الإذْعَانُ في الُّلغَةِ: الإسراعُ مَعَ الطَّاعَةِ، ذَعَنَ يُذْعِنُ ذَعْنًَا وَأذْعَنَ لَهُ: خَضَعَ وَذَلّ، إنقادَ إليه وَلَم يَستَعصِ، قال تعالى: وإنْ يَكُن لَهُم الحقُّ يَأتوا إليه مُذعِنين (49 - النور) ، أَي: مُطِيعينَ غَيَر مُستَكرَهين أَوْ مُنْقادِين.
ذَقْنُ الإنِسانِ: مُجتَمَعُ لِحْيَتِه، مُذَكَّر لا غير، الجَمْعُ: أَذقان. قَالَ تَعالى: ويَخِرُّونَ للأَذْقانِ يَبْكونَ (109 - الإسراء) ، يَذِلُّونَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ويَخْضَعُونَ إيمَانًَا وتَصْدِيقًَا بِكِتابِهِ ورسولِه. وَقَد ذَقَنْتُه: ضَرَبْتُ ذَقْنَه. وَنَاقَةٌ ذَقون: تَسْتَعينُ بِذَقْنِها في سيْرِها. وَقَالَ تَعالى: إنَّا جَعَلنا في أَعْنَاقِهِم أَغْلالًا فَهِيَ إِلى الأَذْقَانِ فَهُم مُقْمَحُون (8 - يس) ، فَأَيْمانُهُم مُجْمُوعَةٌ بِالأغْلالِ إلى أَعْناقِهِم فَكَنَّى عَن الأَيْمانِ بِالأغْلالِ وإنْ كَانَت في الأَعْناقِ لَمْ تَكُنْ إلا وِأَيْدِي المَغْلولِين مَجْمُوعَةً بِها إلَيْهَا فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ كَوْنِ الأَغْلالِ في الأَعْناقِ مِنْ ِذْكِر الأَيمانِ، هُوَ كَقَولِه تَعالى: وَلا تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ (29 - الإسراء) .
الذِّكْر كَالحِفظ، إلا أَنَّ الحِفظ يُقال إعتِبارًا بِإحرازِهِ وحِفظِ ما يِقْتَنيهِ مِنَ المَعرِفة، والذِّكْرُ يُقال إعتِبارًا باستِحضارِه. والذِّكْرُ:
1 -يُكونُ بِالِّلسانِ كَقولِه تَعالى: لقد أَنْزَلنا إليكُم كِتابًَا فيه ذِكْرُكُم (10 - الأنبياء) ،
2 -أَو بِاللسان والقَلْبِ معًا كقولِه تَعالى: فاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُم آباءَكُم أَوْ أَشَدَّ ذِكرًا (200 - البقرة) .
3 -وَقَد يَكونُ الذِّكْرُ عَن نِسيانٍ كَقَوْلِه تَعالى: فَإنِّي نَسيتُ الحوتَ ومَا أَنْسانِيه إلا الشَيْطانُ أَنْ أَذْكُرَه (63 - الكهف) ، وَقَوْلُه تَعالى: وَقالَ الذي نَجَا مِنْهُا وادَّكَرِ بَعدَ أُمَّةٍ (45 - يوسف) ، أَي: ذَكَرَه بعدَ نِسيان وَأَصْلُه: (اذْتَكَر) ، أُبدِلَت التَاءُ دَالًا مُهمَلَةً وكذا الذالُ المُعجَمَة وأُدغِمَت فيها.
4 -كَمَا قَدْ يَكونُ عَن إِدَامَةِ الحِفْظِ كَمَن أَثْنَى اللهُ عزَّ وجلَّ عَلَيْهِم بِقولِهِ تَعالى: والذاكِرينَ اللهَ كثيرًا والذاكِرات (35 - الأحزاب) .
كَمَا أَنَّ اللهَ سُبحانَه حَثَّ على الإكْثارِ مِنْ ذِكْرِه بِقولِه تَعالى: وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبِر (45 - العنكبوت) ، والذكْرَى: كَثْرَةُ الذِّكْر وهو أَبِلَغُ مِنَ الذِّكرِ، قَال تَعالى: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وذِكرَى لأُولِي الأَلْبابِ (43 - ص) ، لِتَعْلَموا أَنَّ عاقِبَة الصَبْرِ الفَرَج. وَقَوْلُه تَعالى: وذَكِّرْ فإنَّ الذِكْرَى تَنْفَعُ المُؤمِنين (55 - الذاريات) . والتَذْكِرَة: ما يُتَذَكَّر بِهِ وهو أَعَمُّ مِنَ الدَلالَةٍ والإِمَارَةِ، وَقَولُه تَعالى: وَأَخْلَصْناهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46 - ص) ، نَزَعَ مِنْ قُلُوبِهِم حُبَّ الدٌّنيا وأَخْلَصَهُم بِحُبِّ الآخِرة. قَالَ تَعالى: فَما لَهُم عَن التَذْكِرَةِ مُعْرِضِين (49 - المدثر) ، لا يَسْتَمِعُون للِقرآنِ فَيَتَّعِظوا بِه وَيَعْتَبِرون. وَقَولُه تَعالى: كَلا إنَّهَا تَذْكِرَة (11 - عبس) ، أَي: القرآن. وذكَّرتُه كَذا، قَالَ تَعالى: وذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ (5 - إبراهيم) ، عِظْهُم بِما سَلَفَ مِن نٍعَمٍ اللهٍ عَلَيْهِم بِإنْقَاذِهِم مِن فِرعَوْنَ وأَنَّه أَوْرَثَهُم أَرْضَهُم ودِيارَهُم وأَمْوالَهُم، وأَجْزَأَ النَصُّ بِذِكْرِ الأَيامِ مِنْ ذِكْرِ النِّعَم لأَنَّها أَيامٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُم، وقيلَ خَوِّفْهُم بِمَا نَزَلَ بِعادٍ وثَمُود. وقولُه تَعالى: فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282 - البقرة) ، قيلَ مَعناه تُعيدُ ذِكْرَه فَتُذَكِّرَها إنْ ضَلَّت، وقيلَ: تَجْعَلها ذَكَرًَا في الحُكْم، وَقَوْلُه تَعالى: فَذَكِّر إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّر (21 - الغاشية) . وإسْتَذْكَرَ الشَيءَ دَرَسَه لِلذِكْرِ، وَالإسْتِذْكَار: الدِراسَةُ لِلحفظِ. قَالَ بَعضُ العُلَماءِ في الفَرْقِ بَيْنَ قولِه تَعالى: فَاذْكُروني