فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 831

بِهِما قولُه تَعالى: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه (23 - السجدة) ، وَقَولُه تَعالى: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعبُدُ هَؤلاء (109 - هود) ، أَي: فِي شَك ٍ مِنْ عِبَادَةِ هَؤلاءِ المُشْرِكين، إنَّها ضَلالٌ يُؤَدِّي إلى مِثْلِ مَا حَلَّ بِمَن قَبْلَهُم مِنْ أَمْثالِهِم. وَالإمْتِراءُ فِي الشيءِ: الشَكُّ فِيه، وَكذلِكَ التَمارِي. والمِراءُ: المُمُاراةُ والجَدَل، وَهِيَ المُجَادَلَة عَلى مَذْهَبِ الشَكِّ وَالرِّيبَةِ. قَالَ تَعالى: فَلا تُمَارِ فِيهِم إلا مِراءً ظَاهِرًَا (22 - الكهف) ، أَي: إلا مِراءً وَاضِحًَا، وَهُوَ مَا قَصَّهُ القُرآنُ الكَريم. وَقولُه عَزَّ وَجَل: أَفَتُمَارونَه عَلى ما يَرَى (11 - النجم) ، أَي: أَفَتُجَادِلونَه فِي رُؤْيَةِ جِبريلَ عليه السلام وَأَنَّه رَأَى الكُبْرَى مِن آياتِ اللهِ، وَمَنْ قَرَأَ: أَفتَمْرُونَه فَمَعْناه: أَفَتَجْحَدُونَه أو تَدْفَعُونَه عَمَّا يَرى. وَقولُه تُعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارَى (55 - النجم) ، أَي: بِأَيِّ نِعْمَةِ رَبِّكَ تُكَذِّبُ أَنَّها لَيْسَتْ مِنْهُ. رُوِيَ عَن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَال: لا تُمَاروا فِي القَرآنِ فَإنَّهُ مِراءّ فِيه كُفْر، المُراد: الجِدالُ وَالتَمَارِي. وَقَولُه تَعالى: فَتَمَارَوْا بِالنُّذُر (36 - القمر) ، أَي: كَذَّبُوا وَشَكُّوا بِمَا أَنْذَرَهُم بِه لَوطٌ عَليه السلام مِنْ قُرْبِ نُزُولِ العَذابِ بِهِم. وَالمُمتَرِي الشَاكُّ المُتَرَدِّدُ فِي كِتْمانِه الحَقَّ مَعَ العِلْمِ بِه، كَما فِي قولِه تَعالى: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِين (147 - البقرة) ، فَمَا جاءَ بِه الرسولُ صلى الله عليه وسلم حَقُّ لا رَيْبَةَ مِنْه، وَقَال تَعالى: إِنَّ هَذا مَا كُنْتُم بِه تَمْتَرُون (50 - الدخان) ، مَا يُقالُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ: إنَّ هذا العَذابَ هُوَ الذي كُنْتُم تُجَادِلَونَه وَتُخَاصِمُونَه فِي الدُّنْيَا عَلى مَذْهَبِ الشَكِّ وَالرِّيبَةِ.

مَزَجَ الشَّرابَ يَمْزِجُه مَزجًَا فامْتِزِج: خَلَطَه بِغَيْرِه، وَمِزاجُ الشرابِ مَا يُمزَج بِه، وشرابٌ مَزْج: مَمْزُوج. قَال تَعالى: إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأسٍ كانَ مِزَاجُها كافورًا (5 - الإنسان) ، وَالكَافُور لا يُمْزَج بِالإناءِ وإنَّمَا يُمزَجُ بَالخَمْرِ الذي فِيه، قِيل: مِزاجُ الكأسِ كَافُور لِطيبِ رِيحِه. وَقولُه تَعالى: وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأسًَا كانَ مِزاجُهَا زَنجبيلًا (17 - الإنسان) ، مِزاجُ الخَمْرِ التى يُسْقَوْنَها زَنْجَبِيل، وَالعَرَبُ تَسْتَلِذُّ الشرابَ المَمْزوج بِه أو مَا يُشبِه الزَنْجَبيل فِي طِيبِ رَائِحَتِه. وَقَولُه تَعالى: وَمِزاجُه مِنْ تَسنِيم (27 - المطففين) ، أي: مِزاجُ ذلِكَ الرَّحيقِ مَاءٌ مِن عَيْنٍ فِي الجَنَّةِ مُنْصَبٌّ مِن عُلُوٍّ إسْمُها التَسْنِيم.

المَزْق: شَقُّ الثِيابِ وَنَحوِه. مَزَّقه يُمَزِّقُه مَزْقًَا وَتَمَزَّقَ: خَرَقَه. في حديثِ كِتابِه صلى الله عليه وسلم إلى كِسرى: لَمَّا مَزَّقَه دَعَا عَليهِم أنْ يُمزَّقوا كُلَّ مُمُزَّق، أي: تَفَرُّقُهُم وَزَوَالَ مُلْكِهِم وَقَطْعِ دابِرِهِم. والمِزْقُ: القَطْعُ مِنَ الثَّوْبِ المَمْزوقِ وَالقِطْعَةُ مِنه مِزْقَة. قَالَ تَعالى: وَقَالَ الذينَ كَفَروا هَلْ نَدُلُّكُم عَلى رَجُلِ يًنَبِّئُكُم أذا مُزِّقْتُم كَلَّ مُمَزَّق إنَّكُم لَفِي خَلْقِ جَديد (7 - سبأ) ، أَي: يُحَدِّثُكُم إذا مُتُم وَفُرِّقتْ أَجْسامُكُم فِي الأَرْضِ كُلَّ تَفْرِيقٍ وَصِرتُم رُفَاتًَا وَعِظَامَا، ً أَو فُرِّقَت فِي كُلِّ مَكان مِنَ القًبُورِ وَبَطًونِ الطَّيْرِ والسِّباعِ والبِحارِ وَنَحوِها تُبْعَثُونَ وَتُحَاسَبون؟ قَالوا ذلِكَ اسِتِهزَاءً وَتَعَجُّبًَا. وَقَولُه تَعالى: فَجَعَلْنَاهُم أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُم كُلَّ مُمَزَّقٍ (19 - سبأ) ، فَرَّقَ اللهُ شَمْلَهُم بَعْدَ الإِجْتِماعِ وَالعَيشِ الهَنِيءِ. وَتَقولُ العَرَبُ إذا تَفَرَّقَ القَومُ: تَفَرَّقُوا أَيَادِي سَبَأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت