الدُّهْمَةُ: السَّواد، وَالأَدْهَم: الأَسْوَد، فَرَسٌ أَدْهَم وَبَعيرٌ أَدْهَم، وحَديقَةٌ دَهْماء مٌدْهَامَّة: خَضْراءُ تَضْرِبُ إلى السَّوادِ مِنْ نِعْمَتِها ورَيِّها، قَال تَعالى في وَصْفِ الجَنَّتَيْنِ: مُدْهامَّتان (64 - الرحمن) ، أَى: سَوْدَاوان مِنْ شِدَّةِ الخُضْرة مِنَ الرّي. وسُمِّيَت قُرى العِراقِ سَوَادًَا لِكَثْرَةِ خُضْرَتِها. والدّهْمُ ثلاثُ ليالٍ مِنَ الشهر لأَنَّها دُهْم. والدَّهمَاء مِنَ الضَّأْنِ: الحَمْراءُ الخَالِصَةُ الحُمْرَة، والدّهْم: الجَمَاعَةُ الكَثيرةُ، وَجَيْشٌ دَهْم: كَثير، وَدَهَمَهُم أَمْرٌ: إذا غَشيَهم، والدَّهْماءُ: السوْدَاءُ مِن القُدورِ وَقَد دَهَمَتها النارُ، والدَّهْماءُ: سَحنةُ الرَّجُل.
الإدْهان: الِّلين والمُقارَبَةُ في الكَلامِ، وقيلَ دَاهَنَ: وارَبَ، وأَدْهَنَ: غشَّ، والإدْهانُ كَالمُصانَعَة، والمُداهِن: المُنافِق، يُلين جَانِبَه ليُخفي كُفرَه، فَهو شَبيه بِالدُّهن في سُهُولِةِ ظَاهِرِهِ. دَهَنَ ودَاهَن: أَظْهَرَ خِلافَ ما أَضْمَر. قال تَعالى: وَدّوا لَو تُدهِنُ فيُدهِنُون (9 - القلم) ، أَي: أَحَبّوا أَنْ تُلايِنَهُم وتُسامِحَهُم في بعضِ الأٌمورِ بِتَرْك مالا يَرضَوْنَه مُصانَعَةً لهم، فَهُم الآنَ يُدْهِنونَ بِتَركِ بَعضِ مَالا تَرضَى بِهِ، وقَوْلُه تَعالى: أَفَبِهذَا الحديثِ أَنتُم مُدهِنون (81 - الواقعة) ، أَي: مُتهاوِنون بِهذَا القُرآنِ العظيمِ كَمَن يُدهِنُ في الأَمْرِ، أَي: يُلين جانِبَه ولا يَتَصلَّبُ فيهِ تَهَاوٌنًَا. والإدْهانُ في الأَصْلِ: جعلُ الأَديمِ وَنٍحْوِه مَدْهُونًَا بِشيءٍ مِنَ الدُّهْنِ لِيَلين، ثُمَّ صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً في المُداراةِ والمُلايَنَةِ ثم تُجُوِّزَ به هنا إِلى التَهاوُنِ لأَنَّ المُتهاوِن في الأمرِ يُلِين جانِبَه ولا يَتَصلّبُ فيه، أَو أَنْتُم مُكَذِّبون، إذ التَّكذيبُ مِن فُروعِ التَهاون، أَو مُنافِقون، فَالمُنافِقُ يُلين جَانِبَه ليُخْفي كُفرَه فَهو شَبيهٌ بِالدُّهْنِ في سُهولِةِ ظَاهِرِهِ. وفي قولِه تَعالى: فَكانَت وَرْدَةً كالدِّهَان (37 - الرحمن) ، أَي: كدُهن الزَّيْتِ في الذَوَبانِ مِنْ حَرارَةِ جَهَنَّم أَو مُحْمَرَّةً كالدِّهان أَي: الأديمِ الأَحمرِ، أَو صَارَت حَمراءَ كَالأَديمِ مِن قَولِهِم فَرَسٌ وَرْد والأنثى وَردَة، وفي قولِه تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهنِ وصِبْغٍ للآكِلين (20 - المؤمنون) ، أَي: تَنْبُتُ مُلتبِسَةً بالّدهنِ مَصْحُوبةً بِه، والدُّهن عُصارةُ كل شيء ذي دَسَم، وقُرئ: تُنْبِتُ، مِن أَنْبِتَ الزّرْعَ، والتقدير: تُنْبِتُ جَناهَا مَصْحُوبًَا بِالدّهنِ، والمُراد به هُنا زيتُ الزيتون. والدُّهنُ مَعروف والدَّهانُ الذي يبيعُ الدُّهنَ. ودَهَنَ المطرُ الأرضَ بَلَّها بّلًا يسيرًا. وَقَومٌ مُدَهِّنون -بتشديد الهاء- عَلَيهِم آثارُ النِّعم. والدَّهْناء: مَوْضِعٌ كُلُّه رَمْلٌ، والدَّهناء الفَلاة، وقيل: أَصلُ الإدهان: الإبْقاء، يُقال: لاتُدهِن عليه، أَي: لا تُبْقِ عَليه.
الدَّهْو والدَّهاء: العقل، وقد دَهِىَ فلان يَدْهى ويَدْهو فهو داهٍ مِن قومٍ دُهاة، ورَجلٌ داهية -الهاء للمبالغة- بَيِّن الدَّهاءِ: عاقِلٌ بصيرٌ بِالأمورِ، والداهية: الأَمْرٌ المُنْكَر العَظيم، وقَوْلُهم: ما دهاك؟ أَى: ما أصابك؟ ودَواهي الأَمر: مايُصيبُ الناسَ من عظيمِ نُوَبِه، والدَّهْى -ساكن الهاء- والدَّهاء-ممدود -النُّكْر وَجَوْدةُ الرَّأىْ- وفي قولِه تعالى: والساعة أَدْهى وأَمَرّ (46 - القمر) ، عَذابُها أَعظَمُ بَلِيَّةٍ. وأَدْهى مِن الدَّاهِية هى الأَمْرُ المُنْكر الفظيع الذي لا يُهتَدى لِلخلاصِ منه.