فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 831

الاحزاب)، بَسَطُوا ألْسِنَتَهُم بِالأذَى وَالسَبِّ، وفِي الكَذِبِ والإفْتِراءِ عَلى الرُّسُلِ والمُؤْمِنين قولُه تَعالى: وَتَصِفُ ألْسِنَتهم الكَذِبَ أن لهم الحسنى (62 - النحل) ، إدِّعاؤُهُم كَذِبًَا أَنَّ لَهُم الحُسْنَى عِنْدَ اللهِ سُبْحانَه. وَقَولُه تَعالى: لَيًَّا بِأَلْسِنَتِهِم وَطَعْنًَا فِي الدِّينِ (46 - النساء) ، بِسَبِّهِم النَبيَّ صلى الله عليه وسلم بِتَغْييرِ الكَلامِ الذي فِي القَرآنِ أو التَوْراةٍ لِيُصْبِحَ مَسَبّةً فِي لُغَتِهِم. وَقَالِ تَعالى: وَإنَّ فَريقًَا مِنْهُم يَلْوونَ أَلْسِنَتَهُم بِالكتابِ لِتَحْسَبوه مِنَ الكِتابِ (78 - آلعمران) ، يَعْطِفُونَها بِقِراءَتِه عَنِ المُنَزَّلِ إلى مَاحَرَّفُوه مِنْ نِعْتِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْوِه. وَلِذا فَإنَّ الأَلْسِنَةَ تَشْهَدُ عَلى أَصِحابِها يومَ القِيامَةِ، قَالَ تَعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَليهِم ألْسِنَتَهُم وَأيْديِهِم وَأرْجُلُهُم بِمَا كَانوا يَعْمَلون (24 - النور) . وفِي الحديثِ: وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ عَلى مَناخِرِهِم فِي النارِ إلا حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِم. وفِي نَشْرِ الإشاعَاتِ الكاذِبَة قَولُه تَعالى: إذْ تَلقَوْنَه بِألْسِنَتِكُم وَتَقُولُونَ بِأفْواهِكُم مَالَيْسِ لَكُم بِه عِلْم (15 - النور) ، نَزَلَت فِي حَادِثَةِ الإفْكِ، أي: يَرْويِه بَعْضُكُم عَنْ بِعْضٍ.

يُعبَّرُ بِالَّلطَافَةِ وَالُّلْطفِ عَن الحَرَكَةِ الخَفيفَةِ وَعَن تَعاطِي الأُمورِ الَدقِيقَةِ، وَقَد يُعبَّرُ بِالَّلطائِفِ عَمَّا لا تُدْرِكُه الحَاسَّةُ، وَيَصِحُّ أِنْ يَكونَ وَصْفُ اللهِ تَعالى بِه عَلى هَذا الوَجْهِ، وَأَنْ يَكونَ لِمَعْرِفَتِهِ بِدَقَائِقِ الأُمورِ، وَأَنْ يِكونَ لِرِفْقِهِ بِالعِباد فِي هِدايَتِهِم. وَالَّلطيفُ مِن صِفَاتِ اللهِ وأسْمائِه الحُسْنَى. قَال تَعالى: وَهٌوَ الَّلطيفُ الخَبير (103 - الأنعام) ، الَّلطيفُ بِأَوْليائِه الخَبيرُ بِهِم، وَقالَ تَعالى: اللهُ لَطيفٌ بِعِبادِه (19 - الشورى) ، أَي: رِفيقٌ بِعِبادِه. وَقَالَ تَعالى: إنَّ رَبِّي لَطيفٌ لِمَا يَشاء (100 - يوسف) ، أَي: يُحسِنُ الإسْتِخْراجَ، تَنبيهًَا عَلى مَا أَوْصَلَ إليهِ يوسُف عَليه السلام حيثُ ألْقَاه إخْوَتُه فِي الجَبِّ، فَهُوَ سُبحانَه العَليمُ بَخَلْقِه الحَكيمُ بِصُنْعِه. والُّلطْفُ مِنَ الله تَعالى: التَوفِيقُ والعِصْمَة. والَّلطيفُ هُوَ الذي اجْتَمَع لَه الرِّفْقُ فِي العَقْلِ والعِلمُ بِدَقائِقِ المَصالِحِ وَإيصَالِهَا إلى مَنْ قَدّرَهَا لَه مِنْ خَلْقِهِ. وَلَطُفَ - بالضم - يَلْطُفَ: صَغُرَ وَدَقّ. وَلَطُفَ فُلان لِفُلان يَلْطُفُ إذا رَفَق لُطفًا، وَيُقال: لَطَفَ اللهُ لَك، أَي: أَوْصَلَ إلَيْكَ مَا تُحِبُّ بِرِفْقٍ. والَّلطيفُ مِنَ الكلام: مَا غَمُضَ مَعْنَاه وَخَفِيَ. قَالَ تَعالى في قِصَّةِ أَصحابِ الكَهْفِ: وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُم أَحَدًَا (19 - الكهف) ، أي: لِيِتِكَلَّف الُّلطْفِ والإسْتِخْفِاءِ دُخُولا وَخُرُوجًَا حِتى لا يَشْعُرَ بِه أحَد مِنْ أهْلِ الكَفْرِ. وَأُمٌّ لَطِيفَةٌ بِوَلَدِها. وَالمُلاطَفَة: المُبَارَّة.

الَّلظَى: النَّار، وَقِيلَ الَّلهَبُ الخَاِلص، وَلَظَى: أسمُ جَهَنَّم، غَيْرُ مَصروفَة، وَسُمِّيَت بِذلِكَ لأَنَّها أَشَدُّ النِيران. قَالَ تَعالى: إِنَّها لّظّى نَّزَّاعّةً لِلشَّوَى (15 - المعارج) . وإِلْتِظَاءُ النَّارِ: إِلْتِهابُها، وَتَلظِّيهَا: تَلَهُبُهَا. قَالَ تَعالى: فَأَنْذَرْتُكُم نَارًَا تَلظَّى (14 الليل) أرادَ: تَتَلَظَّى، أي: تَتَوَهَّجْ وَتَتَوَقَّد. وتَلَظَّى غَضَبًَا وَإِلْتَظَى: اتَّقَدَ. وَقَولُهُم فِي الحَرِّ يَتَلَظَّى فَكَأَنَّه يَلْتَهِبُ كَالنَّارِ.

أَصْلُ الكَلِمَةِ: اللُّعَابُ، وهو البُزاقُ السَّائِل، ولَعِبَ للصغيرُ، وَأَلْعَبَ الكَبير، وَكِلاهُما: سالَ لُعابُه. ولعِبَ فُلان: إذا كانَ فِعلُه غَيرَ قَاصِدٍ بِه مَقْصَدًَا صَحيحًَا، والَّلِعبُ ضَد الجَدِّ، لِعَبَ يَلْعَبُ لَعِبًَا وَتَلاعَب، وَتَلعَّبَ مَرّةً بَعدَ أُخْرَى. والشطْرنجُ لُعْبَه والنَرْدُ لُعبَة، وَكُلًّ مَلعوبٍ بِه فَهو لُعْبَة. وَرَجلٌ لُعَبَة: كَثيرُ الَّلِعب. والُّلعَبَة: الأحمَق الذي يُسخَرُ مِنه. وَصَفَت الكَلِمَةُ في القرآنِ الكَريمِ الحَياةَ الدُنْيَا بِأنَّها لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَقَد رَكَنَ إلَيْهَا بَعضُ أهْلَها وَاطْمَأنُّوا لَها، ولَكِنَّها إلى زَوَال. قَالَ تَعالى: إنَّما الحَياةُ الدَنْيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزِينَةٌ (20 - الحديد) ، وَبَيَّنَ لَنا سُبحانه أنَّ مَا خَلَقَه لَمْ يَكُن لَلعَبَثِ وَالَّلهْوِ وَإنَّمَا بِالعَدْلِ والحَقِّ ولإبْتِلاءِ الخَلْقِ وَبِالتالِي لِلثوابِ أو العِقاب. والَّلعِب: الَّلهْو، قَالَ تَعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت