فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 831

الفصل الخامس والعشرون

الكلمات المفتتحة بحرف النون

النَّأْيُ وَالبُعْدُ يَأتِي بِهِمَا أَكْثَرُ الُّلعَوِيِّين تَأْويِلًا لأَحَدِهِما بِالآخَر دُونَ إشارَةٍ إلى فَرْقٍ بِيْنَهُما، فَهُمَا غَيرُ مُتَرادِفَتَيْن شَأْنُهُما فِي ذَلِكَ شَأنُ كَثيرٍ مِنَ الألْفاظِ فِي القَرآنِ الكَريم. وَالنَّأْيُ لا تَأْتِي فِي القُرآنِ إلا بِمَعْنَى الإِعْراضِ وَالصَدِّ وَالإشَاحَةِ بِصَريحِ السِياقِ فِي قَولِه تَعالى: وَإذا أَنْعَمْنَا عَلى الإنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِه (83 - الإسراء) ، أَي: إزْوَرَّ بِجَانِبِه، نَهَضَ بِه، وَهُوَ عِبَارةً عَن التَكَبُّرِ وَالشُمُوخِ، فَيمَا يَأِتِي (البُعْدُ) لِبَيَان البُعْدِ المَكَانِي أَو الزَمَانِي، عَلى الحَقِيقَةِ كقوله تعالى: وَلَكِنْ بَعُدَت عَليهِم الشُقَّةُ (43 - التوبة) ، أِو المَجِازِ كَقَولِه تَعالى: وَمَا هِيَ مِنَ الظَالِمينَ بِبَعِيد (83 - هود) . وفِي َقَولِه تَعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنه وَيَنْأَوْنَ عَنه (26 - الأنعام) ، أَيْ: يَنْهَوْنَ الناسَ عَن اتِّبَاعِ الحَقِّ وَيَنْأَوْنَ عَنه بِأنْ يُبْعِدونَهُم عَنْه، فَيَجْمَعون بَيْنَ الفِعْلَيْنِ القَبِيحَيْنِ فَلا يَنْتَفِعونَ بِه وَلا يَدَعُون أَحَدًَا يَنْتَفِع. وقِيلَ نَزَلَت فِي أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَب، فَهُم يَنْهَوْنَ الناسَ عَنْ قَتْلِه وَيُعْرِضُونَ عَن الدَّعْوَةِ.

النَّبَأُ: خَبَرُ يُحْصَلُ بِه عِلْمٌ أَو غَلَبَةُ ظَنِّ، وَالجَمْعُ: أَنْبَاء، وَلِتَضَمُّنِ النَبَأ مَعْنى الخَبَر وَمَعْنَى العِلْم يُقال: أَنْبَأْتُه بِكَذا، أَي: أَخْبَرْتُه بِكَذا وَأَعْلَمْتُه، قَال تَعالى: وَإذْ أَسَرَّ النَبِيُّ إلى بَعضِ أَزواجِه حَدِيثًَا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه وَأَظْهَره اللهُ عَليه عَرَّفَ بَعْضَه وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض فَلَمَّا نَبَّأَها بِه قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذا قَال نَبَّأَنِيَ العَليمُ الخَبِير (3 - التحريم) ، وَلَمْ يَقُلْ (أَنِبَأَنِيَ) ، بَلْ عَدَلَ إلى (نَبَّأَ) الذي هو أَبْلَغُ تَنْبِيهًَا عَلى تَحْقِيقِه وَكَوْنِه مِنْ قِبَل اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعنَى الآية: فَلَمَّا أَخْبَرَت بِالحديثَ الذي أَسَرَّ إليَها رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَظْهَر اللهُ سَبحانَه لَنَبِيِّه صلى الله عليه وسلم أَنَّها قَد أَنْبَأَت بِذلِكَ صَاحِبَتَها، فَعَرَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَفْصَةَ بَعضَ ذلِكَ الحَديثِ وَأَخْبَرَها بِه وَتَرَكَ أَنْ يُخْبِرَها بِبَعض، فَسأَلَته حَفُصَة: مَن أَخْبَرَكَ بذلِك فَقَال صلى الله عليه وسلم: أَخْبَرَنِي العَليمُ بَسرائِرِ عِبادِه. وَكَذا قَولُه تَعالى: قَد نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخبارِكُم (94 - التوبة) ، أَي: أَعْلَمَنا مِنْ أَمْرِكُم مَا قَد عَلِمْنَا بِه كَذِبَكُم، وَقَوْلُه تَعالى: فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلون (94 - التوبة) ، فَيُخْبِرُكُم بِأَعْمالِكُم كُلَّها سَيِّئِها وَحَسَنِها فَيُجازِيكُم بِها. وَاسْتَنْبَأَ النَّبَأ: بَحثَ عَنه، قَالَ تَعالى: وَيَسْتَنْبِئونَكَ أَحَقٌّ هُو قُلْ إي وَرَبِّي إنَّه لَحَقٌّ (53 - يونس) ، أَي: يَسْتَخْبِرُكَ هَؤلاءِ المُشْرِكونَ إنْ كانَ مَا تَعِدُنَا بِه مِن عَذابِ الآخِرَةِ هُو حَقٌّ فَقُل لَهُم لا شَكَّ فِي ذلِكَ وَأَنْتُم بِقَبْضَةِ اللهِ وَسُلْطَانِه. وَقَولُه تَعالى: فَعَمِيَت عَليهِمُ الأَنباءُ يَومئِذٍ فَهُم لا يَتَساءَلُون (66 - القصص) ، عَمِيَت عَلَيهِم الحِجَجُ فَهُم لا يَتَساءَلُون بَالأَنْسابِ. وَقَولُه تَعالى: وَأَقْبَلَ بَعضُهُم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلون (27 - الصافات) ، يَقُولُ قَائِلٌ: قَالَ لا يَتَساءَلون ثُمَّ فِي الآيَةِ الأُخرى يَتَساءَلون؟ قَالَ أَهْلُ التَفْسيرِ: أَنْ يَقولَ عَمِيَت عَليْهِم الحِجَجُ فَسَكَتوا، فَكَذلِكَ قَوْلُه تَعالى: فَهُم يَتَساءَلون فَسُمِّيَت الحِجَجُ (الأَنْباء) . وَفي مَطْلَعِ سُورَةِ النَّبَأ قَوْلُه تعالى: عَمَّ يَتَساءَلون عَن النَّبَأ العَظيمِ، وَتَساؤلُهُم كانَ بِشَأْنِ البَعْثِ، وَقَوْلُه تَعالى: إنْ جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنوا (6 - الحجرات) ، فَتَنْبيهٌ أَنَّه إذا كانَ الخَبَرُ شَيئًَا عَظِيمًَا لَهُ قَدْرٌ فَحَقُّه أَنْ يَتَوَقَّفَ فِيه، وَإنْ عُلِمَ وَغَلَّبَ صِحَتَّهُ عَلى الظّنِّ حَتى يُعادَ النَّظَرُ فِيه وَيَتَبَيَّنَ أَفْضِلِ تِبِيُّن. وِالنُبُوَّةُ: سِفَارَةٌ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ ذَوِي العُقولِ مِن عِبادِه لإزَاحَةِ عِلَلِهِم فِي أَمْرِمَعادِهِم وَمَعاشِهِم. وَالنَبيُّ لِكونِه مَنْبِئًَا بِما تَسْكُنُ إليهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت