على جِهادِ العَدُوِّ بِالحَربِ، فشَبَّه ما ذَكَر مِنَ الأَعْمَال الصالِحَةِ بِه، أَي: المٌواظَبَة على الطَّهَارَةِ والصَلاةِ كَالجهادِ في سبيلِ الله، وَقيلَ إنَّ هذِه الخِلال تربِطُ صاحِبَها عَن المَعاصِي، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِه فَذلِكُم الرِّباط قولَه عَزَّ وَجّلَّ: يا أيُّها الذينَ آمنوا اصْبِروا وَصابِروا وَرابِطوا (200 - ال عمران) ، وَجاءَ في تَفسيرِه: إصبِروا على دينِكُم وصابِروا عَدُوَّكُم وَرَابطوا، أَي: أَقِيموا على جِهادِه بِالحَربِ. وَقَولُه تَعالى في أَصْحابِ الكَهْفِ: وَرَبَطنا عَلى قُلوبِهم (14 - الكهف) ، قَوَّيْنَاها بِالصَبْرِ وَالتَثْبيتِ عَلى الحَقِّ حِينَ وَقَفوا بين يَدَي مَلِكِهم الجبَّار. وَقَوْلُه تَعالى في أُمِّ موسى عَليهِ السلام: لَولا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها (10 - القصص) ، ثَبَّتْناه وَقَوَّيناه بِإِلْهامِها بِالصَبْرِ وِبِمَا أَنزَلْنا فيهِ مِنَ السَكينَةِ. وَأَصْلُ الرّبطِ: الشَدُّ لِلتَقْوِيَهِ، وَمِنْهُ (رابِطَ الجَأْشِ) لِقَوِيِّ القَلبِ كأنَّه ربَطَ نفسَه عَن الفِرار.
أربعةٌ، وأربعون، وربع، ورُباع كُلًّها مِنْ أَصْلٍ واحِدٍ، وَقَد وَرَدَت في القُرآنِ الكَريمِ، قَال تَعالى في أَصْحابِ الكَهْفِ: سَيَقُولونَ ثَلاثةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم (22 - الكهف) ، وَقَوْلُه تَعالى في بَني إِسرائيلَ لِمُخَالَفَتِهِم أوامِرَ موسى عَليه السلام: أَرْبَعينَ سنةً يَتيهونَ في الأَرْضِ (26 - المائدة) ، وَقَوْلُه تَعالى في تًوزيعِ المَيراثِ: وَلَهُنَّ الرُّبْعُ مِمَّا تَركْتُم (12 - النساء) ، وَقَوْلُه تَعالى في إِباحَةِ النِّكاحٍ بِأَكْثَرَ مِنْ واحِدَةٍ: مَثْنى وثُلاثَ ورُبَاع (3 - النساء) . وَرَبعْتُ القومَ أَربَعُهُم: كُنْتُ لَهُم رابِعًَا وَأَخَذْتُ رُبْعَ أَمْوالِهِم، وَالأَرْبِعاء في الأَيَّام، وَالرَبيعُ رابِعُ الفُصول، والمِرباعُ: ما نَتَجَ في الرَّبيعِ، وَالمِرباعُ: الرُّبعُ الذي يَأْخُذُه الرئيسُ مِنَ الغُنْم، وَاسْتُعيرَت الرِّباعة للرِّئاسَةِ اعْتِبَارًا بِأَخذِ الرُّبْعِ. والرُّباعِيَّتانِ قيل: سُمِّيتا بِذلِك لِكَوْنِ أَرْبَعِ أَسنانٍ بِيْنَهُما، واليربوع: فأرة.
رَبَا الشيءُ يَربو رُبوًا ورِباءً: زادَ وَنَما، وأَرْبيتُهُ: نَمَّيتٌهُ، ويقال: أَرْبَيْتُ الشَيْءَ إِذا أَخَذْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتُ. قال تعالى: وَيُربِي الصَّدَقات (276 - البقرة) ، أَي: يُنَمّي المالَ الذي أُخرِجَت منه، أَي: أنَّ الصدقةَ وإنْ كانت نُقصَانًا في الحالِ لِلمالِ فهي زيادةٌ فيه مَعنَىً فَقَد جاء في الحديث: تَربو في كَفِّ الرَّحمنِ حتى تَكونَ أَعْظَمَ مِنَ الجَبل، ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام، وفي الشَرْعِ: فَضْلُ مالٍ لا يُقابِلُه عِوَض في مُعاوضَةِ مالٍ بِمالٍ قَلَّت الفائِدةُ أَو كَثُرت، وهو رِبَا نَسيئَةٍ ورِبَا فَضْلٍ وَكُلٌ مِنهُما مُحَّرم شَرعا، فهو الزِّيادَةُ على أصْلِ المالِ مِن غيرِ عَقْدِ تَبايُعٍ، وَلَهُ أَحْكامٌ كَثيرَةٌ في الفِقْه، قَالَ تَعالى: وأحَلّ الله البَيْعَ وحَرّمَ الرِّبا (275 - البقرة) ، وبِصيغةٍ أكثرُ تَشدُّدًا قولُه تَعالى: وَذَروا ما بَقِيَ من الربا إنْ كُنتُم مؤمنين فإنْ لم تَفعَلوا فأذنوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرِسولهٍ (279 - البقرة) ، وَعَن إبنِ مَسعود رَضِيَ اللهُ عَنه: لَعَن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرّبا ومُوكِلَه، وزادَ التِرمذي: وَكاتِبَه وَشَاهِدَيه. وَالرّبوةُ مكانٌ مِنَ الأرضِ مُرتَفِع عَن السَّيْلِ وَالأَشْجارِ وَتَكونُ فيها أَحسَنُ مَنْظَرًا وَأَزْكَى ثَمَرًا، قَالَ تَعالى: كَمَثلِ جَنَّةٍ بِرَبْوةٍ (265 - البقرة) ، وَقَوْلُه تَعالى عَن مَرْيمَ وَالمسيحِ عَلَيْهِما السلام: وَآويْنَاهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعين (50 - المؤمنون) ، قيلَ هِيَ دِمشق أَو بَيْتِ المَقْدِس أَو الرّملة مِن فِلَسطين، وفي الحديث: الفِردوسُ رَبْوَةُ الجَنةِ أَي: أَرْفعُها، وقَولُه تَعالى في وَصْفِ الأَرضِ: إهتزّت وَرَبَت وَأَنَبتَتْ مِنْ كٌلِّ زوجٍ بَهيج (5 - الحج) ، أَي: زَادَت وانتَفَخَت وَعَلَت لِما بِداخِلها من الماءِ ولأَنَّ النباتَ إذا دَنا أَنْ يَظهرَ إرتَفَعَت له الأَرْضُ وانْتَفَخَت ثُمَّ تَصَدَّعَت عَنْهُ. وقَولُه تعالى: فَأَخَذَهُم أَخْذةً رابِية (10 - الحاقة) ، أَي: زائِدَةً في الشِدَّةِ على الأَخْذاتِ للأُمَمِ المُهْلَكَةِ.