فَيأتي حِسِّيًَا في قولِه تَعالى: فَاضْرِبْ لَهُم طَريقًَا في البَحرِ يَبَسًا (77 - طه) وَيَأتي بِدَلالَةٍ مَعْنَوِيَّه مَجازِيَّة كَقَولِه تَعالى: يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طريقٍ مُسٍتَقيم (30 - الأحقاف) .
الفَجْرُ: ضُوءُ الصَّباحِ وَهُوَ حُمْرَةُ الشمسَ في سَوادِ الليلِ، وَهُما فَجْران: أَحدُهُما: المُستَطِيل وهو الكاِذبُ الذي يُسّمَّى ذَنَبُ السَّرِحان، والآخر: المُسْتَطير وَهُوَ الصَّادِق المُنْتَشِر في الأُفُق الذي يُحَرِّمُ الأكْلَ والشربَ على الصائِم. قَالَ تَعالى في الصِّيَام: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لكُم الخيطُ الأَبيضُ من الخيطَ الأَسودِ مِنَ الفُجْر (187 - البقرة) ، وَلا يَكونُ الصُّبْحُ إلا الصادِق. والفَجْرُ في آخِر الليلِ كَالشَفَقِ في أَوَّلِه. وَيُسَمَّى الفَجْرُ فَجْرًا لإنْفْجارِه وهُوَ انْصِداعُ الظُّلْمَةِ عَن نَورِ الصُّبْحِ، وأَقْسِمِ اللهُ تَعالى بِالفجرِ في سُورَةِ الفجر: وَالفَجْرِ (1 - الفجر) ، وَفي تَعظيمِ صَلاةِ الفَجرِ وقِيلَ (قِراءَةِ القُرآن) يَقولُ تَعالى: وَقُرآنَ الفَجرِ إنَّ قرآنَ الفَجرِ كانَ مَشهودًَا (78 - الاسراء) ، إذْ يَشْهَدٌهَا مَلائِكَة الليلِ وملائكةُ النَّهارِ. والفَجْر: تَفجيرُكَ الماءَ، وإنْفَجَر الماءُ والدَّمٌ ونَحوِهِما مِن السِّيالِ، وَتَفَجَّر: إنْبَعَثَ سائِلًا. قَال تعالى: وَفَجَّرنا خِلالَهُما نَهْرًا (103 - الكهف) ، وقولُه تَعالى: وَفَجَّرنَا فِيها مِنَ العُيون (34 - يس) . وفِي طُوفانِ نوحٍ عليه السلام: وَفَجَّرْنَا الأَرضَ عُيُونًَا (12 - القمر) ، وفِي بَني إسْرائِيلِ وَقَسْوَةِ قُلوبِهِم وَتِشْبيهِهِا بِالحِجارَةِ أَو أَشَدَّ قَسْوَة، قَال تَعالى: وأنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنهار (74 - البقرة) . وَمِن مُعْجِزاتِ موسى عليه السلام قَولُه تَعالى: وإذْ اسْتِسْقَى موسى لِقَومِه فَقُلْنَا إضْرِب بِعصاكَ الحَجرَ فَانَفَجَرَت مِنْهُ إثْنَتَا عَشْرةَ عَيْناَ (6 - البقرة) ، بِعَدَدِ أسباطِ بَني إسْرائِيل. وفِي قَولِه تَعالى في نَعيمِ الجَنَّةِ: عَيْنًَا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونُها تَفْجيرًَا (6 - الانسان) ، يُجْرونَها حيثَ شَاؤوا مِنَ مَنازِلِهِم بِسُهُولَةٍ. وَفَجَّرَه: شُدِّدَ لِلكَثْرَة، وَالفَجْرُ أَصْلُه الشَقُّ ومِنْه فَجَّرَ السِّكْر، وسِكْرُ النَّهرِ: مَا يُسدُّ بِه، قَالَ تَعالى: وإذا الِبحَارُ فُجِّرَت (3 - الانفطار) ، شَقَّقَتْ جَوَانِبَها فَزالَت الحَواجِزُ التي بَيْنَهَا واخْتَلَطَ عَذْبُها بِمَلْحِها وصارَت بَحْرًا واحِدًَا، مَنَ الفُجْرِ وَهُو شَقُّ الشيءِ شَقًَّا واسِعًَا. والفُجُور: أصْلُه المَيْلُ عَن الحَقِّ، يُقابِلُه التَّقْوَى، قَالَ تَعالى في خَلْقِ الإنسانِ: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8 - الشمس) والفُجَّارُ يُقَابِلُها: الُمَتقُون. قَالَ تَعالى: أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقٍينَ كَالفُجَّارِ (28 - ص) . والكاذِبُ: فَاجِر، والمُكَذِّبُ فَاجِر والكَافِرُ فَاجِر لِمَيْلِه عَن الصِدْقِ والقَصْدِ. في قولِه تَعالى: لِيَفْجُرَ أَمَامَه (5 - القيامة) ، أَي: لِيَكْذِبَ بِمَا أَمامَه مَنَ البَعثِ والحِسابِ والجَزاءِ، وَقيلَ: مَعْنَاهُ يُذْنِبْ وِيِقولُ غَدًَا أَتُوبُ، ثُمَّ لا يَفْعَل فَيَكونُ ذلِكَ فُجُورًَا لِبَذْلَه عَهُدًَا لا يَفِي بِه، وسُمِّيَ الكاذِبُ فَاجِرًَا لِكونِ الكَذِب بَعضَ الفُجُور. والفَاجِر: المَائِل الساقِط عَن الطريقِ، وفَجَّار إسمٌ لِلفَجَرَة والَفٌجورْ. قَال تَعالى: أُولئِكَ هُم الكَفَرَةْ الفَجَرَة (42 - عيسى) ، والفُجُور: رُكوبُ مَا لا يَحِل بِأَنْ يَرْتَكِبَ أَمْرًِا قَبيحًَا مِنْ يَمينٍ كَاذِبَة أَو زِنَا. قَالَ تَعالى: وإنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحيم (14 - الانفطار) ، هُم المُكَذِّبُونَ لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَّم ولِلقُرآنِ ولِيَوْمِ الدِّين. وَقَولُه تَعالى: إنَّ كِتابَ الفُجَّاِر لَفِي سِجَّين (7 - المطففين) ، هُم المُطَفِّفُّون وَمَا يُكْتَبُ مِنْ أَعْمالِهِم السِيَئَةِ. وأَيَّامُ الفِجَارِ: وَقَائِعُ اشْتَدَّت بَيْنَ العُرَب.
الفَجْوَة والفُرْجَة: المَوضِع المُتَّسِع بَيْنَ الشَيْئَيْن. في حديثِ ابنِ مَسعود: لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكُم وَبَيْنَه وَبَيْنَ القِبْلَةِ فَجوَة لِئَلا يَمُرَّ بَينَ يَديه أَحَد. وقِيلَ الفَجْوَة: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرضِ ومَا انْخَفَضَ مِنها، الجَمعُ: فَجَوَات، وَفَجْوَة الدارِ: سَاحَتُها. قَال تَعالى في قِصَّةِ أَصحابِ الكَهف: