فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 831

(255 - البقرة) ، فَلا يَطَّلِع أحَدٌ على علمٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إلا بِالقَدَرِ الذي أطْلَعَهُم عَلَيه. قَال تَعالى في قول العَبْدِ الصَّالِحِ لِموسى عليه السلام: وكَيْفَ تَصبِرُ على مَا لَم تُحِطْ بِهِ خُبْرًَا (68 - الكهف) ، تَنْبٍيهًَا أَنَّ الصبرَ التامَ إنَّما يَقَعُ بَعْدَ إحَاطَةِ العِلْمِ بِالشيء، وذلِكَ صَعْبٌ إلا بِفَيْضٍ إِلهي. ومَا لَمْ يَعْرِفْهُ البَعْضُ أَو يَفْهَمْهُ فَقَد كَذَّبَ بِهِ، قَالَ تَعالى: بَلْ كَذَّبوا بِمَا لَمْ يُحيطُوا بٍعِلْمٍهِ وَلَمَّا يَأَتِكُم تَأْويلُهُ (39 - يونس) . وَكَما أَنَّ الأَرضَ بِقَبضَتِه سُبحانه والسَمَاواتُ مَطْوِيَّاتُ بِيَمينِه فإنَّ الخَلْقَ كُلَّهم بِقَبْضَتِه وتَحتَ مَشيئتِه. قَالَ تَعالى: إنَّ ربَّكَ أَحاطَ بِالناسِ (60 - الإسراء) ، وَخَصَّ الكَافِرِينَ بِهذِه الإحَاطَة في قولِه تعالى: واللهُ مُحيطٌ بِالكَافِرين (19 - البقرة) ، أَي: جَامِعُهُم يومَ القِيامَةِ. والإحتياطُ: إستِعمالُ ما فِيهِ الحَياطَة، أَي: الحِفْظُ.

أَصْلُ الحَوْلِ تَغيرُ الشيءِ وإنْفِصَالُه عَن غَيرِه، وبإعْتِبارِ التَغيرِ قيلَ: حالَ الشيءُِ يَحولُ حُؤُولًا، وإستَحالَ: تَهَيَّأَ لأنْ يَحُول، وبإعْتِبارِ الإنْفِصالِ قيلَ: حالَ بَيني وَبَينَك كَذا، وقَولُه تَعالى: وأعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحولُ بَيْنَ المَرءِ وَقَلْبِهِ (24 - الأنفال) ، هُوَ أَنْ يُلقَى في قَلْبِ الإنسانِ ما يَصْرِفُهُ عَنْ مُرادِهِ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي ذلك، وقِيلَ: أَنَّ اللهَ تَعالى يَحولُ بَيْنَ المَرءِ وخَواطِرِه فَلا يُدركُ ولا يَعي إلاّ بِمَشيئَتِه سُبحانَه وَتَعالى، وهو مَجازٌ عَنْ غَايَةِ قُربِهِ تَعالى مِنَ العَبْدِ، وعلى ذلك قولُه تَعالى: وحِيلَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ ما يَشْتَهُون (54 - سبأ) . وَحَوَّلْتُ الشيءَ فَتَحَوَّل: غَيَّرْتُهُ، إمَّا بِالذاتِ وإمَّا بِالحُكْمِ والقَوْلِ، قالَ تَعالى: لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108 - الكهف) ، أَي: تَحَوُّلًا، مَصْدَر لِ (حَوَّل) ، يُقال: حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حَوْلًا إلى مَكانٍ آخَر. والحَوْل: سَنَة إعْتِبَارًا بِإنقِلابِها وَدَوَرانِ الشَّمْسِ في مَطالِعِهِا ومَغَارِبِهِا، قَال تَعالى: والوالداتُ يُرْضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (233 - البقرة) ، وقولُه عَزَّ وَجَلَّ: مَتاعًَا إلى الحَوْلِ غَيرَ إخْراجٍ (240 - البقرة) ، وأَحالَت: أَتَى عَلَيْها الحَوْلُ، وحالَت النَّاقَةُ تَحُول حِيَالًا إذا ضَرَبَها الفَحْلُ وَلَم تَحْمِل. والحَوْل: مَا لَهُ مِنَ القُوَّةِ في نَفْسِه وجسْمِه وَقنْيَتِه، وَقَوْلُنا: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، الحول: الحَرَكَة، أَي لا حَرَكَةَ ولا إسْتِطاعَةَ إلا بِمشيئَةِ الله، وفي الحَديثِ: الَّلهُمَّ بِكَ أصولُ وبِكَ أَحول، أَي: أَتَحَرَّك، وقيل َأدْفَعُ وأَمنع. والحِيلَة والإحْتِيال: الحِذْقُ وجَودةُ النَّظَرِ والقُدرَة على دِقةِ التَصَرُّف وَما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى حالةٍ ما في خُفْيَة، وأَكْثَرُ إستِعْمالِها فيما في تَعَاطيه خُبْث، ولهذا جاء في وَصْفِ الله عَزَّ وجل: وهو شَديدُ المِحَالِ (13 - الرعد) ، أي: الوُصولُ في خُفْيَةٍ مِنَ الناسِ إلى ما فيه حِكْمَةٌ، وعلى هذا النحو وُصفَ سبحانه بِالمَكْرِ والكَيْدِ لا على الوَجْهِ المَذْمُوم، تعالى الله عَنِ القَبيحِ، وقال تعالى: لايَسْتَطيعُونَ حِيلَةً ولايَهْتَدُونَ سَبيلًا (98 - النساء) ، الحيلَةُ لَفظٌ عامٌ لأَنواعِ أَسبابِ التَخَلُّصِ، والآيَةُ عُذْرٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِهؤُلاءِ في تَرْكِ الهِجرَةِ وذلِكَ أَنَّهُم لا يَقْدِرونَ على التَخَلُّصِ مِن أَيْدي المُشرِكين، وَلَوْ قَدِرُوا ما عَرَفوا كَيفَ يَسْلُكون الطريقَ فَلا قُوَّةَ لهُم ولا نَفَقَة. وإسْتَحَال الشيءُ: صارَ مُحَالًا، فهو مُسْتَحيلَ، أَي: آخِذٌ في أَنْ يَصيرَ مُحالًا، وقَوْلُهم: لا مَحالَةَ مِن ذلِكَ أَي لا بُدَّ، يقال: الموتُ آتٍ لا مَحَالَة. وحالَ بَيْنَ الشَيْئَيْنِ: حَجَزَ، وفي الحديثِ: مَن أَحالَ دَخَل الجنَّةَ، يُريد مَنْ أَسْلَمَ لأَنَّه تَحَوَّلَ مِنَ الكُفْرِ إلى الإسلام. وقولٌه تعالى: فلا يَملِكون كشفَ الضُرِّ عنكُم ولا تَحويلًا (56 - الاسراء) ، أَي: أَنَّ مَا يَعْبُدونَهُم مِن دونِ اللهِ لا يَسْتَطيعُونَ دَفْعَ الضُّرِّ عَنْكُم ولا تَحويلَه إلى غَيْرِكُم، وقولُه تَعالى: خَالِدينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108 - الكهف) ، أَي: لا يَخْتَارُونَ عَنْها غَيْرَهَا ولا يُحِبُّونَ سِوَاهَا. وحَوْل: ظرفُ مكانٍ بِمَعنى ما يُحيطُ بِالشيء، قالَ تَعالى: الذين يَحمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَه (7 - غافر) ، أَي: مَن يَحُفُّ بِالعرشِ مِنَ مَلائِكَةِ الرَّحْمِنِ، وَقَال تَعالى: ومِمَّن حَوْلَكُم مِنَ الأَعْرَابِ (101 - التوبة) ، أي: القَوْمُ الذينَ حَوْلَ المَدينةِ مِنَ الأَعرابِ المُنافِقين. ورجلُ أَحْوَل وقد حَوِلت عينُه. والحال: تُسْتَعْمَلُ في الُّلغَةِ لِلصِّفَةِ التي عَليْها المَوْصوف. والحال في النَّحوِ كَقولِه تعالى: فاذْكُروا الله قِيامًَا (103 - النساء) ، أي: حَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت