وبَاطِنَة (20 - لقمان) ، قِيلَ الظَّاهِرَة بِالنُبُوَّةِ، والباطِنة بِالعَقْلِ، وقيلَ الظَاهرِةُ: المَحْسوسَات، والباطِنَة: المَعْقولات، وقيلَ الظاهِرَة: النُّصْرَةُ على الأعداءِ بِالناسِ، والبَاطِنَة: النُّصْرَة بِالملائِكَة. وكلُّ ذلِكَ يَدْخُل في عُمومِ الآية. وفي صِفِةِ القُرآن الكريم: لِكُلِّ آيةٍ ظَهْرٌ وَبَطن، أراد بَالْظهُرِ: بَيانَه وبَالبطن ما احتَاجَ إلى تَفسير. والَبطْنُ مِن كُلَّ شيءٍ: جَوفُه. قال تعالى في قِصةِ يونُس عليه السلام والحوتِ الذي التَقَمَه: لَلبِثَ في بَطنِه إلى يومِ يُبعَثون (144 - الصافات) . وفي إمرأةِ عِمران: إنِّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطْني (35 - آل عمران) ، وفي الَّنحلِ: يخرج مِن بُطونِها شرابٌ مُختلِفٌ ألوانُه (69 - النحل) ، وفي الخَلْقَ: والله أَخْرَجَكُم مِن بُطونِ أُمَّهاتِكُم (78 - النحل) . والبَطْنُ مِنَ الإنسانِ والحيوانِ خِلافَ الظًّهرِ والجَمْعُ: أبطُنْ وبُطُون، وبُطنان وتَصغيرُه: بُطَيْن. وقالَ تَعالى في الخَلْق: فَمِنْهُم مَن يَمشي عَلى بَطْنِه (45 - النور) أي: زَحْفًَا. والبِطنة: إمتلاء البطنِ من الطعامِ، وهو الأَشَر مِن كَثْرَةِ المال أيضًا. ورجلٌ بَطن ومِبْطان: لا هَمَّ لَهُ إلا بَطنُه ولا يزال عظيمَ البَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ الأَكْلِ. وفي الحديثِ عِن الطير: تَغدو خِماصًَا وَتروحُ بِطانًا أي: تَخرجُ جائعَةً وتَعودُ وقَد إمتَلأَت بُطونُها، ويَقول تعالى عن الكُفَّارِ وهم في جَهَنَّم: فَإنَّهًم لآكَلونَ مِنها فمالِئونَ مِنها البُطُون (66 - الصافات) . وفي صِفةِ عيسى عليه السلام: فإذا رَجُلٌ مُبَطَّن مِثْلَ السيفِ، أي: ضامِرَ البَطن. وفي الحديثِ: المَبْطونُ شَهيد، أي: الذي يَموتُ بِمَرَضِ بَطْنٍ كالإسْتِسقِاء وِنَحْوِه. وتَبَطَّن الرجلُ امرأتَه عَلا بَطنَها لِيُجامِعَها.
البُطء والإبْطاءُ: نقيضُ الإسراعِ، وهو تَأخُّر الإنبِعاثِ في السَّيرِ، أَبطأَ: صارَ ذا بُطْء، فهو بَطيء، وَتَباطَأَ: تَحَرَّى وتَكَلَّفَ ذلك. قال تعالى: وإنَّ مِنكُم لَمَنْ لَيُبَطِئنَّ (72 - النساء) أي، لَيَتَأخَرَنَّ ولَيَتَثاقَلَنَّ عَنِ الجِهاد، من (بَطَّأ) ، الفِعلُ اللازم، (وَبَطَّأ) الفِعْل المُتَعَدِّي بِمعنى أَبْطَأ أو لَيُبطِّئنَّ غَيْرَه، أي: لَيَبِنَنَّه عَن الجِهاد. وقيلَ: يُكثِرُ هُو التَثبطُ في نَفسِه، والمَقصدُ من ذلك: أَنَّ مِنكُم مَنْ يَتَأخَّر ويُؤَخِّر غيرَه.
البَعثُ: إزالَةُ ما كان يَحبِسُ عن التَصرُّفِ والإنْبِعاث، وانْبَعثَ في السير: أسرَع، وكُلُّ شيءٍ أثَرتَه فقد بَعَثْتَه. والبَعثُ في كلامِ العرب على وجهين: بَعثٌ بَشَري كإرسالِ إنسانٍ في حاجَةٍ، والثاني: بَعثٌ إلهيٌّ بِإيجادِ الأجناسِ والأَنواعِ، وذلك يَخْتَصُّ بِهِ الباري عزَّ وجَل وَلَم يَقْدِر عليه أحَد، وبَعثٌ بإحياءِ المَوْتى، وهوالباعِثُ سُبحانَه الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ أي يُحيهِم بعدَ المَوتِ يومَ القِيامة. وقَد خَصَّ بذلك بعضَ أوليائِه كَعيسى عليه السلام وغيرِه، وبَعْثُ الناسِ يومَ الحِشرِ يَكونُ بِأمرِ اللهِ سُبحانه، قالَ تعالى: والمَوْتى يَبْعَثُهُم اللهُ (36 - الأنعام) ، يُخرِجُهُم مِن قُبورِهِم يومَ القِيامة، وقالَ تعالى: زَعَمَ الذينَ كَفروا أَنْ لَنْ يُبْعَثوا قُل بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ (7 - التغابن) ، أي: يُخرِجُهُم ويُسَيِّرُهُم إلى يومِ القِيامة، حيثُ تُرَدُّ الأَرْواحُ إِلى الأَجسادِ لِلحِسابِ وِالجِزاءِ، والذين يكفرون بِالبَعْثِ يِقولون: يموتُ هؤلاء وِيِأْتي آخِرون، فِلا تَأْتينا الساعةُ، قال تعالى يَكْشِفُ أدِّعاءَهُم: إِنْ هِيَ إِلا حَياتُنَا الدُّنيا نَموتُ وَنَحْيا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعوثين (37 - المؤمنون) ، فَردَّ عليهَم الحقُّ سبحانه بقوْلِه: بَلى وَرَبِّي لَتَأتِيَنَّكُم. وَيتساءَلُ المُشرِكون يومَ القيامة بِخَوْفٍ ودَهْشَة في قولِه تعالى: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (52 - يس) ، يَعني قُبورَهم التي كَانوا يَعْتَقِدون في الدارِ الدُّنْيا أنَّهم لا يُبْعَثون مِنها. أمَّا قولُه تَعالى في أصحابِ الكهفِ: ثُمَّ بَعَثناهُم لِنَعْلَم أَيُّ الحزبينِ أحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12 - الكهف) ، فهُوَ إيقاظُهُم مِنْ رُقُودِهِم. بَعَثَه يبعثُه: أَرسلَه وَحدَه، قالَ تعالى: فَبَعث اللهُ غُرابًا يَبْحَثُ في الأَرْضِ (31 - المائدة) ، أَي: قَيَّضَه. وبَعَث بِهِ: أَرْسَلَهُ مَعَ غيرِه، قال تعالى: فَابْعَثوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُم