ضِرارًا وإرصَادًا لِمن حاربَ اللهَ ورسولَه (107 - التوبة) ، وهو مسجدٌ بناه المُنافقون لِلتَشويشِ على المسلمين تَرَقُّبًَا لِمَن حاربَ اللهَ والرسولَ قبلَ بِنائِه. أَرصَدتُ له العقوبةَ إذا أعدَدْتُها له. وجعله رَصَدًا، أَي: حافِظًَا مُعِدّا، وقوله تعالى: فإنَّه يَسْلُكُ من بين يِديِه ومن خَلْفه رَصَدًا (27 - الجن) ، أَي: إذا نَزلَ المَلكُ بالوَحي أرسَلَ اللهُ مَعه رَصَدًا يَحفَظُونَ المَلكَ مِن أَنْ يَأتِيَ أحدٌ مِن الجِن فَيَستَمِعُ الوحيَ فيُخبِرُ بهِ الكَهَنَةَ وُيخبِروا الناسَ فَيُساووا الأنبياء. والمَرْصد والمِرصادُ عند العرب: الطريق، وهو المَوْضِع الذي يُرقَبُ فيه العدوُّ. قال تعالى: واقْعُدُوا لَهُم كُلَّ مَرْصَدْ (5 - التوبة) ، أَي: كُونوا لهم رَصَدًا لِتَأخُذُوهُم على أي وَجهٍ تَوَجَّهُوا. وقولُه تعالى: إنَّ جهنمَ كانَت مِرْصَادًَا (21 - النبأ) ، أَي: مُعَدَّة مُهيّأةً، مِن قَولِهم أَرصَدْتُ له إذا أَعدَدْتُ له وكَافَأتَه بالخيرِ أو بِالشَّرِ، أو مَوضِعُ تَرَصُّدٍ وَتَرَقُبٍ تَرصُدُهُم فيه خَزَنَةُ النار لِتَعذبِهِم. وفي قولِه تَعالى: إنّ رَبَّكَ لَبِالمِرصادِ (14 - الفجر) . والمِرصادُ في الأصلِ: المكانُ الذي يقومُ بهِ الرّصَد وَيَتَرَقَّبُونَ فيه. والمُراد أنَّه تعالى يَرْقُبُ عَمَلَ كُلِّ إنسانٍ ويُحْصِيه عليه.
رَصَّ الشيءَ: أَلصَقَ بَعْضَه على بَعْضٍ، ورُصِّصَ تَرْصيصًا مثله. قَالَ تَعالى: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الذين يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفًَّا كَأَنَّهُم بُنيانٌ مَرْصوص (4 - الصف) ، أَي: صَافّينَ أَنْفُسَهُم في القِتالِ، أو مَصْفُوفين صُفوفًَا مُترَاصَّةً كَأَنَّهُم في إلتِحامِهم وتَمَاسُكِهِم وَإتِّحادِهِم بُنيانٌ مُحْكَم لا فُرْجةَ فيه ولا خَلَل حتى صَارَ شَيئًا واحِدا، وَقيلَ: كَأَنَّما بُنِيَ مِنَ الرَّصاصِ. وَتَراصّ القومُ: تَصَافُّوا وَتلاصَقوا. وَتَراصُّوا تَصَافَوا في القِتالِ وَالصَّلاةِ. وَفي الحَديثِ: تَراصّوا في الصُّفُوف لا تَتَخَلَّلكُم الشَّياطِينُ، وَتَرْصيصُ المَرْأَةِ: أَنْ تُشَدِّدَ النِّقاب، وَالرَّصاصُ مَعدِنٌ مَعروف.
رَضَعَ الصبِيُّ وغيرُه يَرْضَعُ رَضْعًا ورَضَاعًا ورَضاعةً فهو راضِعٌ، والجمع رُضَّع، وارْتَضَعَ كَرَضِعَ، قَال تَعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمُّ موسى أَنْ أَرْضِعيهِ (7 - القصص) ، وَقَالَ تَعالى: والوالِداتُ يُرضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَوْليْنِ كامِلَيْن (233 - البقرة) ، وفي قولِه تعالى: ولا جُناحَ عليكُم أنْ تَسْترضِعوا أَولادِكُم (233 - البقرة) ، أي: تطلبوا مُرْضِعَةً لأولادِكُم، والمفعول الثاني محذوف تقديره: أنْ تسترضِعوا أولادَكُم مَراضِعَ، وقال تعالى: فَإِن أَرْضَعْنَ لَكُم فَآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ (6 - الطلاق) ، نَزَلَت الآيةُ الكريمةُ لإثباتَ حقِّ المُطَلَّقَةِ في الإنْفَاقِ عليَها حتى تَضَع حَمْلَها وَتُرضِعَ وَليدَها، وَنَفَقَةُ الإرضاعِ واجِبَةٌ وإنْ أَرْضَعَتْهُ إمرأَةٌ أُخرى غيرَ الأُمِّ لِقولِه تَعالى تَكْمِلَةً لآيةِ الطلاق 6: وإن تَعَاسَرْتُم فَسَتُرْضِعُ لَه أُخْرى. وتَقُولُ هذا أخي مِن الرَّضاعة -بالفتح- وهذا رَضيعي. وفي بابِ تحريمِ النِّكاحِ قَولُه تعالى: وأُمهاتِكم الّلاتي أَرضَعنَكُم وأخواتُكُم من الرَّضاعةِ (23 - النساء) ، وقال صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَب، والمُرضِعةُ التي تُرضِعُ كانَ لَها ولدٌ أَو لم يَكُن. وفي قوله تعالى: يوم تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعةٍ عما أَرْضَعَت (2 - الحج) أي كلُّ أمٍ، والمُرْضِع التي دَنا لها أنْ تُرضِع ولَم تُرضِع بعد، فإذا وصَفْتَها بِفعلٍ هي تَفْعَلُه قُلتَ مُفعِلة، فأَدْخِل الهاءَ في نَعتها، ولو وَصَفْتَها بأنَّ مَعها صِغار قلت: مُرْضِع. وقد يَجِيءُ (مُرْضع) على معنى: ذاتِ إرضاع، أي: لَها لَبن وإنْ لَم يَكُنْ لها رَضيع وجَمْعُ المُرْضِع: مَراضِع، قالَ تعالى: وَحَرّمنَا عَليهِ المَرَاضِعَ مِن قَبْل (12 - القصص) . وَلَئيمٌ راضِعُ: قيلَ هو الذي رَضَعَ اللؤمَ مِن ثَدي أُمِّه، يُريد أَنَّه وُلِدَ في الُّلؤْم، وإنْ كانِ في الأِصْلِ لِمَن يَرْضَعُ غنمَه ليلا، لئلا يُسمع صوتُ الَّلبَنِ عِنْدَ الحَلْبِ.