فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 831

وإنْ كانَ مُحَصَّلًا في القُلوب، يُقال: سَمِعْتُ صوتًَا مِن وَراءِ الغَيْبِ، أَي: مِن مَوضِعٍ لا أَراه، وَكُلُّ مَا كانَ لا يَدْرِى مَا فِيه فَهو غَيْبٌ وكذلِكَ الوَضْعُ الذي لا يَدْرِى ما وَرَاءَه. والغيبُ أُقيمَ مقامَ إسمِ الفَاعِل، والغَيْبُ في قولِه تَعالى: يُؤْمِنون بِالغيبِ (3 - البقرة) ، ما لا يَقَعُ تَحتَ الحَواسِّ وَلا تَقْتَضِيه بَداءَةُ العُقُول، وقَالَ بعضُهُم: مَعناه يُؤْمِنونَ إذا غَابوا عَنْكُم، وَليسوا كَالمُنافِقِين الذين قِيلَ فِيهِم: وإذا خَلَوْا إلى شَيَاطِينهِم قَالوا إنَّا مَعَكُم إنَّما نَحْنُ مُسِتَهْزِئون (14 - البقرة) ، وَعلى هذا قَولُه تَعالى: الذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغيبِ (18 - فاطر) ، وقَولٌه تَعالى: مَنْ خَشِيَ الرحمنَ بِالغيبِ (33 - ق) ، أَي: يُؤْمِنون بِما غَابَ عَنهُم مِمَّا أَخْبَرَهُم بِه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْرِ البَعثِ والجَنةِ والنارِ، وقِيلَ في غَيْبَتِهِم عَن أَعيُنِ الناسِ فَيُطِيعونَه سِرًَّا، فَيَكونُ عَلانِيةً أَوْلى، وَلِذا جاءَ قولُه تَعالى: لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخافُه بِالغَيْبِ (94 - المائدة) ، أَي: مَنْ يخافُ اللهَ وَلَم يَرَهُ، وَالغيبُ: المُسْتِقْبَل غَيرُ المَعلومِ حَالِيًَّا لِلناسِ كَالمَوتِ والساعَةِ والشَقَاءِ والسَعادَةِ، وَقَد يَكونَ الغيبُ فِي المَاضِي وَلا يَدْرِي عَنه الناسُ إلا بِأَمرٍ مِنَ اللهِ تَعالى لِمَن يَشاءُ مِنْ عِبادِه، كَقَولِه تَعالى: تِلْكَ مِن أَنْباءِ الغِيبِ نُوحِيهَا إلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُها أنْتِ وَلا قَومُك (49 - هود) . والغَيبُ حُدُوثُ أَمْرِ فِي غِيابِ آخَرِين كَقَولِه تَعالى: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغيبِ (52 - يوسف) ، قَولُ يَوسف عليه السلام لِمَلِكِ مِصر، أَنَّه لَم يَخُن العَزيزَ في زَوجتِه حالَ غِيابِه عَن البِيْتِ. والغيبُ قَد يَعنِي التَخْمينَ وَعَدَمَ التَأَكُّدِ كَقَولِه تَعالى فِيمَن تَنَازَعُوا في عَدَدِ فِتْيَةِ أَهْلِ الكَهْفِ: وَيَقولَونَ خَمسةٌ سادِسُهُم كَلبُهُم رَجْمًَا بِالغَيبِ (22 - الكهف) . وأَغَابَت المَرأة: غَابَ زَوجُها. وقَولُه تَعالى في صِفَةِ النِّساءِ الصالِحات: حَافِظاتٍ لِلغيبِ بِما حَفِظَ الله (34 - النساء) ، أَي: لا يَفْعَلْنَ في غَيْبَةِ الزوجِ مَا يَكْرَهُه، كَمَا في قولِه صلى الله عليه وسلم: وإنْ غَابَ عَنْها حَفِظَتْهُ. والغَيْبَة: أَنْ يَذْكُرَ الأنسانُ غَيْرَه بِمَا فيه عَيْب مِنْ غَيرِ أن أُحْوِجَ إلى ذِكْرِه، قَالَ تَعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعضُكُم بُعْضًَا (12 - الحجرات) ، سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَا الغَيْبَة؟ قاَل: ذِكْرُكَ أَخاك بِمَا يَكْره، فقيل: أَرأَيتَ إنْ كانَ في أَخي مَا أَقول؟ قَال: إنْ كَانَ فيهِ مَا تَقُول فَقَد اغْتِبْتَه وإنْ لَم يَكُنْ فِيهِ َفَقد بَهَتَّه. والغَيابَةُ: مُنهَبِطٌ مِنَ الأَرضِ، وِمِنهُ الغَابةُ لِلأجَمَة، وَغَيْبَة كُلِّ شيءٍ قَعرُه مِنه، كَالجُبِّ والوَادِي وغيرِهِما. قَال تَعالى في قِصَّةِ يوسُف عليهِ السلام: لا تَقْتُلوا يَوسُفَ وألْقُوه في غَيَابَاتِ الجَبِّ (10 - يوسف) . وقولُه تَعالى: ومَا كُنَّا لِلغيبِ حافِظِين (81 - يوسف) ، أَي: ما كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ أَخانا بِنيامِين سَيَسْرِق وإلا مَا اصْطَحَبْنَاه. ويُقال: هُم يَشْهَدُون أَحيانا، وَيَتَغَايَبون أَحيانًا، قَال تَعالى: وَيَقْذِفون بِالغيبِ مِنْ مَكانٍ بَعيد (53 - سبأ) ، أَي: مِنْ حيثُ لا يُدْرِكُون بِبَصَرِهِم وَبَصيرَتِهِم. والغيبةُ مِنَ الغَيَبْوبَةِ، وَغابَ الرجُلُ وَتَغَيَّبَ: سافَرَ أَو فَقَد وَعْيَه أَو بَانَ، وَغابَت الشمسُ وغيرِها مِنَ النُّجُومِ مَغيبًِا وغِيابًَا: غَرَبَت.

غَيْر مِنْ حُروفِ المَعاني، تَكونُ نَعْتَا، ً وتَكونُ لِلنَفي بِمَعنى (لا) ، قَالَ تَعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هَواه بِغَيرِ هَدى مِنَ الله (5 - القصص) ، وَتَكونُ بَمعنى (إلا) فَيُسْتَثْنَى بِه وتُوصَف بِه النَّكِرَة، قَالَ تَعالى: ما عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إلهٍ غَيرِي (38 - القصص) ، وَقَد تَكونُ لِنَفي صَورَةٍ مِن غيرِ مَادَّتِها كَقَولِه تَعالى: كُلَّمَا نَضِجَت جُلودُهم بَدَّلناهُم جُلودًا غيرَها (56 - النساء) ، وَقَد يَكونُ مُتَناوَلًا لِذاتِ كَقولِه تَعالى: اليومَ تَجْزَوْنَ عذابَ الهُونِ بِما كُنْتُم تَقولُونَ على اللهَ غَيْرَ الحقِّ (93 - الأنعام) ، أَي: البَاطِل. وقولُهم: لا إلهَ غَيْرُك- مرفوع، عَمِلَ خَبَر التَبْرِئَة، ويَجوز لا إله غَيْرَك - بالنصب - أَي لا إله إلا أنت. وقولُه تَعالى: فَمَن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ وَلا عادٍ (173 - البقرة) ، أَي: دَخَل مِنْ غَيرِ دَعوةٍ وَكانَ مُنْتَظِرًا لِلطعامِ مِنَ غيرِ حَاجَةٍ. وقولُه سُبحانه: غَيرَ مُحِلِّى الصيدِ وأَنْتُم حُرُم (1 - المائدة) ، أَي: غَيرَ مُجَوِّزِينَ للإصْطِيادِ أَو الإنتِفاعِ بِالصيدِ وأَنتُم مُحْرِمُون. وَغَير بِمَعنى سِوَى والجَمْعُ أَغيار، وهِيَ كَلِمَةٌ يَوصَفُ بَها لأنَّ أصْلَها صِفَة، فَإنْ وَصَفْتَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت