فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 831

حَلَف يَحْلِف حَلفًا وحلْفًَا وَحَلِفًَا. حَلاّف وحلاّفه: كثير الحلف. قال تعالى: ولا تُطع كلَّ حَلاَّفٍ مَهين (10 - القلم) . وأَحْلَفتَ الرجلَ وحَلَّفته واسْتَحْلَفْتُه بِمَعنى وَاحِد. وَقلَّما تُفَرِّقُ المعَاجِم بَيْنَ الحَلْفِ وَالقَسَم، وَلكِنَّ الَّلافِتَ مِن حِسّ العَرَبِيَّةِ النَّقِية أنَّها تَقُول: حِلفَةُ فَاجِرٍ وأُحلُوفَةُ كاذِبٍ، ولم يُسمع حِلفِةُ بَرٍّ وأُحلُوفةٌ صادِقَة. وَإذا احْتَكَمْنا إلى البَيَانِ الأَعلى في النَّصِ المُحكَم المُوَثَّق فَيَشْهد الاستِقراءَ الكامِلَ بِمَنعِ تَرادُفِهما: جَاءَت مَادَّةُ (ح ل ف) في ثَلاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعًَا كُلُّها، بِغَيرِ إسْتِثناءٍ، فِي الحَنْثِ بِاليَمين، وَالغَالِبُ أِنْ يَأْتِيَ الفِعلُ مُسنَدًا إلى المُنافِقِين، كَآياتِ التَوبَةِ التي فَضَحَت زَيْفَ النِّفاقِ، قَالَ تَعالى: وَسَيَحْلِفُنَّ بِاللهِ لَوْ إسْتَطَعْنا لَخَرجنا مَعَكُم يُهلِكون أَنفُسَهُم وَاللهُ يَعْلمُ إنَّهُم لَكَاذِبون (42 - التوبة) ، وَمَعها الآياتُ (6 و 17 و 74 - التوبة) و (62 - النساء) و (14 و 18 - المجادلة) و (10 - القلم) ، وَجاءَ الفِعلُ مرَّةً واحِدَةً مُسْنَدًَا إلى ضميرِ الذينَ آمَنوا فَوَجَبَت عَليهِم الكَفَّارَةُ في قَولِه تَعالى: وَذلِكَ كَفَّارَةُ أيْمانِكُم إذا حَلَفتُم (89 - المائدة) . أما القَسَم فيَأْتِي في الأَيْمانِ الصادِقَةِ واخْتَصَّ بِحُرمَةِ الشهادَةِ على الوَصِيَّةِ في آيَتَي المائدة (108 و 109) ، والمُجْرِمون ليسوا بِكاذِبين إِنْ أَقسَموا يومَ تقومُ الساعةُ أَنَّهُم ما لَبِثوا غيرَ ساعَة، وَكذلِكَ بِسَندِ القَسَمِ فِي القُرآنِ إلى الضَّالينَ حَيْثُ يَكونُ قَسَمُهُم عَنْ إقْتِناعٍ مِنْهُم باِلصِّدقِ ويَحتَمِل سياقُها أَن يَكونَ هذا القسم قَبْلَ أنْ يُبتَلى المُنافِقُون بِالتَجْرِبةِ الكاشِفَةِ عَن كَذِبهم. وَأَمامَ هذا البَيانِ القُرآنِيِّ لا يَهونُ أَبَدًا أنْ نُفَسِّر القَسَم بِالحَلْفِ، وَصَنيعِ القُرآنِ يَلْفِت إلى فرقِ دَقيقٍ بَيْنَهُما، فَإنْ لَمْ تَقُل أنَّ القَسَمَ لِليَمينِ الصَّادقَةِ حَقِيقةً أَوَ وهمًَا وَالحَلْفَ لِليَمينِ الكاذِبَةِ عَلى إطْلاقِها، فَلا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكونَ بَيْنَ دَلالتِها الفَرق بَيْنَ العامِ وَالخاص، فَيَكونُ القسَم المُطْلَقُ اليمينُ بِعامة، وَيَخْتَصُّ الحَلفُ بِالحَنثِ على ما أطَّرَدَ إسْتِعْمالُه في البَيان ِالقُرآني. وَالحِلف -بالكسر- العَهْدُ يَكونً بَيْنَ القَومِ، وَالمُحَالَفَة: المُعاهَدة. وَفي حَديثِ أَنَس: حَالَفَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه سلم بين المُهاجِرينَ والأَنْصارِ في دَارِنا مَرَّتين، أَي: آخى بَيْنَهُم. وَفِي قول ابن الأثير: أَصْلُ الحِلفِ المُعاقَدَة والمُعاهَدة على التَّعاضُدِ وَالتَساوى والإِتِّفاقِ، فَمَا كانَ مِنْهُ فِي الجَاهِليةِ عِلى الفِتَنِ والقِتَال بَيْنَ القَبائِلِ والغَاراتِ فَذلِك الذي وَرَدَ النَّهيُ عَنْهُ فِي الإِسْلامِ بِنَصِّ الحديث، فَالمَمْنوعُ مِنْه مَا خَالَفَ حُكمَ الإِسْلام. وَالحَليفُ: المُحالِف. وَأَحْلَفَ الغُلامُ، جَاوَز رُهاقَ الحُلُم فَشُكَّ في بُلُوغِه. وَقَد قَالَت العَربُ: نَاقَةٌ مُحَلِّفةُ السَّنامِ لِلمشكُوكِ في سِنَّها.

الحَلْق: العُضوُ المَعْروف، وَهُوَ مَساغُ الطّعَامِ وَالشَرابِ في المَرئ. الأَزْهَري: مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الحُلْقوم، ومَوْضِعُ الذَّبْحِ هُوَ أَيْضًَا مِنَ الحَلْقِ. وَحُلوقُ الأَرضِ: مَجاريها وَأوْدِيَتها على التَشْبيه بِالحُلوقِ التي هِيَ مَساوِغُ الطعامِ وَالشَّراب. وَجَبلٌ حَالِق: لا نَبَاتَ فِيه كَأنَّه حُلِق، وَهُوَ فاعِل بِمَعنى مَفْعول. وَالحَلْق: حَلْقُ الشَّعْرِ، وَالحَلْقُ مَصْدَر قَولِكَ: حَلقَ رَأسَه وحَلّقوا رُؤوسَهُم، شُدِّدَ لِلكَثْرَةِ، وَيُقال: رأسٌ حَليق وَلِحيَةٌ حَليق، والحُلاقة ما حُلِق. قَالَ تَعالى: مُحلِّقين رُؤوسَكُمْ وَمُقَصِّرِين (27 - الفتح) . وَفي الحَديثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَق، أَي: لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ شَعرَه عِندَ المُصِيبَةِ إذا حَلّت بِه، وَفي حَديثِ الحجِ: الَّلهُمَّ إغْفِر لِلمُحلِّقين، قَالَها ثلاثًا، المُحَلِّقون: الذينَ حَلَقوا شُعورَهُم في الحَجِ وَالعُمْرَةِ وَخَصَّهُم بِالدُّعاءِ دونَ المُقَصِّرين، وَقَال سُبْحانَه: وَلا تَحْلِقوا رُؤوسَكُم حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه (196 - البقرة) ، أَي: لا تَتَحَلَّلوا بِالحَلقِ، وَقَال تَعالى: مُحَلِّقينَ رُؤوسَكُم وَمُقَصِّرين (27 - الفتح) . وَفِي الحَديثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِصَفِيَّةَ بِنتِ حُيَيًّ حِينَ قِيلَ لَه يَوم السَّفَرِ أَنَّها نَفَسَت أّو حَاضَت، فَقَال: عَقْرَى وَحَلْقَى ما أَراها إِلا حابِسَتَنا، مَعناهُ عَقَرَ اللهُ جَسَدَها وَحَلَقَها أَي أَصابَها بِوَجَعٍ فِي حَلْقِها. والحَلَقَةُ كُلُّ شَيءٍ إسْتَدارَ كَحَلَقَةِ الحَديدِ والذَّهَب، وَكذلِكَ هُوَ فِي النَّاسِ، وَالجَمْعُ حِلاق وَحِلَق. وَتَحَلَّقَ القَومُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت