فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 831

بِدلالَتِه الإسلاميِّةِ على حِسابِ اللهِ لِعبادِه على أَعمالِهِم، وَكَفى بِهِ حَسيبا، والإستِعمالُ في العَدَد أَصْلُ الدلالَةِ في الحِساب. قال تعالى: والله سَرِيعُ الحِسابِ (202 - البقرة) ، أي: حِسابُهُ واقِعٌ لا مَحالَةَ فَهو سَريع، وسُرعَةُ حِسابِ الله أنَّه لا يَشغَلْه حِسابُ واحدٍ عن مُحاسَبَةِ الآخَر لأنَّه سُبحانه وتَعالى لا يَشغَلْهُ سَمْعٌ عَن سَمْعٍ ولا شَأنٌ عَنْ شأن، وقال تعالى: لَهُ الحُكمُ وهو أِسرَعُ الحاسِبين (62 - الانعام) . وقولُه تعالى: كَفى بِنَفْسِكَ اليومَ عليكَ حَسيبًا (14 - الاسراء) ، أَي: كَفَى بِكَ لِنفسِكَ مُحاسِبًا. وقولُه تعالى: وكَفَى بِاللهِ حَسيبًا (6 - النساء) ، أي: شَهيدًا عليكُم في كُلِّ ما تَعْلَمونَه مُحاسِبًا على عزائِمِ القُلوب وأفْعالِ الجَوارِحِ فَلا يَنْبَغي أَنْ يُخشَى غيرُه، كَما في قولِه تعالى: إنَّ اللهَ كانَ على كُلِّ شيء حَسيبًَا (86 - النساء) . وحِسابُ اللهِ تَعالى لِخَلْقِه قَد يَكونُ يَسيرًا كَما في قولِه عز وجل: فَسَوفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أَهلِه مَسرورًا (8 - الانشقاق) ، هو عَرْضُ جميعِ الأعمالِ، ثٌمَّ التَّجاوزُ عّنِ المعصيةِ والإثَابَةِ على الطَّاعَةِ دونَ مُناقَشَةٍ أَو مُطالَبَةٍ بِعُذر أَو حُجة، وقَد يكونُ شَديدًا كما في قولِه تعالى: وكَمْ مِنْ قَريةٍ عَتَت عَن أَمرِ ربِّها ورُسُلِه فَحاسَبْناها حِسابًا شديدًا (8 - الطلاق) . وَوَصفَ اللهُ عِبادَه المؤمنين بِقَولِه تَعالى: يَخْشَوْنَ رَبَّهُم ويخافون سوءَ الحِساب (21 - الرعد) . وقولُه تعالى: يرزقُ من يشاء بِغيرِ حِساب (38 - النور) ، أي: بِغيرِ تَقتيرٍ أَوتَضييق، كقولِكَ فُلان يُنفِقُ بِغيرِ حِساب، أي: يُوسِّع النَّفَقَةَ ولا يَحْسِبها، وقال بعضُهم: بِغيرِ مُحاسبة، أي: لا يَخافُ أَنْ يُحاسِبَه أَحدٌ عليه. وأَمَّا في قولِه تعالى: ويَرْزُقُه مِنْ حَيثُ لا يَحتَسِب (3 - الطلاق) ، فَجائِزٌ أَنْ يَكونَ مَعْناه مِن حيثُ لا يُقدِّره ولا يَظُنُّه كائِنًَا، مِن حَسِبْتُ الشيءَ أَحسِبُ أَي ظَنَنْتُ، وجائِزٌ أَنْ يكونَ مَأخوذًَا مِن حَسَبْتُ أَحسِبُ، أَرادَ مِن حيثُ لم يَحْسِبهُ لِنفسِه رِزقًَا ولا عَدَّه في حِسابِه. وحَسِبَ: ظنّ واعتَقَدَ وما دارَ في خَلَدِه أَو قَدَّر، كما في قولِه تعالى: فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسَبَته لُجَّةً وكَشَفَت عَن ساقَيْها (44 - النمل) ، وقولُه تعالى: فلا تَحْسِبَنَّ اللهَ غافِلًا عَمَّا يَعملُ الظَّالِمون (42 - إبراهيم) ، الخِطابُ لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم بِأَنَّ اللهَ سُبْحانَه إِذا أَنْظَرَهُم وَأَمْهَلَهُم فإِنَّهُ ليس غَافِلًا عَنْهُم. وقوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَه (47 - إبراهيم) ، وَذلِكَ بِنَصْرِهِم في الحَياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ. وحَسْب -مجزوم- بِمِعنى: كَفى، أَو الإكْتِفاء، وحَسبُكَ ذلك أي: كَفاكَ، قال تعالى: حَسْبُهُم جَهنمَّ يَصْلَوْنَها (8 - المجادلة) ، وتقولُ: أَعْطَى فَأحْسَبْ، أَي: أُكْثَرَ حتى قال: حَسبي، قَال تعالى: وقَالوا حَسبُنَا الله ونِعْمَ الوَكيلِ (73 - ال عمران) . وقولُه تعالى: وقالوا حَسْبُنا مَا وَجدْنَا عليهِ آبَاءَنَا (104 - المائدة) . والحُسبان: الحِساب، قال تعالى: الشمسُ والقَمَرُ بِحُسْبان (5 - الرحمن) ، معناه بِحسابٍ ومَنازِل لا يَعْدُوانِها. قال الزجاج: بِحُسبان: يَدُلُّ على عَدَدِ الشهور والسِّنين وجميعِ الأَوقات. وقالَ الأخْفَش في قولِه تعالى: والشمسَ والقَمَرَ حُسْبَانًا (96 - الانعام) ، مَعنَاه بِحساب، فحذف الباء. وقالَ أبو العباس: حُسْبانًِا: مَصْدَر، كَما تَقولُ: حَسِبْتُه أَحْسٍبُه حُسبانًَا وحِسابًَا، أي: جرِيان في الفُلْكِ بِحسابٍ مُقَدَّرٍ مَعلومٍ لايَتَغَيَّر ولا يِضْطَرِب حتى ينتَهِيا إلى أَقصى منازِلِهِما بحيثُ تُتِمُّ الشمسُ دَورتَها في سَنَةٍ والقمرُ دورتَه في شَهر وبذلك تَنْتَظِمُ المصالِحُ المُتَعلِّقة بالفُصولِ الأَربعةِ وغيرِها، فقالَ سُبحانَه: لِتَعْلَموا عَدَدَ السِّنينَ والحِساب (5 - يونس) ، وَبَتعاقُبِ الليلِ والنَّهارِ. وفي قولِه تعالى: أو يُرسِلَ عليها حُسبانًَا مِنَ السَّماءِ (40 - الكهف) ، أَي: نَارًا كَما فَسَّرَها إبنُ عباس رضي الله عنهما. وقِيلَ الحُسبان: شرٌ وبَلاء، وإستِعمالُه في العِقَابِ مَلحُوظٌ فيه معنى المُحاسَبَةِ على العملِ كما هو واضِحٌ مِن سِياقِ آيةِ البقرة في قولِه تعالى: (يُسْقِط عَليها حُسبانًا مِن السماءِ) ، يُحتَمَلُ أَنْ يَكونَ نَارًَا كما قال إبنُ عباس، ويُحتَمَل أَنْ يَكونَ صاعِقَةً أَو رِيحًَا صَرصَرًا عاتِيةً أو إعْصارًَا أو ما يكونُ فيه مِن أَمرِ الله يَأتيها فَتُصبِحَ صَعيدًا زَلَقًا، وإنَّما هو في الحَقيقَةِ ما يُحاسَبُ عليه فيُجازَى بِحَسَبِه. والحُسبانة: الصاعقة، والحُسبانة: السحابة، والحَسْب والتَّحْسيبُ: دَفْنُ الميتِ وقيلَ تَكفينه. والإحتِسابُ منَ الحَسْب كالإعتِداد مِنَ العَدْوِ، وإنَّما قيلَ لِمَن يَنوِي بِعَمَلِه وَجهَ الله: إحْتَسَبَه. وإحتَسَب فُلانٌ إبْنًَا له أو إبنَةً له إذا ماتَ وهو كبير، وإفْتَرَطَ فرطًا اذا ماتَ له ولدٌ صغير لم يَبلغ الحُلُم. وفي الحديث: مَن ماتَ له وَلدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت