قَرَعُ الرأْسِ: هُوَ أَنْ يَصْلَعَ فَلا يَبْقَى على رَأْسِه شَعْر، قَالَ رسولُ الله صَلى اللهُ عليه وَسَلم: مَا مِنْ عَبْدٍ آتَاه الله مَالًا فَلَم يُؤَدِّ زَكاتَه مُثِّلَ لَه شُجاعًَا أَقْرَع يُطَوِّقُه يومَ القِيامَةِ، هُو ثُعبانٌ يَتَمَعَّطُ شَعرُ رأْسِه لِجَمْعِه السُمَّ فِيه، قَال تَعالى: سَيُطَوَّقون ما بَخِلوا بِه يومَ القِيامَة (180 - آل-عمران) . وَفِي قَوْلِ عُمر رَضِيَ الله عنه: قَرُعَ حَجُّكُم، أَي: خَلَت أيَّامُ الناسِ مِنَ الحَجِّ. والقَرْعُ: ضَرْبُ شيءٍ عَلى شَيء، والمٍقْرَعَة التي تُضْرَبُ بِها الدَابَّةُ. وَيُقال: العَصَا قُرِعَت لِذي الحِلْم: أَي إذا نُبِّهَ إنْتَبَه. وَلَمَّا خَطَب سَيِّدُنا رسولُ اللهَ صلى اللهُ عليهَ وسَلَّم خَديجَة رَضِيَ اللهُ عَنْها قَال وَرَقَةُ بنُ نَوْفَل: هو الفَحْلُ لا يُقرَع أَنْفُه. أَي: أَنَّه كُفءٌ كَريمٌ لا يُرَدُّ. والقَارِعَة كُلُّ هَنّةٍ شَديدَةِ الفَزَع، والقَارِعَة: القِيامَةُ وأًفْزاعُها، قَال تَعالى: القَارِعَةُ مَا القَارِعَة وَمَا أَدْرَاكَ مَا القَارِعَة (1 و 2 و 3 القارعة) : مِنَ القَرْعِ وَهُوَ الضَرْبُ بِالشيءِ، وَقِيلَ حَكُّ جِسْمٍ صَلْب بِآخَرَ صَلْب بِعُنْفٍ، وَمِنْهُ قَوارِعُ الدَّهْرِ، أَي: شَدائِدُه وَأَهْوالُه. تَقولُ العَرب: قَرَعَتْهُم القَارِعَة وَفَقَرَتْهُم الفَاقِرَة، إذا وَقَعَ بِهِم أَمْرٌ فَظيعٌ. وقَولُه تَعالى: وَلا يَزالُ الذينَ كَفَروا تُصيبُهُم بِمَا صَنَعوا قَارِعَة (31 - الرعد) ، أَي: يُصيبُ الكُفَّارَ البَلاءُ والعَذابُ والنِّقَمُ والقًتْلُ أَحْيانًَا وبِالقَحْطِ أَحْيانًَا، أو تٌهْلِكُهُم وُتُسْتُأْصِلُهُم، فَهِيَ النَّازِلَةُ الشَديدَة تَنْزِلُ عَليهِم بِأمْر عَظيم، وَلِذَا قيلَ لِيومِ القَيامَة: القَارِعَة، وَقيلَ هِيَ صوتُ النَّفْخَةِ يَقْرَعُ الأسْماعَ وَيَصُكُّهَا. قَالَ تَعالى في الأُمَمِ السابِقَة: كَذَّبَت ثَمودُ وَعادٌ بَالقَارِعَة (4 - الحاقة) ، أَي: القِيامَة، وَجَمْعُهَا قَوارِع، وقَوارِعُ القُرآنِ الآياتُ التي يَقْرَؤُها إذا قُرِعَ مِن الجِنِّ والإنْسِ فَيَأْمَن، قِيلَ آيَةُ الكٌرْسي وآياتُ آخِرِ سُورَةِ البَقَرة وَيَس لأنَّها تَصْرِفُ الفَزَعَ عَمَّن قَرَأَها كَأَنَّها تُفْزِعُ الشَيطانَ. وَقَارِعَةُ الدَّارِ: ساحَتُها، وقَارِعَةُ الطَريقِ: وَسَطُه وأعْلاه. وفي الحديثِ: نَهَى عَن الصلاةِ فِي قَارِعَةِ الطَريقِ. والقُرْعَةُ: السُهْمَةُ، والمُقَارَعَة: المُسَاهَمَة، وَقَد اقْتَرَعَ القومَ وَتَقارَعوا في شيءٍ يَقْتَسِمُونَه.
ق ر ف:
القِرف: لِحاءُ الشَجَر، والقِرْفَة: القِشْر، وَقَرَفْتُ الشجَرَة: إذا قَشَرْتُ لِحاءَها. وفي حديثِ الخَوارِج: إذا رَأَيْتُمُوهُم فَأَقْرِفُوهم، أَي: اسْتَأصِلُوهُم. والقَرَفُ - بالتحريك- مُعانَاةُ المَرَض، وفي الحديثِ: أن قَومًا شَكَوْا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَباءَ أَرضِهِم فَقال: تَحَوّلوا فَإنَّ مِنَ القَرَفِ التَلَف، والقَرَفُ مُلامَسةُ الداءِ ومُعانَاةُ المَرَض، والتَلَف: الهَلاكُ فَإنَّ اسْتِصلاحَ الهواءِ مِن أَعْونِ الأَشياءِ على صِحَّةِ الأبدان، وَفَسادُ الهواءِ مِن أسْرَعِ الأَشياءِ إلى الإسْقام، وَمرُادُ الحديثِ مِن بَابِ الطبِّ وَلَيْسَ مِن بابِ العَدْوَى. واستُعيرَ الإقترافُ لِلإكْتِساب مُطْلَقًا، وَلكِنَّه فِي الإساءَةِ أكْثَر، فَيُقال: قَرَفْتُه بِكَذا إذا عِبْتُه وَاتَّهَمْتُه، وَفلانٌ قَرَفَنِي أَي تَهِمَني، أو هو الذى أتَّهِمُه. وفي الحديثِ: أنَّ النبيَّ صَلى الله عليه وسلم كانَ لا يَأْخُذُ بِالقَرَفِ، أَي: التُّهْمَه، والجَمْع: القِراف. قَالَ تَعالى: وَلْيَقْتَرِفُوا ماهُم مُقْتَرِفُون (113 - الانعام) مَعنَاه: لِيَكْتَسِبوا مِنَ الأعْمالِ الخَبيثَةِ مَاهُم مُكْتَسِبون، وَلِهَذا قِيل: الإعْتِرافُ يُزيلَ الإقْتِرَاف. وإقْتَرَفَ المالَ: إقْتَنَاه، والقِرفَة: الكَسْب، وَفٌلانٌ يَقْتَرِفُ لِعيالِه، أَي: يِكْسِبُ. قَال تَعالى: وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها (24 - التوبه) ، أَي: إكْتَسَبْتُمونَها وَحَصَّلْتُموهَا. وفي الإحسانِ قولُه سُبحانه: وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْنًا (23 - الشورى) ، وفي الإساءَةِ قولُه تَعالى: إنَّ الذينَ يَكسِبونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كَانُوا يَقْتَرِفُون (120 - الإنعام) . والمُقَارَفَة والقِراف: الجِماع، وفي الحديثِ في دَفْنِ أُمِّ كُلثوم: مَنْ كانَ مِنْكُم لَم يُقارِفْ أَهْلَه الَّليْلَةَ فَلْيَدْخُل قَبْرَها. وَقَارَفَ الخَطيئَةَ: خَالَطَها. وفِي حديثِ عائِشَةَ رضي الله عنها: جَاءَ رَجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقال: إنِّي رَجلٌ مِقْرَافٌ لِلذُنُوبِ، أَي: كَثيرِ المُبَاشَرَةِ لَها، ومِفْعَال مِن أبْنِيَةِ المُبَالَغَة.