حَنَذ الشاةَ يَحْنِذُها حَنْذًَا فَهِيَ حَنيذ: شَواهَا وجَعل فَوْقَها حِجَارة مُحَمَّاة لِتُنْضِجَها، وإنَّما يَفعَلُ ذلِكَ لِتَتَصَبَّبَ عَنْهُ الُّلزوجةُ التي فيه. وَيَبْدُو أَنَّ نَضْحَ العَرَقِ مَلحوظٌ في الحَنيذِ يَكونُ مِنْ شَيّ اللحمِ بِحِجَارَةٍ مُحمَّاة، تُوضَعُ فَوقَه بَعدَ وَضْعِه بِحُفرةٍ في الأَرْضِ حتى يَنْشَوِي انشواءً شَديدًا فَيَهْتَري تَحتَها وَهٌو مِنْ فِعْلِ أَهْلِ البَادِيَة، قَالَ تَعالى: فَمَا لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجلٍ حَنيذِ (69 - هود) . والحنَذ شِدَّةُ الحَرِّ وإحْرَاقِه، كَمَا يَكونُ في المُسْتَحْنَذِ يَضْطَجِعُ في الشَّمْسِ لِيَعرَق، وفي الفَرس تُظاهِر عليه الجِلالُ في الشَّمْسِ بَعدَ الرَّكضِ لِيَعرَق، ومِنه قيلَ للدُّهنِ والماءِ المُسَخَّن: حنيذ. وفي حديثِ الحَسَن: عَجَّلْتُ قبل حَنيذِها بِشِوائِها، أَي: عَمِلْتُ بِهِ قَبْلِ أَنْ يَطيبَ شِواؤُه وينضحَ عَرَقُه وَرُطُوبَتُه.
الحنَفُ في القَدَمَيْن: إقْبَالُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُما على الأُخْرَى بِإبْهامِهِما. والحنَف: الإعْوِجاجُ في الرِّجْلِ. وفي الحديثِ أنَّه قالَ لِرَجُلٍ: إرْفَعْ إزارَك، قال: إنِّي أَحْنَف. والحَنيفُ: المائِلُ مِنْ خَيْرٍ إلى شَرٍّ أو مِن شَرٍّ إلى خَيٍرٍ، وحَنفَ عن الشيء وتَحَنَّف: مَالَ. والحَنيفُ المُسلم: الذي يُحنِفُ عَن الأَدْيَانِ أَيْ: يَميلُ إلى الحَقِّ، وقيل هو الذي يَستَقْبِلُ قِبْلَةَ البيتِ الحرامِ على مِلَّةِ إبراهيمَ على نَبِيِّنَا وعليه الصلاةُ والسلام، وقيلَ هو المُخلِص، وقيل كُلُّ مَن أَسْلَم لأَمر اللهِ تَعالى، يَقولُ تَعالى: مَا كانَ إبْراهيمُ يَهودِيًَّا وَلا نَصْرانيًا وَلَكِنْ كَانَ حَنيفًَا مُسْلِمًا (67 - ال عمران) ، أَي: مائِلًا عَن الأَدْيانِ البَاطِلَةِ إلى الدينِ الحقِّ مُنقادًَا لِطاعَتِه أو مُوحِّدًا. وَمَنْ كانَ على دينِ إبْراهيمَ فَهُوَ حَنيفٌ عِنْدَ العَرب. وَكانَ عَبَدة الأوثانِ في الجَاهِلِيةِ يَقَولون: نَحْنُ حٌنفاءُ على دينِ إبْراهيم، فَلَمَّا جاءَ الإسْلامُ سَمّوا الُمسلِمَ حنيفًا. يُقال مَن إختَتَنَ وحَجَّ البيت: حَنيف، لأَنَّ العَربَ لَمْ تَتَمَسَّك في الجَاهِلِيَّةِ بِشَيءٍ مِن دينِ إبراهيمَ غيرَ الخِتانِ وَحَجِّ البيتِ. والمَعنى أَنَّ إبراهيمَ عليه السلام حَنَفَ إلى دينِ الله ودينِ الإسلام. وقولُه عزَّ وجَلَّ: حُنَفَاءَ للهِ غيرَ مُشرِكينَ بهِ (31 - الحج) ، وَقولُهُ تَعالى: مُخْلِصينَ لَهُ الدينَ حُنَفَاءَ (5 - البيّنة) ، أَي: مائِلينَ عَنْ سائِرِ الأَدْيانِ الباطِلةِ إلى الدينِ الحقِّ مُؤمنين بِجميعِ الرُّسل. وَفِي الحَديثِ: أَحَبُّ الأديانِ إلى الله الحنيفيةِ السَّمحَة. وفي الحديث: خلقتُ عِبادي حُنَفاء، أي طاهري الأَعْضاءِ مِنَ المَعاصي، إلا أنهُم خُلِقوا مُسلمين كُلُّهُم، وقِيلَ أرادَ أَنَّه خَلَقَهُم حُنَفَاءَ مُؤمنين لَمَّا أُخِذَ عليهِمُ المِيثاق: أَلَستُ بِرَبِّكم، فلا يُوجَدْ أَحدٌ إلا وَهُوَ مُصِرٌّ بِأنَّ له رَبًَّا وإن أَشرَكَ بِهِ. وَبَنو حَنيفَة: حيّ، وهم قَومُ مُسيْلِمَة الكَذَّاب، وقِيلَ حَيٌّ مِنَ رَبيعة. والحنيفية: ضَرْبٌ مِنَ السُّيوفِ مَنسوبَةً إلى أَحْنَف لأَنَّه أَوَّل مَن حَمَلَها.
الحَنَكُ مِنَ الإنسانِ والدَّابِة: باطِنُ أَعلى الفَم مِنْ دَاخِل، وقِيلَ هو الأَسفلُ مِن طَرفِ مُقَدِّمِ الِّلحيةِ مِن أسْفَلِها والجَمْعُ: أَحْناك. والحِناك: وِثاقٌ يُربَطُ بِهِ الأَسير. وفي حديثِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يُحنِّك أَولادَ الأَنْصَار، قال والتَحْنيكُ: أَنْ تَمضُغَ التَمْرَ ثُمَّ تُدَلِّكَه بِحَنَكِ الصَّبِيِّ داخِلَ فَمِه. وإستحنَكَ الرجلُ: قَوِيَ أكلُه واشْتَدَّ بَعد ضَعْفٍ وقِلَّة. وقولُه عزَّ وجَل عَن إبْليس: لاحتَنِكَنَّ ذُرِّيَتَه إلا قليلًا (62 - الاسراء) ، مَأخوذُ مِن إحتَنَكَ الجرادُ الأرضَ إذا أتى على نَبْتِها. قال الفَراء: يقولُ لأسْتَوْلِيَنَّ عَليهِم إلا قَلِيلًا، يعني المَعْصُومين. وقال