الدَّوْلَةُ والدُّولَة: العُقبةُ في المالِ وِالحَرْبِ سَواء، وَقِيلَ الدُّولة -بالضم- في المالِ، يُقال: صَارَ الفيءُ دُولةً بينهم يَتَداوَلُونَه، يَكونُ مَرَّةً لِهذا وَمَرةً لهذا، وَالجَمْعُ دُولات وَدُوَل، قَال تَعالى: كَيْ لايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغنياءِ مِنكُم (7 - الحشر) ، أَي: حَظًا بَينَكُم تَتَكاثَرون بِهِ، أَو مُتَداولًا تَتَعاوَرونَهُ فيما بينكُم يستأثِرُ بِهِ الأغنياءُ دونَ الفُقَراء، وكان أهلُ الجاهِليةِ إذا غَنِموا أخَذ الرئيسُ منهم الرُّبع (الِمرباع) لِنَفْسِه يَفعلُ بها ما يَشاء، فَقَسم الله الغنائِمَ بَيْنَ المُسلمين. والدَّولة -بالفتح- الإنتقالُ مِنْ حَالٍ إِلى حَال، وقِيلَ مِنَ الشِدَّةِ إلى الرَّخاء. والدَّولةُ في الحَرْبِ: أَنْ تُدالَ إحْدَى الفِئَتَيْنِ على الأُخرى، ودَالَت الأَيام، أَي: دارت، والله تعالى يُداوَلُها بَيْنَ الناس، قالَ عز وجل: وتِلْكَ الأيامُ نُداوِلُها بينَ الناسِ (140 - ال عمران) . وَتَداوَلَتْهُ الأيدي: أَخَذَتْهُ هذه مَرةً وهذه مَرة، ويُقال: أُدِيلَ لَنا على أَعْدائِنَا، أَي: نُصِرْنا عليهِم وكانَت الدَّوْلة لنا، وقَال الحَجَّاجٌ: يُوشِك أَنْ تُدَالَ الأَرضُ مِنَّا كَما أُدِلنا مِنها، أَي: يُجعل لها الكرةُ والدَّوْلةُ علينا فتأكُلَ لُحومَنا كما أكَلنا ثِمارَها. وَقَولُهُم دَوالَيْك، أَي: تَداوُلًا بَعْدَ تَداوُلٍ.
دامَ الشيءُ يَدومُ دَوْمًا ودَوامًا ودَيمُومةً: مُستديم بمعنى مُنتَظِر، والمُستديم: المُبالِغُ في الأَمْرِ، والمٌداومَةُ على الأَمْرِ: المُواظَبَة عَليه، قَال تَعالى: الذينَ هُم على صَلاِتهِم دائِمُون (23 - المعارج) ، أَي: مُواظِبون عليهَا مع الإستِغْراقِ في طَاعةِ اللهِ مُقيمُونَ عَليها لايُضيِّعونَ منها شيئا، مُحافِظين على أوقاتِها وَوَاجِباتِها. وَكُلَ شيءٍ سَكَن فَقَد دامَ، ومِنهُ قيلَ للماءِ الذي يَسكُن فَلا يَجِري، وَنهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبالَ في الماء الدائمِ ثُمَّ يُتوَضّأُ منه. والدّيمةُ: مَطَرٌ يكونُ مع سُكونٍ، تَدومُ أَيَّامًا، وعَن عائِشة رضي الله عنها تَصِفُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: كانَ عَمَلُه دِيمَة، شَبَّهَتهُ بالديمَةِ مِنَ المَطَرِ في الدَّوامِ والإقْتِصاد. والدَّوْمه واحِدة الدَّوْمِ وهو ضِخامُ الشجر، وفي الحديثِ رأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم وهو في ظِلِّ دَوْمَة. وَقَولُه تَعالى: أُكُلها دائِمٌ (35 - الرعد) ، لا إنْقِطاعَ وَلا فَنَاء، وَقولُه تَعالى: إلاّ ما دُمْتَ عَليهِ قائِمًَا (75 - ال عمران) ، بِالإلحَاحِ الشديدِ في إستِخْلاصِ حَقِّكَ بالمُطالَبةِ والإقتِضَاء، وفي قَولِه تَعالى: وَكُنتُ عليهم شهيدًا ما دُمْتُ فِيهم (117 - المائدة) ، أَي: حِينَ كُنتُ بين أَظهُرِهِم حَيًَّا مَعهُم ومِثْلُه قولُه تَعالى: ما دُمْتُ حَيًَّا. (31 - مريم) ، أَي: بِمَا هو كائِنٌ مِن أَمْرِه إلى أَنْ يَموت. وِقِولُه تَعالى: وَحُرِّم عليكُم صيدُ البَرِّ مادُمتم حُرُمًا (96 - المائدة) ، أَي: حَالَ إحرامِكُم، طَالَما أَنتُم مُحرِمون.
دون نقيضُ فوق، وهو تقصيرٌ عن الغايةِ ويكون ظَرفًا ولايُشْتَقُّ مِنه فِعل، ولا تَأنيثَ له. وَيُقال: هذا دونَ ذلك، أَي: أقربُ منه، وادْنُ دونَك: إقتَرِب مِني، وَدونكَ الشئ ودُونَكَهُ: خُذه. والدِّيوان -بالكسر- مُجتَمع الصُّحُف، قيل هو فارسي مُعَرَّب، فعَّال مِن (دوَّن) يُجْمَع على دواوين، وقيلَ هو الدَّفْتَرُ الذي يُجمع فيه أَسْماءُ الجيشِ وأهلُ العطاءِ. وَأَوَّل مَن دَوَّنَ الديوان عُمَر رضي الله عنه. وأَدنى: لِلتَفْضيلِ. وَدونَ: كَلِمَةٌ في معنى التَحْقيرِ والتَقْريب، وَيَدْخُل عليه حرفُ الجر، وقال بَعضُ النحويين أَنَّ (ِدون) لها تِسْعَةُ معانٍ: قَبْل -أَمام -وَرَاء -تَحت -فَوْق -الأَمْر -الوَعيد -الإغْراء -الشَريفُ مِنَ الناس والساقِطُ منهُم. في قولِه تَعالى: وَدُونَ الجَهْرِ مِن القَوْلِ (205 - الأعراف) ، أَي: أقَلَّ مِن الآخر، وقوله تعالي: ويَعملونَ عَمَلًا دونَ ذِلك (82 - الأنبياء) ، هُم الجِنُّ الذين سَخَّرَهُم الله تَعالى