعالى لِداودَ عليه السلام: أن اعْمَل سابِغَاتٍ وَقَدِّر فِي السَّرْدِ (11 - سبأ) ، أَي: أَحْكِم نَسِيجَ الدُرُوعِ بِحيثُ تَدْخُل الحَلَقُ بَعضُها فِي بَعضٍ. وقولُه تَعالى: وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاه مَنازِلَ لِتَعْلَموا عَدَدَ السِنينَ والحِساب (5 - يونس) ، أَي: قَدَّرَ سَيْرَ القَمَرِ في مَنازِلِه الثَمانِيَة والعِشرين في كُلِّ شَهرٍ تَقْديرًَا بَديعًا لِيُعرَفَ بِذلِكَ إبْتِداءُ الشهُورِ والسِنين وَعَدَدِها والحسابَ بِالأَوقاتِ. وقولُه تَعالى: والذي قَدَّرَ فَهَدَى (3 - الأعلى) ، أَي: أَعْطَى كُلَّ شيءِ ما فِيهِ مَصْلَحَتُه، وَهَدَاه لِمَا فِيه خَلاصُه إمَّا بِالتَسْخِيرِ وإمَّا بِالتَعْليمِ، كَما قِالَ تَعالى: أَعْطَى كُلَّ شيءٍ خَلْقَه ثَمَّ هَدى (50 - طه) . وَالتَقْديرُ مِنَ الإنْسانِ عَلى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُما: التَفَكُّرُ في الأمَرِ بِحَسَبِ نَظَرِ العَقْلِ وَبناءِ الأَمْرِ عَليه وَذلِكَ مَحْمُود، والثانِي: أَنْ يكونَ بِحَسبِ التَمَنِّي والشَّهْوَةِ وذلِكَ مَذمُوم، قَالَ تَعالى في الوليدِ بنِ المٌغِيرَة مِن كُفَّارِ قَريش وَصَناديِدِها: إنَّه فَكَّرَ وَقَدَّر (18 - المدثر) ، قِيلَ: هيَّأ مَا يَقولُه، ثُمَّ قولُه تَعالى: فَقُتِلَ كَيفَ قَدَّر (19 - المدثر) ، أَي: لُعِنَ أَو عُذِّب، والإسْتِفْهام تَعْجيبٌ مِن تَقديرِهِ مَعَ الإنْكارِ والِتوبِيخِ، وَيُكَرَّرُ الدعاءُ عليهِ بِقَولِه تَعالى: ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّر (20 - المدثر) . وَمِقْدارُ الشيءِ: لِلشيءِ المُقَدَّرِ لَه، وَبِه، وَقْتًَا كانَ أَو زَمَانًَا أَو غَيْرَهُما، قَالَ تَعالى: فِي يَومٍ كانَ مِقْدَارُه خَمْسينَ أَلفَ سَنَة (4 - المعارج) . وَقَوْلُه تَعالى: لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلى شيءٍ مِن فَضْلِ الله (29 - الحديد) ، الكَلامُ فِيه مُخْتَصٌّ بِالتَأويلِ. وقُدارُ بنُ سالِف مِنْ قَومِ صَالحِ عليهِ السَّلام حيثُ عَقَر النَّاقَة، وقَالَت العَربُ للِجَزَّار: قُدار تَشبُّها بِه.
التَقْديسُ: التَطهيرُ الإلَهِيُّ المَذْكورُ في قولِه تَعالى: هو المَلِكُ القُدُّوسُ (23 - الحشر) دونَ التَطْهيرِ الذي هو إزَالَةُ النَجَاسَةِ المَحْسوسَةِ، وقَولُه تَعالى على لِسان المَلائِكَة: وَنَحْنُ نُسبِّح بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لًك (30 - البقرة) ، أًي: نُطّهِّرُ الأًشياءً إرْتِسامًَا لَك، وَقيلَ: نُقَدِّسُكَ، أَي: نَصِفُكَ بِالتَقديسِ، نُطَهِّرُ ذِكْرَكَ عَمَّا لا يَليقُ بِكَ تَعظيمًَا لَكَ وَتَمْجيدًَا. وقولُه تَعالى: قُل نَزَّلَه روحُ القُدُسِ (102 - النحل) ، يَعنِي بِه جِبريلَ عليه السلام مِنْ حيثُ أَنَّه يَنْزِلُ بِالقُدْس مِنَ الله، أَي: بِمَا يُطَهِّرُ بِه نُفُوسَنَا مِنَ القُرآنِ والحِكْمَةٍ والفَيْضِ الإلَهِي. وقولُه تَعالى لِعيسى عليه السلام: إذْ أَيّدْتُكَ بِروحِ القُدُسِ تُكلِّمُ الناسَ في المَهْدِ وَكهلًا (110 - المائدة) . وقَولُه تَعالى لِموسى عليهِ السلام: فَاخْلَع نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسٍ طُوَى (12 - طه) ، وطُوَى إسمُ الوادِي المُقَدَّسٍ حيثُ كَلَّمَة اللهُ تَعالى وَكَلَّفَه التَبْليغِ، قَالَ تَعالى: إذْ نَادَاه رَبُّه بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوَى (16 - النازعات) . وَالَبْيُت المُقَدَّسُ هو المُطَهَّرُ مِنَ النَّجَاسَةِ، أَي: الشِّرْك، وَكَذلِكَ الأَرضُ الُمَقَّدَسَةُ. قَالَ تَعالى: يا قَومِ أُدْخٌلٌوا الأَرضَ المٌقَدَّسَة التي كَتبَ الله لكُم (21 - المائدة) ، والأَرضُ المُقَدَّسَة: المُطَّهَرة وهِيَ دِمشقُ وفِلَسطين وَبعضُ الأُرْدُن، وقيلَ أَرْضُ الطُورِ وَمَا حَوْلَه وَحَظيرَةُ القَدْسِ، وقيل الجَنَّة، وقيلَ الشَريعَة وكِلاهُمَا صَحيح، فَالشرِيعَة حَظيرَةٌ مِنْها يُسْتَفادُ القُدْس، أَي: الطَهارَة. التَقْديسُ: تَنزيهُ اللهِ عَزَّ وَجَل وَهُوَ المُتقدِّسُ القُدُّوس والطَاهِرُ المُنَزَّه عَن العُيُوبِ والنَّقَائِص، وقِيلَ الطَاهِرَ فِي صِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَل، وقيلَ المُبَارِك، وَالتَقْديسُ: التَطْهيرُ والتَبْريكَ، وَتَقدَّسَ: تَطَهَّرَ. والقَدَس - بِالتحريك - السّطْلُ بِلُغَةِ أَهْلِ الحِجاز لأنَّه يُتطَهَرُ بِه، ومِنْهُ بَيْتُ المَقْدِس، المَكانُ الذي يُتطَهَرُ بِه مِنَ الذُنُوب، وَالقُدْس: الَبَركَة.