فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 831

المجيدِ بَلْ عَجِبوا (1 و 2 - ق) ، أي: ليسَ إمتِناعُهُم مِنَ الإيمانِ بالقرآنِ أنَّ لا مَجْدَ لِلقرآن، ولكِن لِجَهْلِهم، ونَبَّه بِقَوْلِه: بَل عَجِبوا على جَهْلِهِم، لأنَّ التَعجُّبَ مِن الشيءِ يَقتَضي الجهلَ بِسبَبِه، وعلى هذا قولُه عز وجل: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم الذي خَلَقَكَ فَسوَّاكَ فعدلَكَ في أيِّ صورةٍ ما شاءَ رَكَّبكَ كَلا بَلْ تُكَذِّبون بِالدين (6 - 9 - الإنفطار) ، كأَنَّه قيلَ ليسَ هَهُنا ما يَقْتَضي أنْ يَغرَّهُم بهِ تعالى، ولكن تَكذيبَهُم هو الذي حَمَلهُم على ما ارتَكبُوه. والضربُ الثاني من (بل) هو أنْ يكونَ مَبْنِيًَّا للحُكمِ الأوَّلِ وزائِدا عليهِ بِما بِعدَ (بِلْ) نحو قولِه تعالى: بَلْ قَالوا أَضغاثُ أحلامٍ بَلْ إفْتَراهُ بَلْ هو شَاعِر (5 - الأنبياء) ، فإنَّه نَبَّه أَنَّهُم يقولون (أضغاثُ أحلامٍ بَل إفْتَراه) ، يزيدون على ذلِكَ أنَّ الذي أَتى بِهِ مُفْتَرى به إفتراء، بل يَزيدونَ فَيَدَّعُون أنَّه كَذَّاب، فإنَّ الشاعِرَ في القرآنِ عِبارةٌ عَنِ الكاذِبِ بالطبْعِ، وعلى هذا قولُه تعالى: لو يًعْلَمٍ الذينَ كَفروا حينَ لا يَكُفُّون عن وُجوهِهِم النارَ ولا عن ظهورِهِم ولا هم يُنْصَرون، بَلْ تأتيهم بَغتةً فَتَبْهَتُهُم (39 و 40 - الأنبياء) ، أي: لَوْ يَعلمونَ ما هو زائِدٌ عن الأَولِ وأعظمُ مِنه، وَهُو أنْ تَأتِيَهُم بَغتة. وجميعُ ما في القَرآنِ مِنْ لَفْظِ (بل) لا يَخْرُجُ عن أَحَدِ هذين الوَجْهَين وإنْ دَقَّ الكلامُ في بَعضِه.

البلدَة والبَلَد كُلُّ مَوْضِعٍ أو قِطعةٍ مُستحيَزة، عامِرَة كانَت أو غيرَ عامِرة، خالِيةً أو مَسكونة. وقيل المكانُ المحيط المَحدود المُتَأثِّر بإجتماعِ أهلِهِ وإقامَتِهِم فيه، وجَمْعُه: بِلاد وبُلْدان. قال بعضُهُم: البَلَد جِنْسُ المَكان كَالعراقِ والشامِ، والبَلْدَة: الجُزء المُخَصَّص مِنْهُ كالبَصرة ودمشق. قال تعالى: وتَحمٍلُ أثقالَكُم إلى بَلدٍ لَم تَكونوا بَالِغيهِ إلا بِشِقِّ الأنفُس (7 - النحل) في إنْتِقَاِلُكم من بَلدِكُم إلى بِلادٍ أُخرى. قال تعالى: فلا يَغرُرْكَ تَقَلُّبُهُم في البِلاد (4 - غافر) والتَقَلُّب: الخُروج مِن بَلدٍ إلى بَلَد لِلكَسْبِ والتِّجارَة وخِلافِه. والبلدُ: مَكَّة تَفْخيمًَا لها، قالَ تعالى: لا أُقسِمُ بِهذَا البَلَد (1 - البلد) ، قسمٌ مِن اللهِ تعالى بِالبَلَدِ الحرام، مكة المُكَرَّمَة، لِشَرفِها وحُرمَتِها بالبيتِ المُعَظَّم. وفي دُعاءِ إبراهيمَ عليه السلام قولُه تعالى: وإذ قالَ إبراهيمُ رَبِّ إجعَل هذا بَلَدًَا آمِنًَا وارزُقْ أهلَهُ مِنَ الثّمَرات (126 - البقرة) ، دُعاء لِمكةَ وأهلِها، وأكرمَ اللهُ سبحانَه مكةَ بقولِه تعالى: وهذا البَلَدِ الأَمين (3 - التين) . قال تعالى: بَلْدَةٌ طيِّبَةٌ وربُّ غَفور (15 - سبأ) ، كانَ أهلُ اليمنِ في نعمةٍ في بِلادِهِم وعَيْشِهِم واتِّساعِ أَرزاقِهِم وزُرُوعِهِم ثُمَّ أعْرَضوا عَن رُسُلِهم فأَرْسَلَ الله عليِهِم السيلَ وفَّرقَهُم في البِلاد أَيدِي سَبَأ. وقولُه تعالى: فَأَنْشِرْنا بِهِ بَلْدَةً ميتًا كذلك تُخرَجُون (11 - الزخرف) ، أي: أَرْضًَا مَيْتَةً فَلَمَّا جاءَها الماءُ أنْبَتَت، ثُمَّ نّبَّه اللهُ تَعالى بإحياءِ الأَجسادِ يومَ الميعاد. ولِكَثْرَةِ وجُودِ البَلادَة فيمَن كانَ جِلفَ البَدَنِ قيل: رجلٌ أبْلَد، عبارَة عَن عظيمِ الخَلْقِ، وقولُه تعالى: والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نباتُه بإذْنِ رَبِّه والذي خَبُثَ لا يَخرجُ إلا نَكِدًَا (58 - الأعراف) ، عن إبنِ عباس: كِنايَتَانِ عَن النُّفوسِ الطاهِرَةِ والنَّجِسَة.

أَبْلَس الرجل: قُطِعَ بِهِ، وَأَبْلَسَ: سَكَتَ، وأَبلس مِن رَحْمَةِ الله: يَئِسَ ونَدِمَ، والإِبْلاسُ: الحُزْنُ المُعترض نتيجة شِدَّةِ اليَأْسِ، وهي مصدر، ومنه سُمِّيَ إبْليس، أَبو الجِنِّ، وكان إِسمُهُ عزازيل، قال تعالى: وإذْ قُلْنا للملائِكَةِ اسجدوا لآدَمَ فَسَجدوا إِلا إبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أمرِ رَبِّه (50 - الكهف) . وفي قولِه تعالى: ويومَ تقومُ الساعةُ يُبلِسُ المُجرِمون (12 - الروم) ، يسكُتون وتَنْقَطِعُ حُجَّتُهم، ويقول تعالى: أَخذناهُم بَغتَةً فاذا هُم مُبلِسون (44 - الانعام) ، آيسونَ مِنَ النَّجاةِ والرَّحمة أو مُكتَئِبون مُتحَسِّرون ساكِتون مِن الحُزْنِ وَالخَوْفِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت