فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 831

لِخِفَّتِهِ وإِنْ كانَ أَعْجَمِيًَّا مَثل نُوح ولُوط لأَنَّه تَصغَير عَزَرَ، وهو أَحَدُ الصَّالِحينَ مِنْ بِني إسْرائيل، وَلَكِنَّهُم لِجَهْلِهِم وِسَفَهِهِم نَسَبُوه الى اللهٍ، تعالى عن ذلك، قَالَ سُبحانه: وَقَالَت اليَهودُ عُزَيْرٌ إبْنُ الله (30 - التوبة) .

العَزيزُ: مِنْ صِفاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وأَسْمائِه الحُسنى، وهو المُمْتَنِعُ فَلا يَغْلِبُه أَحَد، ذُو العَرْشِ المَجيد، وإقْتَرَنَ مع الكَلِمَةِ في القرآنِ الكَريم: الحكيم، الرحيم، العليم، الكريم، الحميد، الغفار، الوهاب، ذو انتقام. وَمِنْ أَسمائِه عَزَّ وِجَل (المعز) الذي يَهَبُ العِزَّ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه، قَال تَعالى: تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاء (26 - آل عمران) . والعِزَّةُ: الرِّفْعَةُ والإمْتِناع، وهِيَ حَالَةٌ مَانِعَةٌ لِلإنسانِ مِنْ أَنْ يُغْلَب، قَالَ تَعالى: أَيَبْتَغُونَ عِندَهُم العِزَّةَ فَإنَّ العِزَّةَ للهِ جَميعًَا (139 - النساء) ، والعزيز الذي يَقهَر وَلا يُقْهَر، قَال تَعالى: إنَّه هُو العَزيزُ الحَكيم (26 - العنكبوت) ، وَقَالَ تَعالى: ولِله العِزَّةُ ولِرسولِه ولِلمؤمنين (8 - المنافقون) ، نَزَلت هذِه الآيَةُ عِندَما قَال كَبيرُ المُنافِقين عَبْدُ اللهِ بنِ أُبَيٍّ: لَئِن رِجَعْنا إلى المَدينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ، ويَعني بِالأَعَزِّ الأَقْوى: نَفْسَه ومَنْ معَه مِنَ المُنافِقِين، وَبِالأَذَلِّ أَي الأَضْعفِ والأَهونِ: مَنْ عَداهُم مِنَ المَؤْمِنين. وَفي قولِه تَعالى: ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ العَزيزٌ الكَريم (49 - الدخان) ، نَزَلَت في أَبي جَهْل، أَي: قُولُوا لَه ذلِكَ على وَجْهِ التَهَكُّمِ والتَّوْبيخِ، فَقَد سَبَقَ أَنْ قَال عِناداَ وكُفرًا: أَنَا أَعَزُّ أَهْلِ الوَادي وأَمْنَعُهُم، وَقَد قُتِلَ يومَ بَدْر. وقَولُه تعالى: وإنَّه لَكِتابٌ عَزيزٌ لا يَأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِه (42 - الدخان) ، أَي: حُفِظَ وعَزَّ مِنْ أَنْ يِلْحَقَه بَاطِلٌ مِنَ الكُتُبِ التي قَبْلَه أَو بَعْدَه. وَقَد يُمدَحُ بِالعِزَّةِ تَارةً، وَيُذمُّ بِها تَارَةً أُخْرى كَعِزَّةِ الكُفَّار، قَال تَعالى: بَلِ الذينَ كَفَروا فِي عزَّةٍ وَشِقاق (2 - ص) ، وَوَجْهُ ذلِكَ أَنَّ العِزَّةَ التي لِله ولِرسولِه ولِلمُؤْمِنين هِيَ الدائِمَةُ البَاقِيَة التي هِيَ العِزَّةُ الحَقِيقِيَّة، والعِزَّةُ التي هي لِلكَافِرين هِيَ التَعَزُّز، وَهُوَ فِي الحقِيقَةِ ذُلٌّ، كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام: كُلَّ عِزَ ليسَ بِالله فَهو ذُلٌّ، وَعلى هذا قولُه تَعالى: واتَّخَذوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكونوا لَهُم عِزًَّا (81 - مريم) ، أَي: لِيمْتَنِعُوا بِه مِنَ العَذابِ، وقولُه تَعالى: مَنْ كانَ يُريدُ العِزَّةَ فَلِله العِزَّةُ جَميعًَا (10 - فاطر) ، مَعناه مَنْ كَانَ يُريدُ أَنْ يٌعزَّ يَحْتاجُ أَنْ يَكْتَسِبَ مِنه تَعالى العِزَّةَ فَإنَّها لَه، وَقَد تُستَعارُ العِزَّةُ لِلحَمِيَّةِ والأَنَفَة المَذْمُومَة، وذلِكَ في قولِه تَعالى: أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ (206 - البقرة) ، حَمِيَّةً وإِسْتِكْبارًَا عَنْ قَبولِ الحَقِّ مَعَ خِلافٍ وعَداوَةٍ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم، كَمَا حَمَلَتْهُ الأَنَفَةُ وَحَمْيَّةُ الجَاهِلِيَّةِ عَلى فِعْلِ الإثْمِ الذي أُمِرَ بِإجْتِنَابِه. وفي سَحَرَةِ فِرعون الذينَ إعْتَدُّوا بِعِزَّتِه في قولِه تَعالى: وَقَالوا بِعِزَّةِ فِرعونَ إنَّا لَنَحْنُ الغَالِبون (44 - الشعراء) ، فَقَد خَابَ ظَنُّهُم وهُزِمُوا بِإرَادَةِ الله تبارك وتعالى، وَصَدَقَ اللهُ العَظيمُ في قولِه تَعالى: أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُم العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةِ لِله جَميعًا (139 - النساء) . وَعَزَّ عَليَّ أَنْ تَفْعَلَ كَذا: إشْتِدَّ وصَعُب. قَال تَعالى: لَقَد جاءَكُم رسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم عَزيزٌ عَليهِ مَا عَنْتُّم حَريصٌ عَليكُم (128 - التوبة) ، أَي: شَديدٌ عليهِ مَشَقَّتُكُم وَعَنَتُكُم لِكَوْنِه بَعْضًَا مِنْكُم. وعَزَّزْتُ القَومَ: قَوَّيْتُهُم وُشُدُدْتُهُم. قَال تَعالى: فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (14 - يس) ، أَي: قَوَّيْنَا وَشَدَدْنَا الرِّسالَةَ بِرَسولٍ ثَالِث. وقولُه تَعالى: فَقَالَ أكْفِلْنيهَا وَعَزَّنِي في الخِطاب (23 - ص) ، غَلَبَني فِي المُحاجَّة، وقيلَ مَعناه: صارَ أَعَزَّ مِنِّي في المُخَاطَبَةِ والمُخَاصَمة. والعُزَّى: تَأْنيثُ الأَعَزِّ كَالكُبْرَى مِنَ الأَكْبَر، قال تَعالى: أَفَرَأَيتُم اللاتَ والعُزَّي (19 - النجم) ، اللات: صَنَمٌ كَانَ لِثَقيف، والعُزَّى: صَنَمٌ كانَ لِقُرَيْشٍ وَبَني كِنَانَة. وَجَمْعُ كَلِمَةِ عَزيز: أَعْزَّة، قَال تَعالى يَصِفُ أَحِبَّاءَه: أَذِلَّةٍ على المُؤمِنين أَعِزَّةٍ على الكافِرين (54 - المائدة) ، أَي: عَاطِفيِن على المُؤْمِنين أَشِدَّاءَ على الكُفَّار. وقولُه تَعالى: إنَّ المُلوكَ إذا دَخَلوا قَرْيَةً أَفْسَدوهَا وَجَعَلوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّة (34 - النمل) ، أي: أَهَانوا الوُلاةَ والجُنودَ بِالأَسْرِ أَو الَقْتلِ. وَعَزَّ الشيءُ فَهْوَ عَزيز: قَلَّ حَتى كَادَ لا يُوجَد. و (أَعَزُّ) صيغَةُ تَفْضيلٍ، أَي أَكْثَرُ عِزًَّا. قَال تَعالى: أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِنَ الله (95 - هود) ، مَا قَالَه شُعَيْبٌ عليهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت