يَكْتَسِب. وفي حديث عمر رضي الله عنه: في الحَرامِ كَفَّارةُ يمين: هو أن يقولَ حَرامُ اللهِ لا أفعلُ كَذا، كما يقول: يمينُ الله، ويُحتَملُ أنَّه يُريدُ تَحريمَ الزوجةِ والجارِيَةِ من غَير نِيَّةِ طَلاق. ومِنْهُ قولُه تعالى: يا أيُّها النبي لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لك (1 - التحريم) ، ثُمَّ قال عزَّ وجَل: قَد فَرَضَ الله لكُم تَحِلَّةَ أيْمانِكُم (4 - التحريم) . ومِنه حديثُ عائشة رضي اللهُ عنها: آلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن نِسائِه وحَرّم فَجَعلَ الحَرامَ حَلالًا تَعني ما كانَ حَرَّمَه على نفسِه مِن نِسائِه بِالإيلاء عادَ فأحَلَّه وجَعَلَ في اليمينَ كَفّارَة. وفي حديث الرّضاع: فَتَحْرّمُ بِلَبَنِها، أَي: صارَ عَلَيْها حَرَامًا. وتَحرِيمُ الجَمْعِ بَينَ الأُخْتَيْنِ لَم يَقعْ ذلكَ بِقَرابَةِ إحداهُما من الأُخرى إذ لو كان ذلك لم يَحِلّْ وِطْء الثانيةِ بِعدِ وِطْء الأُولى كما يَجري في الأُمِّ مع البنتِ ولَكِنَّه وقعَ مِن أَجلِ قَرابَةِ الرجُلِ منهما فَحَرَّمَ عليه أن يَجْمَعَ الأُختَ إلى الأُختِ لأَنَّها مِنْ أصْهارِه. وهكذا وبِإستَعراضِ ما وَرَدَ في القرآنِ الكريمِ نَجِد أنَّ اللهَ سُبحانَه قد بَيَّنَ لنا بِالتَّفْصيلِ الحرامَ والحلالَ، قال تعالى: وقد فَصَّلَ لكُم ما حُرِّمَ عليكُم (119 - الانعام) ، ولكن اليهودَ خَالَفوا الأَمْرَ الإلهي في قولِه تعالى: وَحَرَّموا ما رَزَقَهُم الله إفْتِرَاءً على الله (14 - الأنعام) ، فَقَد إبْتَدَعُوا وافْتَرَوْا كَمَا في قولِه تعالى: وأَنعامٌ حُرِّمَت ظُهورُها (138 - الأنعام) ، وقولُه تَعالى: وقالوا مَا في بُطُونِ هذِه الأنعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ومُحَرَّمٌ على أَزْواجِنَا (139 - الأنعام) . وفي حديثِ عائِشةَ رضي الله عنها: كنت أُطَيِّبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِحِلِّهِ وحُرمِه، أي: عند إحرامه. والحِرْمان: نقيضُ الإعْطَاءِ والرِّزْقِ.
حَرَى الشيءَ يَحري، أي: قَصَدَ جانِبَه، وتَحَرَّاه كذلك، قالَ تَعالى: فأولئك تَحَرَّوْا رَشَدًا (14 - الجن) ، أَي: طَلَبوا لأَنْفُسِهِم النَّجاة. وحرى الشيء يحري: نَقَص، كأَنَّه لَزِمَ الحري ولم يَمْتَدّْ.
الحِزْب: جَماعةُ الناسِ، والجمع: أحزاب، قال تعالى: لِنَعلَمَ أيُّ الحِزبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثوا أمدًا (12 - الكهف) ، أَي: أَيُّ الطَّائِفَتَينِ. والأحزابُ جنودُ الكُفَّارِ تَأَلَّبوا وتَظَاهَروا على حَرْبِ النبي صلى الله عليه وسلم وهم قريش وغَطَفان وبنو قُرَيْظّة. قال تعالى: وَلَمَّا رأى المُؤمِنون الأحزابَ قالوا هذا ما وَعَدَنا اللهُ ورسولُه (22 - الاحزاب) . أمَّا المُنافِقون فَكَانَ لهُم مَوقِفٌ آخر أخْبَرنا به تعالى في قَولِه: يَحسَبون الأحزابَ لم يَذهَبوا وإن يأتِ الأحزابُ يَوَدُّوا لو أنَّهم بادون في الأعراب (20 - الاحزاب) ، فَيَتَمَنَّوْنَ إذا فُرضَ رُجوع الأحزابِ لِلقِتالِ مَرَّةً أُخرى أن يكونوا غُيَّبًَا في البادية لِشدة خوفهم وجُبنهِم. وقوله تعالى: يا قوم إني أخافُ عليكُم مِثلَ يومِ الأحزاب (30 - غافر) والأحزاب ههنا قومُ نوحٍ وعادٍ وثمودَ ومن أُهلِكَ بعدَهم. وفي دُعائِه صلى الله عليه وسلم يومَ فَتحِ مكة: وأَعَزَّ جُنْدَه وهزمَ الأحزابَ وَحْدَه. وفي سورة المجادلة بَيّن الله تعالى صِنفين من الأحزاب: أُولئكَ حِزبُ الشيطانِ ألا إنَّ حزبَ الشيطانِ هم الخاسِرون (19 - المجادلة) ، وقوله تعالى: أُولئِكَ حزبُ الله ألا إنَّ حزبَ الله هُم المُفلِحون (22 - المجادلة) ، وقوله تعالى: وثَمودَ وقومَ لوطٍ وأصحاب الأيْكَةِ أُولئِك الأحزاب (13 - ص) ، هم مِن الطوائِف الذين اجتمعوا على مُحارَبَةِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقوله تعالى: جُندٌ ما هُنالِك مهزومٌ من الأحزاب (11 - ص) ، جند كثير من الكفار المُتَحَزِّبين مَهزومٌ مَكسور عَمَّا قريب. أما في قولِه تعالى: فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ من بَيْنِهِم (37 - مريم) ، فذلك مَزاعِم الفِرَقِ المُختَلِفة من النَّصارى في السيدِ المسيح عليه السلام. وقوله تعالى: كُلُّ حِزبٍ بما لديهم فَرِحون (53 - المؤمنون) ، كُلُّ طائِفة هَو أَهُمُّ واحدٍ. والحِزْب: الوِرد من أحزابِ القرآن، وَوِردُ الرجلِ من القرآن