فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 831

أَصْلُ الأُفِّ: كُلُّ مُستقذرٍ مِنَ الوِسَخ وغَيرِه، يقال ذلِكَ عِند إستقزازِ الشيء، ثُمَّ استُعمِل ذلِكَ عَن كُلِّ شيءِ يُضْجَرُ مِنهُ ويُتَأذَّى به. والأُف: الضَّجَر وهِيَ كًلِمَةُ تَضَجُّر. يُقال أفًّا لَهُ وأُفةً، أي: قَذَرًا له، وقد أفَّفَ تَأفيفًا إذا قَالَ أُفٍّ. قالَ اللهُ تعالى: ولا تَقُل لَهُما أُفٍّ (23 - الاسراء) ، أي: لا تَقُل لَهُما أَنا أتَضجَّرُ وأقْلَق مِن كُلِّ فِعلٍ لَكُما تَضَجُّرًا، وقال القتيبي: لا تَسْتَثْقِلْ شيئًَا مِن أَمرِهِما وتَضيقُ صَدْرًا بِهِ ولا تُغلِظْ لَهُما. وأفٍّ: إسمُ فِعْلِ مضارع هو: أتَضَجّرْ، والنَّهيُ عَنْ ذلِكَ يَدُلُّ على النَّهيِ عَن سائِرِ أنْواعِ الأذى بِدَلالِةِ النَّص. وفي قولِه تعالى: أُفٍ لَكُم وَلِما تَعبدُونَ مِنْ دونِ اللهِ (67 - الانبياء) ، أصلُه صوتُ المُتَضَجِّر مِن إستِقزازِ الشيءِ، والَّلامُ لِبَيانِ المُتَضَجِّر لأجله، كما وِرِدِت في قولِه تعالى: والذي قال لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا (17 - الاحقاف) . وقالَ بعضُ أهْلِ الُّلغَة، معنى الأُفَّةِ: المُعْدّم، المُقل مِنَ الأفَفْ، وهو الشيءُ القَليل، والأَفوف: الخفيفُ السريع، أو الأحمَقُ الخَفيفُ الرأسِ أو الضعيفُ الأَحْمَق.

الأُفُق: النَّواحِي وما ظَهَرَ مِن نَواحي الفَلَك وأطرافِ الأرضِ وَكذلِكَ آفاقُ السماءِ ونَواحِيها، الواحِدُ أُفْق وأُفُق. وقولُه تعالى: سنُريهِم آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِم (53 - فصلت) مَعناهُ: نُري أهلَ مَكَّةَ كيفَ يُفتَحُ عَلى أهلِ النَّواحِي ومَن قرُبَ مِنهُم أيضا. وَقَد أفَقَ فُلان: إذا ذَهَبَ في الآفاقِ. وفي حديثِ لُقْمانِ بنِ عاد حينَ وصفَ أخاه فقال: صعَّاقٌ آفَّاق: قولٌه أفّاق، أي: يَضْرِبُ في آفاقِ الأرضِ، أَي: نَواحيها مُكْتَسِبًا. ومِنه شِعرُ العباسِ يمدحُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرْقَت الأَرْضُ وضَاءَت بِنُورِكَ الأُفُق. وقوله تعالى: ولقد رَآهُ بالأفُقِ المُبِين (23 - التكوير) ، أَي: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبريلَ عليه السلام بِالأُفُقِ الأَعلى مِن نِاحِيَةِ المَشِرِق بِمَكَّةَ المُكَرَّمَة.

الإفْكُ: الكَذِب، أَفِكَ يأفِكُ ويَأفَكُ إذا كَذَبَ، وأَفِكَ الناسَ: كذَبَهُم وحدَّثَهُم بِالباطل، ورَجلٌ أَفَّاكٌ وأَفوكٌ: كَذَّاب. وفي حَادِثَةِ الإفْكِ قَولُه تعالى: إنَّ الذينَ جاءوا بِالإِفْكِ عُصبةٌ مِنكُم (11 - النور) فَقَد كُذِبَ على السيِّدةِ عائِشَة رضي الله عنها مِمَّا رُمِيَت بِه. والإِفْك: الإِثْم. وقوله تعالى: قَاتَلَهُم اللهُ أَنَّى يُؤفَكون (30 - التوبة) ، أي: يُصرَفون عَن الحقِّ في الإِعتِقادِ إلى الباطِلِ، ومِنَ الصِّدْقِ في المَقالِ إلى الكَذِب ومِنَ الجَميلِ في الفِعْلِ إلى القبيحِ، ومِنه قولُه تعالى: يؤفَكُ عنهُ مَنْ إُفِك (9 - الذاريات) ، أي: يُصرفُ عَن الإيمانِ مَن صُرِف، كذلك في قولِه تعالى: أَجِئْتَنا لِتَأفِكَنا عَن آلِهَتِنا (22 - الأحقاف) ، أي: لِتصرِفَنَا وتَصُدَّنا. والأفَّاكُ الذي يَأفِكُ الناسَ أي: يَصُدَّهُم عن الحقِّ بِبَاطِلِه، قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثيمٍ (7 - الجاثية) ، قيل هو النَّضْرُ بنُ الحارِث كَانَ يَشتَري أَحادِيثَ العَجَمِ لَيَلهِيَ الناسَ بِها عَن سَماعِ القُرآنِ والدَّعوَةِ إلى الإِسلامِ. وقولُه تعالى: أَئِفْكًَا آلِهَةً دونَ اللهِ تُرِيدُون (86 - الصافات) ، فَيَصِحُّ أنْ يُجعَلَ تَقَديرُه: أَتُريدونَ آلِهةً مِنَ الإفْكِ؟ ويَصِحُّ أَنْ يُجْعَل (إفْكًَا) مَفعول (تُريدُون) ويُجْعَل (آلِهةً) بَدَلٌ مِنه، ويَكَونُ قَدْ سَمَّاهُم إفْكًَا. والمُؤْتَفِكاتُ: مَدائِنُ لوط على نَبِيِّنَا وعليه السلام، سُمِّيت بِذَلِكَ لانْقِلابِهَا بِالخَسفِ، والمُراد: أَهلُها، والمُؤتّفِكاتُ جَمْعُ مُؤْتَفِكَةٍ إئْتَفَكَتْ بِهِم الأرضُ أَي: إنْقَلَبَت. قال تعالى: والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53 - النجم) ، أي: جَعَلَ عَالِيَها سَافِلَها وأَمْطَرَ عَلَيْهَا حِجَارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. وقولُه تعالى: والمُؤْتَفِكَاتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت