فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 831

والترقُّب: الإنْتِظار، قَالَ تَعالى: وارتَقِبوا إنِّي مَعَكُم رَقيب (93 - هود) ، وَقَوْلُه تَعالى: فَارتَقِب إنَّهم مُرْتَقِبون (59 - الدخان) . وتَرَقَّبَه وإرتَقَبه: إنتظرَه ورَصَده، والترقُّب: الإنتظار، وَكَذلِكَ الإِرْتِقاب، قال تَعالى: فَأَصْبَح في المَدينةِ خَائِفًَا يَتَرقَّب (18 - القصص) ، يَتَرصَّدُ الأَخْبارَ، هَلْ وَقَفوا على ما كَانَ مِنْه. وَقَولُه تَعالى: ولم ترْقُبْ قَوْلي (94 - طه) ، مَعْناهُ لَمْ تَنْتَظِر قَولي أَو لَمْ تَحفظْ قَولي. وَالرَّقيبُ: الحافِظُ، وذلِكَ إمَّا لِمُراعاتِه رِقْبَةَ المَحفوظ، وإما لِرِفْعَةِ رِقْبَتِه، قال تعالى: ما يلفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتيد (18 - ق) ، أَي: حافِظٌ يَكتُبُ قولَه. ورقيبُ الجيشِ: طَليعَتُهُم، ورقيب القوم: حارِسُهُم. ورَاقَبَ اللهَ تَعالى في أَمْرِه: خَافَه. وَقَولُه تَعالى: لا يَرْقبوا فيكُم إِلاًّ وَلا ذِمَّةً (8 - التوبة) ، أَي: لا يُراعوا أمْرَكُم. وقولُه تَعالى: فلما تَوَفَيْتَني كُنْتَ أَنتَ الرَّقيبَ عّلَيْهِم (117 - المائدة) ، أَي: الحَفيظَ عليهم، المُراقِبَ لأَعْماِلهِم الذي لا يغيبُ عَنْهُ شيءٌ. والمَرْقب: المكانُ العالي الذي يُشْرِفُ عليه الرَّقيب. والرَّقَبَة مُؤخَر أَصْلِ العُنق وَجَمْعُها رِقاب. وَفَكَّ رَقَبة: أطلقَ أَسيرًا كما في قوله تعالى: فَكُّ رَقَبة (13 - البلد) . وَقَولُه تَعالى في آيةِ الصَّدَقات: وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وفي الرِّقاب (60 - التوبة) ، أَي: المُكاتِبينَ مِنَ العبيدِ يُعْطَوْنَ نَصيبًا مِنَ الزَّكاةِ يَفُكُّونَ بهِ رِقَابَهُم ويَدْفَعونَه إِلى مَوالِيهم. وقولُه تَعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًَا خَطَأ فَتحريرُ رَقَبَةٍ مؤمنةٍ (92 - النساء) . وفي الحَديثِ كَأنَّمَا أَعتَقَ رَقَبة، وقد تَكَرَّرت الأَحاديثُ في ذِكْرِ الرَّقَبَةِ وَالرِّقاب وعِتقِها وتحريرِها، وهي في الأَصْلِ العِتْقُ، فجُعلت كِنايِةً عن جميع ذلك الإنسان، تَسميةً للشيءِ بَبَعضِهِ، فإذا قال أعتِقُ رقبةً فكأنَّما قال أعتِق عَبدًا أَو أَمَةً. وقولُه تَعالى: فإذا لقيتُم الذينَ كَفَروا فَضَرْبَ الرِّقاب (4 - محمد) ، كِنايَةً عَن إِعمالِ القَتْلِ في الكُفَّارِ وإثخْانِ جِراحِهِم. وفي حديثِ إبن سيرين: لَنا رِقابُ الأَرْضِ، أَي: نَفسُ الأرضِ، يَعْني ما كانَ مِن أَرْضِ الخَراجِ فَهُوَ لِلمُسلِمين، لَيْسَ لأَصْحابِه الذينَ كانوا فيه قَبْلَ الإسْلامِ شيءٌ لأَنَّها فُتِحَت عُنوةً. وَأَرْقَبْتُ فُلانًَا هذه الدار: هو أَنْ تُعْطيهِ إيَّاهَا لِيَنْتَفِعَ بِها مُدَّةَ حياتِه، فَكَأنَّه يَرْقُب مَوْتَه.

رَقَدَ يَرْقُدُ رَقْدًا ورُقادا: نَامَ. والرُّقاد: النَّومُ بِالنهار، وهو المُسْتَطابُ مِنَ النَّوْمِ القَليل. والرُّقود يَكونُ بِالَّليلِ والنَّهار عندَ العَرب. قَال تَعالى في قِصَّةِ أَصْحابِ الكَهْفِ: وَتحْسَبُهُم أَيْقاظًا وَهُم رُقود (18 - الكهف) ، وَإنَّما وَصَفَهُم بالرُّقود -مع كثرة مَنامِهِم- إعتبارا بحال المَوْتِ، وذاِكَ أَنَّه اعتُقد أَنَّهُم أَموات، فَكاَنَ ذلِكَ النَّوم قَليلًا في جَنْبِ المَوتِ. قَوْمٌ رُقود أَي: رُقَّد. والمَرقَد- بالفتح- المَضْجَع وأَرْقَده: أَنامَه، ومِنهُ قولُه تَعالى: قالوا ياوَيْلَنا مَنْ بَعَثنا مِن مَرْقدِنا (52 - يس) : تَساؤلٌ يُثار يومَ البعثِ فَتَقُولُ لَهُم المَلائِكةُ: هذا ما وَعَدَ الرحمنُ، ويجوزُ أنْ يَكونَ (هذا) مِنْ صِفَةِ المَرْقد، ويُحتملُ أنْ يكونَ المَرْقَدُ مَصْدَرًَا، ويُحتمل أنْ يكونَ مَوْضِعًَا وهو القَبر. ورَقدَت السوقُ: كَسَدت، وهو كَقَولِهِم في هذا المعنى: نَامت. وأرْقَدَ بِالمكان: أقامَ بهِ.

الرَّقيقُ ضد الغَليظِ والثَخين، رَقَّ يَرِق، والرِّقة ضد القَسٍوَةِ والشِدة، مَصْدر الرقيق، والرقة كالدَقَّة، لكن الدِّقَة تُقال إعتِبَارًا بِمُراعاةِ جَوَانِبِه، والرِقَّة إعْتِبارًا بِعُمْقِه، فَمَتى كانَت الرِّقَة في الجِسم فِضدُها الصَفَاقَة، ومتى كانَت في النَّفْسِ فَضِدها الجَفْوَة والقَسْوَة، يُقال فُلانٌ رقيق أو قاسي القلب، والأُنثى رقيقة. وأَرَقَّ فُلان إذا رَقَّت حالُه وقلَّ مالُه. وفي حديثِ عثمان رَضِي الله عنه: كَبِرَت سِنّي ورقَّ عَظْمي، أَي: ضَعُف، والرّقَّةُ: الرَّحْمَة. وفي الحديثِ: ما أكلُ مُرَقّقًا قط، هو الرُقاق: الأَرْغِفَةُ الواسِعةُ الرقيقة. والرّق- بالفتح- ما يُكتب فيه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت