فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 831

بِإرادَتِه، قالَ تَعالى: قُلْ مَنْ ذَا الذي يعْصِمُكُم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكُم سوءًا أَوْ أَرادَ بِكُم رَحْمَة (17 - الأحزاب) . وَعِصْمَةُ الأَنْبِيَاء: حِفْظُهُ إيَّاهُم أَوَّلًا بِمَا خَصَّهُم بِه مِنْ صَفاءِ الجَوْهَرِ، ثُمَّ بِمَا أَوْلاهُم مِنَ الفَضائِلِ الجِسْمٍيَّةِ، ثُمَّ باِلنُّصْرَةِ وَبِتَثْبيتِ أَقْدامِهِم، ثُمَّ بِإْنْزالِ السَكينَةِ عَليهِم وَبِحِفْظِ قُلُوبِهِم وبِالتَوْفيقِ، قَالَ تَعالى لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم: وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67 - المائدة) . وَعِصَامُ الِقْرَبةِ والدَلْوِ: حَبْلُ تُشَدُّ بِه، وَكُلُّ شيءِ عُصِمَ بِه شيءٌ: عِصَام، والجَمْعُ: عُصُم، وَهُوَ رِباطُ كُلِّ شيءِ. والمِعْصَم: مَوْضِعُ السِّوارِ مِنَ اليَد.

العَصَا: العودُ، أُنثى. قَالَ تَعالى على لِسانِ موسى عليه السلام: هي عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَليهَا وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآربُ أُخرى (18 - طه) . وَرَجُلٌ صَلْبُ العَصَا أي صُلْبٌ في نَفْسِه وَلَيْسَ ثَمَّةَ عَصا، ورَجلٌ لَيِّنُ العَصا: رَقيقٌ حَسَنَ السياسَةِ لِمَا يِلِي، كِنَايَةً عَنْ قِلَّةِ الضَّرْبِ بِالعَصا. سُمِّيَت العَصَا عَصَا لأنَّ اليَدَ والأصابِعَ تَجْتَمِعُ عَليها، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ العَرب: عَصَوْتُ القَوْمَ أَعْصوهُم إذا جَمَعَتْهُم على خَيرٍ أو شَرٍّ. وَألْقَى المُسافِرُ عَصَاه إذا بَلَغَ مَوْضِعَه وَأَقامَ، وَرَفَعَ عَصاه إذا سارَ. والعَصَا تُضْرَبُ مَثَلًا لِلاجْتِمَاعِ والإئتِلافِ فَيُقال: شَقَّ عَصا القومِ، أَي: شَقَّ إئْتلافًهُم وَوَقَعَ الخِلاف. وَجمْعُ العَصا: عِصِيٌّ كَمَا في قولِه تَعالى: فإذا حِبَالُهُم وَعِصِيَّهُم يُخَيَّلُ إليهِ مِنْ سِحْرِهِم أَنَّها تَسعى (61 - طه) ، وقَوْلُه تَعالى: فَألْقَوْا حِبَالَهُم وَعِصِيَّهُم (44 - الشعراء) . والعِصْيانُ خِلافَ الطاعَةِ، عَصَى العَبْدُ رَبَّه إذَا خَالَفَ أَمْرَه، قَالَ تَعالى: الآنَ وَقَد عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِين (91 - يونس) قِيلَت لِفْرعَون عِنْدَمَا أَيْقَنَ الموتَ فَأَعْلَنَ إسْلامَه، والإسْتِفْهَامُ لِلتَوبِيخِ والإنْكارِ لِتَأخيرِ الإيمانِ إلى وَقْتٍ لا يُجْدِي فيهِ نَفْعًَا لِعَدَمِ قَبولِه. وفي تَكريمِ يَحيَى عليه السلام قولُه تَعالى: وَبَرًَّا بِوَالِدَيهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًَا عَصِيًَّا (14 - مريم) . وَفي نَصيحَةِ إبْراهيمَ عليهِ السلام لأَبيهِ طَمَعًَا فِي إيمانِه قولُه تَعالى: يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشيطَانَ إنَّ الشيطَانَ كَانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًَّا (44 - مريم) أَي: كَثيرَ العِصيانِ. واسْتَعْصى عليهِ الشيءُ: اشْتَدَّ كَأَنَّهُ العِصْيَانُ.

العَضُد في الأصْلِ مَا بِيْنَ المِرْفَقِ إلى الكَتِفْ، وَيُسْتَعارُ لِلمُعينِ والنَّاصِرِ، والعَضُد: الإستِعمالُ مَجازِيٌّ لِلمُؤازَرَةِ والتَقْوِيَة، كَأَنَّه أَعانَه بِعَضُدِه، مِثْلَمَا اسْتُعْمِلَ الظَهْرُ كَأَنْ أسْنَدَهُ إلى ظَهْرِه، والساعِد كَأَنَّه قَوّاه وَسَاعَدَه. قَالَ تَعالى لِموسى عليه السلام: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخيكَ (35 - القصص) ، لأنَّ اليَدَ قِوَامُها العَضُدْ، وإعْتَضَّ بِه: إسْتَعَان بِه. قَالَ تَعالى: وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًَا (51 - الكهف) ، أَي: أَعْوانًَا وأَنْصَارًا في شَأْنٍ مِن شُؤوني. وَرَجُلٌ أَعْضَد: دَقيقُ العَضُدِ، وعَضيدٌ: مُشْتَكٍ مِنَ العَضَد، وهو دَاءٌ يَنَالُه في عَضُدِهِ.

العَضُّ: الشَدُّ بِالأسْنانِ عَلى الشيءِ، وَقَد عَضَضْتُ عَليهِ عَضًَّا. وفي المَثَلِ: عُضُّوا عَلَيْها بِالَّنوَاجِدّ: شِدَّةُ الإسْتِمْسَاكِ بْأَمْرِ الدَّين، لأنَّ العَضَّ بِالنَّوَاجِذِ عَضُّ بِجَميعِ الفَمِ والأسْنان، وَهِيَ أَواخِرُ الأسنانِ، وقِيلَ هِيَ التي بَعْدَ الأنْياب. قَال تَعالى: وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَليكُم الأنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ (119 - ال عمران) ، عَضُّهُم الأنامِلَ: هِيَ رُؤُوسُ الأصابِعِ، كِنَايَةً عَنْ شِدَّةِ غَضَبِهِم وَتَحَسُّرِهِم لِمَا يَرَوْنَ مِن إئْتِلافِ المُؤمِنين، وَعَجْزِهِم عَنِ أنْ يَجِدُوا سَبيلًا لِلتَشَفِّي بِهِم. وقَولُه تَعالى: وَيَومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُول يَالَيْتَنِي إتَّخَذْتٌ مَعَ الرَّسولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت