فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 831

الفصل الأول

الكلمات المفتتحة بالهمزة

حَرْفٌ مُهمَل للإستِفْهامِ أَو لِلنِّداءِ، وهي حرفٌ مُشتَرَكٌ يَدخلٌ على الأَسماءِ والأَفعالِ وَهِيَ أَصلُ أَدَواتِ الإستفهامِ، وَلأَصلِها اسْتَأثَرَت بِأُمورٍ مِنها تَمامُ التصديرِ بِتَقْديمِها عَلى الفَاءِ والواوِ وَثُمَّ، كَما في قَولِه تعالى: أَفَلا يَعْقِلُون، أَوَلَمْ يَسِيرُوا، أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ. وَذَهَبَ الزمخشريُّ إلى تَقديرِ جُمْلَةِ بَعدَ الهَمزةِ لائِقَةٌ بِالمحلِ لِيكونَ كُلُّ واحدٍ مِن الهمزةِ وحَرْفِ العَطْفِ في مَوضِعِه، ففي قوله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُون، والتَّقْدير: أَتَجْهَلونِ فَلا تَعقِلُون. وقال أَبو عُبَيْد: الأَلِفُ عندَ العربِ الفان:

1 -أَلِفٌ مَهْموُزة، وهى الهمزةُ التي جُعِلَت صُورَتُها أَلِفًا لأَنَّها لا تقومُ بِنَفسِها، أَلا تَراها تَنْقَلبُ في الرَّفعِ وَاوَاّ وفي الفَتحِ أَلِفا وفي الكسرِ يَاءً.

2 -أَلِفٌ تكونُ مَعَ الَّلامِ في الحُروفِ المُعجمةِ وهِيَ ساكِنَةٌ.

ولا ألِفٌ في الكلامِ غَيرُ هاتين. وهَمزةُ الإستفهامِ قَد تَردُ لِمعانٍ عَديدةٍ بِحَسَبِ المَقام، والأَصلُ في جميعِ ذلِكَ مَعنى الإستفهامِ:

1 -همزةُ التسويةِ: وتَقَعُ بعدَ (سواء) و (ليت شعري) و (لا أُبالي) و (لا أَدري أو ما أَدْري) ولا بُدَّ لها مِن (أَم) المُعادِلَة، فيصبحُ تَأويلُها مَع ما بَعْدَها بِمَصدرٍ يَحِلُّ محلَّها. وفي قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِم أَأَنْذرْتَهُم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم (6 - البقرة) أَي: سواءٌ عليهِم إِنذارُهُم أَو عَدَمُ إنذارِهِم، وكذلك قولُه تَعالى: سَواءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا (21 - إبراهيم) ، وَكَذا السَّوى، جَرت التسويةُ بلفظِ الإستفهامِ.

2 -التَّنْبيه: تَوجيهُ النَّظَرِ والإنتباهِ إلى:

-حقيقةٍ قَد يَجهَلُها الإنسانُ كَقولِه تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذينَ كَفَرُوا أَنّ الَسَّمَاواتِ والأَرْضَ كَاَنَتا رَتْقًَا فَفَتَقْنَاهُمَا (30 - الأنبياء) .

-ظاهرةٌ واقِعَةٌ مَكرورةٌ يَراها الإنسانُ وَلكِنَّ الأَغْلَبيةَ لا يَتَامَّلُها كقولِه تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً (63 - الحج) .

3 -التَّقْرير: وهو تَوقيفُ المُخاطَبِ على ما يُعلَمُ ثُبوتُه أَو نَفْيهُ. وفي مِثالٍ على التَّنْبيهِ والتقريرِ ما جاءَ في سُورَةِ الواقِعةِ حيثُ يَكونُ في الإستفهامِ الأَوَّلِ مَعنى التَّنْبيهِ ويَلِيهِ مُباشَرَةً إستفهامٌ آخَر بِمعنى التقريرِ بأنَّ اللهَ تعالى هُو الخالِقُ ومُنبِتُ الزرعِ، ومُنّزِّلُ الماءِ ومُنْشِئُ الشجرِ الذي مِنهُ الزِّناد:

-أَفَرَأَيْتُم مَا تُمْنون؟ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُون؟

-أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُون؟ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون؟

-أَفَرَأَيْتُم المَاءَ اَّلذِي تَشْرَبُون؟ أَأَنْتُم أَنْزَلْتُمُوه مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت