فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 831

والصلاة: حزبه، والحزب: ما يجعله الرجل على نفسهِ مِنْ قِراءَةٍ وَصلاةٍ كَالوِرْد. وفي الحديث: طَرَأ عَليَّ حِزبي فأحبَبْتُ ألا أخرُجَ حتى أقضيه: يُريد أنَّه بدأ في حِزبِه كَأنَّه طَلَع عليه. وفي حديث أوس بن حُذَيفَة: سألت أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تُحزِّبون القرآن؟ والحزب: الَّنصيب، يُقال: أعطِني حزبي من المال، أي: حظي ونصيبي. وفي حديث إبنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما: يُريد أن يُحزِّبهم، أي: يُغوِيَهُم ويَجْعَلَهُم من حِزبه. وحَزَبه أمر، أي: أصابه، وفي الحديث: كانَ إذا حَزَبَه أمرٌ فَزَعَ إلى الصلاة. وفي حديثِ علي كرّم الله وَجهه: نزلت كَرائِهُ الأُمورِ وَحوازِبُ الخُطوبِ: جَمْع حازِب وهو الأمر الشديد، والحزب والحزباءة: الأرض الغليظة.

الحُزن والحَزَن نقيضُ الفرح وهو خِلافُ السُّرور، والجمع: أحزان، ورجل حزنان ومِحزان: شديد الحُزن، وقد حزِن حُزْنًا فهو حزين وأحْزَنه غيره. وفي الحديث: كان إذا أَحزَنَه أمْرٌ صلّى، أي: أَوقَعه في الحُزن، ويُروى بالباء كما في حزب. وعامُ الحُزْنِ هو العام الذي ماتت فيه خَديجَةُ رضِيَ اللهُ عَنْها وأبو طالب كَما سَمَّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وفُلان يَقْرأُ بِالتَّحزين إذا أَرَقَّ صوتَه به. وفي الدُّعاء: اللهم لاسَهل إلا ما جَعَلْتَهُ سهلًا وأنت تجعل الحَزَنَ إذا شِئتَ سهلا. وفي قوله تعالى: يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الذينَ يُسارِعُون في الكُفْرِ (41 - المائدة) ، وقوله تعالى: ولا يَحْزُنكَ قَولُهُم (65 - يونس) ، لِتخفيف المُعاناةِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُلاقيه من عَنَتِ الكُفَّارِ والمُشركين. وقولُه تَعالى لِمريم الطاهِرَةِ تَخفِيفًَا لِمعاناتِها مِنَ الحَمْلِ والوِلادة: فَنادَاها مِن تَحتِها أَلَّا تَحزَني (24 - مريم) ، وقوله تَعالى لأُمِّ موسى عليه السلام التي أَلْقَت بِوليدِها في يَمِّ النيل بإلِهامٍ من الله سبحانه: ولا تَخَافي ولا تَحْزَني إنَّا رَادُّوه إليكِ (7 - القصص) ، إذ كان الخوفُ من غَرَقِه والحُزْنُ لفراقه، وقوله تعالى في فِرعون: فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَوْنَ لِيَكُون لَهُم عَدُوًَّا وحَزَنًَا (8 - القصص) ، بِقَتْلِ رجالِهم واستِعْبَادِ نسائِهِم وهَدْمِ مُلْكِهِم. وقولُه تعالى لِلمؤمنين: ولا تَهِنوا ولا تَحْزَنوا وأنتُم الأعلَون (139 - آل عمران) ، أَي: لا تَجْزَعوا على ما أَصابَكُم مِنَ القَتْلِ يومَ أُحُد، فَليسَ معنى ذلِكَ نَهْيَنا عَن تَحصيلِ الحُزْنِ، فالحُزْنُ لا يَحْصَلُ بالإختِيَار، ولَكِن المَقْصُود في الحقيقةِ إنَّما هو النَّهْيُ عَن تَعاطِي ما يُورِثُ الحُزنَ وإكتِسابَه، وحَثٌّ للإنسانَ أَنْ يَتَصوَّر ما جُبِلَت عليه الدنيا حتى إذا ما بَغَتْهُ نائِبَةٌ لم يَكْتَرِثْ بِها لِمَعْرِفَتِهِ إيّاهَا، ويَجِبُ عليه أَنْ يُرَوِّضَ نَفْسَه على تَحَمُّل صِغَارِ النُّوَب حتى يُتَوَصَّلَ بِها إلى تَحَمُّلِ كِبارِها، قال تعالى لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم: ولا تَحْزَن عليهِم ولا تَكُ في ضَيْقٍ مْمَّا يَمْكُرون (127 - النحل) ، أي: لا تَحْزَن على مَن خَالَفَكَ فإنَّ اللهَ سبحانه قَدَّرَ ذلِكَ وهو نَاصِرُكَ وَمُؤَيِّدُك. ولِلمُؤمِنينَ يومَ القِيامَةِ: أَلا إنَّ أَوْلياءَ اللهِ لا خَوفٌ عليهِم ولا هُمْ يَحْزَنون (62 - يونس) ، عَلى ما فَاتَهُم مِنَ الدنيا ولا يَحْزَنون إذا حَزِنَ الناسُ عِنْدَ البَعْثِ.

في أسماءِ الله تعالى: الحسيب، هو الكافي. قال تعالى: وِكَفى بِاللهِ حَسيبًا (6 - النساء) ، وقولُه تعالى: إنَّ اللهَ كانَ على كُلِّ شيءٍ حَسيبًَا (86 - النساء) . والحسَب: الكرم، والحَسَب: الشَّرفُ الثابِت في الإباء وما يَعُدَّه الإنسانُ مِن مَفاخِر آبائِهِ فهو حسيب، والجَمْعُ: حُسَباء. وفي الحديث: حَسَبُ الرجل خُلُقُه وكَرَمُهُ ودِينه. وفي الحديث: تُنكَح المرأةُ لِمالِها وحَسَبِها ومَيْسِمِها ودينِها فاظْفَر بِذاتِ الدينِ تَرِبَت يِداك. والحَسَب: عددُ ذَوي القَرابَاتِ مَأخوذٌ مِنَ الحِساب وذّلِكَ أنَّهُم إذا تَفاخَروا عَدُّوا مَناقِبَهم ومآثِرَهم، فالحَسْب: العَدُّ والإِحْصاء والمَعدود، والحَسَب والحَسْب: قَدْرُ الشيء، كَقولِك: الأجرُ بِحَسبِ ما عَمِلْت. والحِسابُ والحسابة: عَدُّك للشيء، وجَاءَ الحِسابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت