الحصا: صِغار الحِجارَةِ، الواحِدَةُ: حَصاة، والجمع: حَصَيات، وحَصي وحِصي وحُصي وحِصْتُه: ضَرَبْتُه بِالحصى. وَأرْضٌ محَصاة وحصيّة: كثيرةُ الحَصى. وفي الحديث: نهى مِن بَيْعِ الحصاة، هُو أنْ يَقولَ المُشتَري أَو البائِع: إذا نَبَذْتُ الحَصاةَ إلَيك فَقَد وَجَبَ البَيْعُ، وَقِيل هُو أَنْ يَقولَ بِعتُك مِنَ السلع مَا تَقَعُ عليه حَصاتُك إذا رَمَيْتَها، أَوْ بِعتُك مِنَ الأَرْضِ إلى حيثُ تَنتَهي حَصاتُك، وَالكُلُّ فَاسِدٌ لأنَّه مِن بيوعِ الجاهِلية. وَالحصاةُ: العقلُ والرَّزَانة. والإحْصَاء: العَدُّ وَالحِفظ. فِي أَسماءِ اللهِ تَعالى: المُحْصي، هُوَ الذي أَحْصَى كُلَّ شَيءٍ بِعِلْمَه فَلا يَفوتُه دَقيقٌ وَلا جَليل، قَالَ تَعالى: وَكُلَّ شَيءٍ أحْصَيْنَاه كِتابًَا (29 - النبأ) ، وَقولُه عَزَّ وَجَل: وَكُلَّ شَيءٍ أحْصَيْنَاه في إمامٍ مُبين (12 - يس) ، أَي: بَنَيْناهُ في أَصْلٍ عَظيمٍ يُقٌتَدى به مُظهِرٌ لِمَا كانَ وَمَا يَكون إلى يَوْمِ القِيامَةِ وَهُوَ اللوحُ المَحفوظ. وَأحاطَ سُبْحانَه بِعَدِدِ خَلقِه وَأعْمالِهم، قَال عَزَّ وَجل: لَقَد أَحْصَاهُم وَعَدَّهُم عَدًَّا (94 - مريم) . وَأَصْلُ الإحْصاءِ مِنْ لَفْظِ الحَصَاة واستُعمِل فيه مِنْ حَيْثُ أنَّهُم كانوا يَعْتَمِدون على الحَصا في العدد كإعْتِمادِنَا على الأَصابِعِ. وما يَنساهُ الخلْقُ فهو عِند اللهِ سُبحانَه كما في قولِه تَعالى: أَحصاهُ اللهُ وَنَسُوه (6 - المجادلة) ، أَيْ: أحاطَ بِأعمالِهم عِلمًا وَعَددا، وَفي إشارَةِ رحمةِ الله لِعِبادِه يَقولُ سُبحانه: عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصوه (20 - المزمل) ، أَيْ: لَن تَستطِيعوا ضَبْطَ الساعاتِ التي يَستغرِقها القيامُ المَأمورُ بِه إلا أَنْ تَأخُذوا بِالأوْسَعِ وذلِكَ شَاقٌّ عَلَيْهِم، أَو لَنْ تُطيقُوه، وَقيل: لا تُحْصوا ثَوابَه. وأعلمنا سُبحانه أننا لَن نستطيعَ حصرَ نِعَمِه بِقوله: وإن تعدُّوا نِعمةَ الله لا تُحصوها (34 - ابراهيم) . وَأَمَرَنا سَبْحَانَه أَنْ نَضْبطَ العِدَّةَ ونكملها بقولِه تَعالى: فَطلِّقوهُنَّ لِعدتهنَّ وأحصوا العِدَّة (1 - الطلاق) . وَأَمَّا قَوْلُ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ لِلهِ تَعالى تِسْعًا وَتِسعينَ إسْمًَا مَنْ أَحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ، أَيْ: مَنْ أحْصاهَا عِلْمًا وإيمَانًَا بِها وَيَقِينًا مِنْ أَنَّها صِفاتُ اللهِ عَز وجل، ولم يُرِد الإحْصاءَ وَهُوَ العَدَّ، وَقيلَ مَنْ إسْتَخْرَجَها من كتاب الله تعالى وأحاديثِ رسولِه صلى الله عليه وسلم. وَفِي الحَديثِ: لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ أَنْتْ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِك، أَيْ: لا أُحْصِي نِعَمِك والثناءَ بِها عَلَيْكَ، ولا أَبْلُغُ الوَاجِبَ مِنْه. وَفِي الحَديثِ: أَكُلَّ القرآنِ أَحصَيْت؟ وَقَوْلُه لِلمَرْأةِ: إحْصِيها، أَيْ: إحْفَظِيها.
الحُضُور نقيضُ المَغيب والغَيْبَة، حَضَر يَحْضُر حُضورًا، ويُعدّى فيقال: حَضَرَه وحَضِره ويَحضُرُه، وأحضر الشيء فأَحْضَرِه إياه، قاال تعالى: عَلِمَت نفسٌ ما أَحْضَرت (18 - التكوير) ، أَي: صُحُفَها خَيرًا كانَت أو شَرًا. وَكَلَّمْتُه بِحضرَةِ فلان وبمحِضَرٍ منه: أي بِمَشهدٍ منه وحُضرته، قال تعالى: وإذا حَضَر القِسمَةَ أُولُو القُربى (8 - النساء) . ويقال: حَضَرتِ الصَّلاة. وَمُحضَر: إسم مفعول من أحضره، قال تعالى: أُولئكَ في العَذابِ مُحضَرون (19 - الروم) ، في جهنم يُحضِرُهم الزبانيةُ فيها، وأَغْلَبُ ما يُستَعمَلُ الإحضارُ في العذابِ، وَقد يُفهَمُ العذابُ من سياقِ الآيةِ كما في قولِه تعالى: فَكَذَّبوه فإنَّهُم لَمُحضَرون (127 - الصافات) ، وقوله تعالى: ثم هم يومَ القِيامةِ مِن المُحضَرين (61 - القصص) . وأَمَّا قوله تعالى: وإنْ كُلٌّ لَمَّا جميعٌ لدينا مُحْضَرون (32 - يس) فَتشملُ جميعَ الخَلْقِ، أَيْ: مجموعون لدينا يومَ القيامة في المَحْشَرِ في موقفِ العرضِ والحسابِ. وعَن هذا المَوْقفِ يقول تعالى: يومَ تَجِدُ كُلُّ نفسٍ ما عَمِلَت من خَيرٍ مُحضَرًا (30 - آل عمران) ، أَي: مُؤُخَّرًا ومُشَاهَدًا في الصحفِ لم يُبخَس منه شيء، وكذلك قوله تعالى: ووجَدوا ما عَمِلوا حاضِرًا (49 - الكهف) ، أَي: مكتوبًا مثبتًا. والحَضَر خِلاف البَدو، والحضارة (بفتح الحاء وكسرها) : السكون بالحضر، ثم جعل ذلك إسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره، قال تعالى: كُتِبَ عليكُم إذا حَضَرَ أَحَدَكُم المَوتُ (180 - البقرة) ، وقوله تعالى: إذا حَضَرَ القِسْمَةَ (8 - النساء) . وفي الحديثِ: لا