أَصْلُه بِالفَارِسيَّةِ: استقره، كما سُمِّيَ الديباجُ وهُوَ ما غَلُظَ مِنَ الحريرِ، وقد ذَكرَها الجَوهَرِيُّ.
أسره يأسِرُه إسارة: شَدَّه بالإسار وهو القيد أو القِدّ، والإسار ما شُدَّ به والجمع أُسُر ومنه سُمِّي الأسير وكانوا يشُدُّونه بالقيد، فسُمِّي كُلُّ أَخيذٍ أَسيرًا وإنْ لَمْ يُشدَّ بهِ فَهُوَ أسيرٌ ومَأْسُور والجمع أَسْرى وأُسارَى، قال تعالى: وإنْ يَأتوكُم أُسَارى تُفَادوهُم (85 - البقرة) ، شرطٌ، وجوابُه: تُفادوهمُ، قِيلَ ما صارَ في أَيديهِم فَهُم الأُسارى، وما جاءَ مُسْتَأسِرًا فهُم الأسرى، جمعُ أسير بِمَعنى المَأْسور، نَزَلَت في يهودِ قُريْظَة حُلَفاءِ الأَوسِ في حَربِهِم ضدَّ يَهودِ بني النَّضيرِ حُلفَاءِ الخَزْرجِ قَبلَ الإسلام، وقِيل لَهُم: أَفتُؤمِنون بِبعضِ الكِتابِ (التوراة) وهو الفِداء وتِكفرون بِبَعضٍ وهو تَرْكُ القَتْلِ والإخْراجِ والمُظاهَرَة؟ وكل مَحبوسٍ في قَدٍّ أو سِجنٍ هو أَسير، قال تعالى: ويُطعِمونَ الطعامَ على حُبِّه مسكينًا ويَتيمًا وأَسيرًا (8 - الإنسان) . والأسير: المَسجون، يُقال: أَسرتُ القتب أَسرًا: شَددَتُه ورَبَطُّه، قال تعالى: فريقًا تَقتلون وتَأسِرُون فريقًا (26 - الأحزاب) . وَفَعْلَى جمعٌ لِكُلِّ ما أُصيبوا في أَبدانِهِم أَو عُقُولِهم مِثل: مريض ومرضى وسكران وسكرى وأسير وأسرى. وقوله تعالى: نَحنُ خَلَقناهُم وشَدَدْنَا أَسْرَهُم (28 - الإِنسان) ، أَي: قَوِّيْنَا وَأَحْكَمْنا خَلْقَهم بإعْطَائِهِم جميعَ القُوى ومنها رَبْط مَفاصِلِهِم وأَوْصَالِهِم بَعضُها بِبَعض بِالعُروقِ والأَعصابِ، والمُرادُ: الإمتنان عليهِم بِأنَّ اللهَ تعالى سَوَّى خَلْقَهُم وأَحكَمَه ثَمَّ كَفروا بِهِ. وَأُسْرَةُ الرجلِ: عشيرتُه ورهطُه الأَدْنَون لأَنَّهُ يَتَقوَّى بِهِم. والأَسْر: إحتباسُ البَوْلِ.
الأُسُّ والأُسُسْ وألأَساس: كُلُّ مُبتدأ في شيءٍ، والأساس: أصلُ كُلِّ شيءٍ وخَاصةً البناء. قال تعالى: لَمَسجِدٌ أُسِّسَ على التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يومٍ أَحَقُ أَنْ تَقومَ فيهِ (108 - التوبة) ، أَي: بُنِيَت قواعدُه يومَ حَلَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم بِدارٍ الهِجْرَةِ وهُوَ مَسجِدُ قِباء. والمَسجِدُ الذي بَنَاهُ المُنافِقُون قُصِدَ بِهِ مُحَارَبَةُ الإسلامِ والتَّفريقِ بينَ المُسلمين، وجاءَ ذِكْرُه في قولِه تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنيانَه على تَقْوَى مِنَ اللهِ ورِضوانٍ خَيْرٌ أَمَ مَنْ أسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفا جُرُفٍ هارٍ فانْهارَ بِهِ (109 - التوبة) ، وقد أَمَرَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بهدمِ هذا المسجدِ وإحْراقِه. والأَسُّ: الإفسادُ بَيْنَ النَّاسِ.
الأَسَفُ: أشَدُّ الحُزنِ وقيلَ الحُزْنُ والغَضَب معًا، وقد أسِفَ على ما فَاتَه وتأسَّفَ: تَلهَّفَ وحَزِنَ. قال إبنُ الأَنبارِي: وأَسِفَ فلانٌ على كَذا وَكَذا وتَأسَّفَ فَهُوَ مُتأسِّف على ما فَاتَهُ؛ فيه قَولان: أَحَدُهُما أَنْ يكونَ المَعنى حُزْنًا على ما فَاتَه لأَنَّ الأَسَفَ عِندَ العربِ: الحُزْن وقيلَ أَشَدُّ الحُزنِ، قال تعالى: فَلَعلَّكَ بَاخِعٌ نَفسَكَ على آثارِهِم إنْ لَمْ يُؤمِنوا بِهذا الحديثِ أَسَفًَا (6 - الكهف) ، أي: لا تُهلِكْ نَفسَكَ حُزنًا وَجَزعًَا لِعَدَمِ إيمانِهِم، والقَوْلُ الآخَر: أَنْ يَكونَ مَعنى أَسِفَ على كَذا وَكَذَا، أي: جَزِعَ على ما فَاتَهُ. وآسَفَهُ: أَغْضَبه، قال تعالى: فلما آسَفونَا إنْتَقَمْنا مِنهُم (55 - الزخرف) ، أي: أَغْضَبونا أَشَدَّ الغَضبِ بِالإفراطِ في الفَسادِ والمَعْصِيَة. قال عبد الله الرِّضا: إنَّ اللهَ تعالى لا يَأْسَفُ كَأَسَفِنا، ولكن لَهُ أَولياءَ يَأْسَفونَ ويَرْضَوْنَ، فَجَعَل رِضاهُم رِضَاه وَغَضَبَهُم غَضَبه، قال: وعلى ذلِكَ قالَ الحقُّ سُبحانه: مَنْ أهانَ لِي وَلِيًَّا فَقَد بَارَزَني بِالمُحارَبَةِ. والأَسِف: الغَضِبانُ المُتلَهِّفُ على الشيءِ، قالَ تَعالَى: فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا (86 -