سَيَنالُهُم غَضبٌ (152 - الأَعراف) ، سَيَحِلُّ عَليْهِم. وقَال تَعالى: وَكَفَروا بَعدَ إسِلامِهِم وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالَوا (74 - التوبة) ، لَمْ يَتَمَكَّنَ بَعضُ المُنافِقِين بِايذاءِ الرَّسولِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم. و (نِلتُ) أَصْلُه: نَوَلْتُ عَلى فَعَلْتُ، ثُمَّ نُقِلَ إِلى نِلْتُ. وَيُقالُ مَا كانَ نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذا، أَي: مَا فِيهِ نَوَال صَلاحِكَ. وَحَقِيقَةُ النَّوْالِ مَا يَنالُه الإِنِسانُ مِنَ الصِّلَة، وَتَحقِيقُه لَيسَ ذلِكَ مِمَّا تَنالُ مُرادًَا، قَالَ تَعالى: لَن يَنَالَ اللهَ لُحومُها وَلا دِماؤُهَا (37 - الحج) ، كَانُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَ الضَّحَايَا لآلِهَتِهِم وَلَكِنَّ اللهً سُبحانَه غَنِيٌّ عَن لُحومِها لأنَّه الرَّزَّاق. وَقَالَ تَعالى: لتُبلَوُنَّ بِشيءٍ مِنَ الصيدِ تَنالُه أَيْديكُم (94 - المائدة) ، أَي: لَو شَاؤوا لَتَناوَلوا الصيدَ بِأَيْديِهِم فَنهَاهُم اللهُ سَبحانَه أَنْ يَقْرَبُوه وَهُم مُحرِمون. وفِي حديثِ مَوسى والخَضْر عليهِما السلام: حَمَلُوهُما فِي السفَينَةِ بِغَيْرِ نَوْلٍ وَلا جُعْل، مَصْدَر نَالَه يَنولُه إذا أَعْطَاه. وَالمِنْوَلُ كَالنَوْل. وَالمِنْوَالَ: الحائِك الذي يَنْسِجُ الوَسائِدَ وَنَحوَها. ويُقال: رَمَوْا عَلى مِنْوالٍ واحِد، أَي: عَلى رَشْقٍ واحِد، وَكَذلِكَ إذا اسْتَووا فِي النِّضَالِ، وَيُقال: لا أَدْرِي عَلى أَيِّ مِنْوالٍ هُوَ، أَيْ عَلى أَيِّ وَجْهٍ هُوَ.
قِيلَ النَّوْمُ: النُّعَاس، وَقيِل َالنُّعاس: مُقَارَبَةُ النَّوْمِ، وَحَقِيقَةُ النُّعَاس السّنَة مِنْ غَيِرِ نَوْم. يَقُولُ تَعالى عَن ذَاتِه: لا تَأخُذُه سِنَةٌ وَلا نَوْم (255 - البقرة) ، لا يَغْلِبُه سُبحانه َوسَن وَلا نُعاسٌ وَلِهذَا قَال: وَلا (نَوْم) لأنَّه أَقْوَى مِن السِنَة. وَالسِنَة وَالنَّوْمُ مَعْنَيان يَغْمُرانِ فَهْمَ ذِي الفَهْمِ وَيُزِيلانِ مَن أَصابَاه عَن الحَالِ التي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَصِيبَاه، وَالنَّوْمُ غَالَبَ النَّائِمَ وَقَاهَرَه، وَشَاغَلَ المُدَبِّرَ عَن التَدْبِير، وَكُلُّ ذلِكَ يَستَحيلُ عَلى اللهِ عَزَّ وَجَل الذي يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السماءِ إلى الأَرْضِ. وَالنَّوْمُ آيةٌ مِنْ آياتِ اللهِ سُبحانَه لِخَلْقِه لَتَحْصَل فِيه الرَّاحَة مِنْ كَثْرَةِ التَرْدَادِ وَالسَّعْيِ فِي المَعَايِشِ فِي عَرْضِ النَّهَار. قَالَ تَعالى: وَمِن آيَاتِه مَنامُكُم بِالَّلْيلِ (23 - الروم) ، حَيْثُ سُكُونُ الحَرَكَةِ وذَهابُ الكَلالِ وَالتَّعَبِ وَلِذَا قَال تَعالى: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُم سُبَاتًَا (9 - النبأ) ، أَي: قَطْعًَا لِلحَرَكَةِ. وَالمَنامُ: مَوْضِعُ النَّوْمِ. قَالَ تَعالى: إذْ يُرِيكَهُم اللهُ فِي مَنامِكَ قَليلًا (43 - الأنفال) ، رُوِيَ عَن الحَسَنِ أَنَّ مَعْناه: فِي عِيْنِك التي تَنامُ بِها، وَجَاءَ فِي التَفْسيرِ أَنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَآهُم فِي النَّوْمِ قَليلًا وَقَصَّ الرُّؤيَا عَلى أَصحابِه فَقَالوا: صَدَقْتَ يَا رَسولَ الله. وَالمَنامُ مَصْدَر نَامَ يَنَامُ نَوْمًَا وَمَنامًَا. قَالَ تَعالى عَلى لِسانِ إبِراهِيم عَليه السَّلام: يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُك (102 - الصافات) ، وَرُؤْيَا الأَنبياءِ مِنَ اللِه سُبَحانَه وَهِيَ صَادِقَة وَلَيْسَتْ أَضغَاثُ أَحْلام. تَقُول (نِمْتُ) وَأَصْلُه: نَوِمْتُ بِكَسر الوَاو، فَلَمَّا سَكَنَت سَقَطَت لإجْتِماعِ السَاكِنَيْنِ وَنُقِلَت حَرَكَتُها إلى مَا قَبْلَه. وَيُقال: نَامَ فُلانٌ عَن حَاجَتِي إذا غَفِلَ عَنْهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِها.
النُّونُ مِن حُروفِ المُعْجَم التي أفْتُتَحَت بَها بَعضُ السُّوَرِ، أَقْسَم اللهُ بَه، وَالله تَعالى يُقْسِمُ بَما يَشاء، وَقِيلَ هِيَ إسمٌ مِن أَسماءِ السُّورَةِ، وَالنُّون: الحَوتُ العَظيم، وَالجَمْعُ: أَنْوان وَنِينَان، وَأَصْلُه نَونَان فَقُلِبَت الوَاوُ يَاءً لِلكَسْرَةِ فِي النون. وَ (ذو النون) لَقَبُ يَونُس بنُ مَتَّى عَلى نَبَيِّنَا وَعليه السلام. قَالَ تَعالى: وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًَا (87 - يونس) ، سَمَّاه اللهُ تَعالى ذَا النُّونِ لأنَّه حَبَسَه فِي جَوْفِ الحَوتِ الذي إلْتَقَمَه. وَقَولُه تَعالى: ن وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرون (1 - القلم) ، أَي: مَا يَكْتُبُون، وَقِيلَ لَوْ أُرِيدَ بِه الدَّوَاة أو الحٌوت لَكَتَبَ (نون) .