بَينهُم (19 - الكهف) . والمَسؤولُ: الذي يُسأَل، قال تعالى: وَقَفوهُم وأَفعالِهِم. وفي قولِه تَعالى: فَلَنَسْأَلَنَّ الذينَ أُرْسِلَ إليهِم ولَنِسأَلَنَّ المُرْسَلين (6 - الأعراف) فَسُؤالُ المَرْسَلِ إليهِم لِلتَوبيخِ، وسُؤالُ المَرْسَلين لِتَقْريعِ مَن يُنكِرُ التَبِليغَ. واستُخْدِمَت الكَلِمَةُ في القرآنِ الكريمِ لِلتَّقريعِ كَقولِه تَعالى: سَلْ بَني إسرائيلَ كَمْ آتَيْناهُم مِن آيةٍ بَيِّنَةٍ (211 - البقرة) ، كَفَلْقِ البَحر وإنِزالِ المَنِّ والسَلْوى ونَجَاتِهِم مِن فِرعون، فَبَدَّلوا كُلَّ ذلِكَ بِالكُفْرِ بِعِبادَتِهِم العِجْل والبَطَرِ على النِّعْمَةِ والتَمرُّدِ على أَوامِرِ موسى عليه السلام. وقَولُه تَعالى في اليهودِ أَيْضًا: وأسأَلْهُم عَن القَريَةِ التي كَانَت حاضِرَةَ البَحرِ (163 - الأعراف) ، قَرْيَة أَيْلَة المُجَاوِرَة لِبَحْرِ القًلْزَم حَيثُ قَاموا بِالصيدِ يومَ السبْتِ وَقَد أُمِروا بِتَرْكهِ فيه. وفِي الحديثِ الشريف: أَعْظَمُ المُسلمين في المُسْلِمين جُرْمًا مَنْ سَأَل عَن أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّم فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِه.
سَئِمَ مِنَ الشيءِ وسئِمَه من باب طَرِبَ- وَسَآمًا وسآمَةً بَالمد، وسَأمَه، أَي: مَلَّه، ورجلٌ سَئوم. قال تَعالى: ولا تَسْأَموا أَنْ تَكتُبُوه صغيرًا أَو كَبيرًا إلى أَجَلِه (282 - البقرة) ، ولا تَضْجَروا ولا تَمَلُّوا، ويُقال سَئِمْتُ مِنه، ومِنه قولُه تَعالى: لا يَسْأَمُ الإنسانُ مِن دُعاءِ الخيرِ (49 - فصلت) ، أَي لا يَمَل ولا يَفْتُر مِن دُعاءِ رَبِّه بِالخَيْرِ وهو المالُ وَصِحَّةُ الجِسمِ وَغَيْرِ ذلِك، وَإِنْ مَسَّهُ الفَقْرُ وَالبلاءُ فَهُوَ يَئوسٌ وَلا يَتَهَيَّأُ لَه بَعْدُ هَذا الخَيْرُ. قَال تَعالى: يُسَبِّحُونَ لَه بِالَّليلِ والنَّهارِ وهُم لا يَسْأَمون (38 فصلت) ، أَي: لا يَمَلُّونَ تَسبيحَه وعِبَادَتَه مِنَ السآمَةِ وهي المَلالَةُ والضَّجَر مِمَّا يَتَكَرَّر ويَكْثُر لُبْثُه فِعْلًا كانَ أَو إنْفِعَالًا. وفي الحديثَ: إنَّ اللهَ لا يَسأَمُ حَتى تَسْأَموا، وقال إبنِ الأثير لا يَمَلُّ حَتى تَمَلُّوا. وفَسَّر إبنُ عباس قولَه تَعالى: (لا يَسْأَمون) ، أَي: لا يَفْتُرون ولا يَمَلُّون، والفُتُور يَأتي نَتيجَةً لِلسآمَةِ أَو مُظْهِرًَا لَها مِنْ حيثُ يَفْتُرُ الإنسانُ عَمَّا سَأَمَه وَمَلَّه كَما في قَولِه تَعالى: يُسَبِّحونَ الليلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرون (20 - الأنبياء) ، فَلا يَسْكُنونَ عَن نَشاطِهِم في تَنْزِيه اللهِ وطاعَتِه. وفي حديثِ عائِشَةَ أَنَّ اليهودَ دَخَلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالوا السأم عليك، فقالت عائِشَة: عليكم السأْمُ والذِلَّهُ والَّلعْنَة، وَمَعناهُ أَنَّكُم تَسْأَموا رَبَّكُم، وَيَعنونَ بِهِ الموت، قاتلهم الله.
السُبأَة: السَّفَرُ البَعيد، سُمِّيَ سُبأة لأنَّ الإنسانَ إذا طالَ سَفَرُه سَبَأَتْهُ الشمسُ وَلَوَّحَته، وسَبَأ: إسمُ رجلٍ يجمعُ عامَّةَ قبائلِ اليمن، وفي قوله تعالى: لَقد كانَ لِسبَأٍ في مَسكَنِهم (15 - سبأ) هو سَبَأ بنُ شمس بن يَشْجُبْ بن يَعْرُب ين قَحْطَان. وقيل إسم بَلدةٍ كانت تَسكُنُها الملِكَةُ بلقيس، قال تعالى على لِسانِ الهُدْهُد وهو يُخاطِبُ سليمان عليه السلام: وَجِئتُكَ من سَبَأ بِنَبَأ يَقين (22 - النمل) وَسَبَأ هي مدينةٌ تُعرَف بِمَأرِب على مَسيرَةِ ثلاثِ ليالٍ من صنعاء، وقالوا: تَفَرَّقُوا أَيدي سَبأ وأَيَادِي سبأ، وَضَرَبَت العربُ بِهِم المَثَلَ لأنَّه لما أَذْهَبَ اللهُ عنهُم جَنَّتهُم وغَرِقَ مكانُهم تَبَدَّدوا في البلاد. واليد: الطريق. وسَبَئِيون: عَلَى عبدِ اللهِ بنِ سِبِأ.
السَبُّ: القَطْعُ، سَبَّه سَبًَّا: قَطَعَهُ. والسبُّ: الشَّتْمُ وَذِكرِ المساوِئ لِمُجَرَّدِ التَّحقيرِ والإهَانَةِ. وهو مصدر سَبَّه يَسُبُّه سَبًَّا: شَتَمَهُ. وفي الحديث: سِبابُ المسلمِ فسوقٌ وقِتَاُله كُفر. والتَساب: التشاتُم، وفي الحديث: إنَّ أكبرَ الكبائرِ أنْ يَسُبَّ الرجلُ والديه، قيل: وكَيفَ يَسُبُّ والديه؟ قال: يَسُبُّ أَبا الرجلِ فِيِسُبُّ أَباه ويَسُبُّ أُمَّه فَيَسُبُّ أُمَّه. والسبَّابَةُ: الإصبَعُ التي بينَ الإبهامِ والوُسطى، سُمِّيَت كَذلِكَ للإِشَارَةِ بِها عِنْدَ السَبِّ،