الأثاثُ والأثاثَةُ: الكَثْرَةُ والعِظَم مِن كُلِّ شيءٍ، وَأثَّ النَّباتُ: كَثُر والتفَّ وهو أَثيث. وأصله من: أَثّ، أي: كثُر وتكاثف. والأَثاثُ: الكثيرُ مِنَ المالِ، وقيلَ المالُ كُلُّهُ مِن لِباسٍ أو حَشْوِ فِراشٍ أَو دِثَارٍ، وقيلَ المالُ أجْمَع: الإبِل والغَنم والعَبيد. والأَثاثُ أَكثرُ ما يُستَعْمَل في مَتاعِ البيتِ بِخاَصَةٍ معَ مِلحَظِ الوَفرَةِ والكثرةِ. قال تعالى: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًَا وَمَتَاعًَا (80 - النحل) ، عَطَفَ المتاعَ على الأثَاثِ، وفي القرآن لا يُعطفُ الشيءُ على مِثلِهِ، وكَلِمةُ المتاعِ المُفسَّر بِها هِيَ مِن الأَلفاظِ القُرآنيةِ، فعُدولُه عَنها في الآيةِ إلى أَثاثٍ يُؤْذِنُ بِفرقٍ بِيْنَهُما، فَالمَتاعُ عامٌّ فيما هو مِن متاعِ الدُّنيا غَيرُ مقصورٍ عَلى الأَثاثِ. وفي قولِه تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًَا وَرِئْيَا (74 - مريم) ، فالأثاثُ ماشُرِحَ أَعلاه (وَرِئْيا) المَنْظَرُ مِنْ الرُّؤْيا.
الأَثرُ: ما بَقِيَ من رسمِ الشيء، أي: حصولُ ما يَدُلُّ على وُجودِهِ، وأَثَّرَ في الشيءِ: تركَ فيه أَثَرًا، وأَثَرُ الجُرحِ ما بَقِيَ من أَثُرِ بَعْدَ أَنْ يَبرَأ. في قولِه تعالى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ (96 - طه) مِن مكانِ وُقوعِ حافِرِ فَرَسِ جبريلَ عليهِ السلام على الأَرضِ، وقولُه تعالى: فَارْتَدَّا عَلى آثَارِهِمَا قَصَصًَا (64 - الكهف) تَتَبَّعا آثارَهُما حتى انْتَهَيا إلى مَدخلِ الحوتِ. وقولُه تَعالى: قَالَ هُمْ أُوُلاَءِ عَلى أَثَرِي (84 - الكهف) تَرَكَهُم موسى عليهِ السلام وأَمَرَهُم أَنْ يَتَقيَّدوا بِما جاءَهُم به أثناءَ غِيابِهِ عَنْهُم. ومن هذا يُقال للطريقِ المُستَدَلِّ بهِ على مَنْ تَقَدَّم: آثار، نَحو قولِه تعالى: فهُم على آثارِهِم يُهْرَعُون (70 - الصافات) . والأثَرُ: الخَبَر، قال تِعالى: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم (12 - يس) فيها قَوْلان، الأول: نَكْتُبُ أعمالَهم التي بَاشَروها وآثارَهم التي أَثروها مِن بَعدِهِم فَنَجزِيَهُم على ذلك خَيْرًا كانَ أَوْ شَرًا، والقَولُ الثاني: آثار خُطاهُم إلى الطاعةِ أَو المَعصِيةِ. وأَثَرَ الحديثَ عن القومِ يَأثِره: أَنْبَأهُم بِما سُبِقوا فيه مِنَ الأَثر، وقيل: حَدَّث به عنهم في آثارهِم. ويُقالُ: حُديثٌ مَأْثُور، أي: يُخبِر الناسُ بهِ بعضَهُم بَعضًا فَينقُلُه خُلَفُ عَنْ سَلَفٍ. قال تعالى: إِنْ هَذاَ إِلا سِحْرٌ يُؤْثَر (24 - المدثر) ، أَي: يُنْقَلُ عَن السَّحَرَةِ، في افتراءٍ المشركين على القرآنِ الكريم. وقوله تعالى: ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنا (27 - الحديد) ، معناه أَرسَلنا بعدَهُم رَسولًا بَعدَ رسولٍ حتى انْتَهَيْنَاَ إلى عيسى عليهِ السلام. وسُننُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: آثَارُه. وأثرتُ العِلمَ: رَويتُهُ، وأِصلُه تَتَبَّعتُ أثَرَه، وأَثارتُه: بقيةٌ منه تُؤثَرُ أي تُروَى، قال تعالى: ائتوني بِكتابٍ مِن قَبِلِ هذا أو أثَاَرة ِمن علِمٍ (4 - الأحقاف) ، أي: أَو أَحدٍ يأثِرُ عِلْمًَا. وآثرَهُ عليه: فَضَّلَه، واستَأْثَرَ بالشيءِ على غيرِه: خَصَّ به نَفْسَه واستبدَّ بهِ، قال تعالى: تَااللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا (9 - يوسف) ، أَي: فَضَّلكَ بالمُلكِ وغيرِه. وقولُه تعالى: وآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (38 - النازعات) فَضَّلها على الآخِرَةِ، وقولُه تعالى: وَيُؤثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِم وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (9 - الحشر) ، في الثناءِ على الأَنصارِ الذين قَدَّمُوا المَحاويجَ على حاجاتِهم. واستأَثَرَ الله فَلانًَا إذا مات وَهُو مِمَّنْ يُرجَى له المغفرةُ والجنةُ. وجاءَت الكلمةُ بِمعنى التحريكِ والإثارَةِ في قولِه تعالى: اللهُ الذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًَا (48 - الروم) ، تُحرِّكُه مِن مكانِ لآخر، وقولُه تعالى: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًَا (4 - العاديات) ، الخيولُ تُهيِّجُ الغُبارَ بِحوافِرِها، وقولُه تعالى: وَأَثَارُوا الأرْضَ وعَمَرُوهَا (9 - الروم) ، حَرَثُوها وقَلَبُوها للزَّرْعِ. وفي قولِه تعالى: فَانْظُر إلى آثارِ رَحْمَةِ اللهِ (50 - الروم) ، آثارُ المَطَرِ: هُو النباتٌ والأَشجارُ، مما يَدُلُّ على قُدرَتِهِ سُبحانَه على إِحْياءِ المَوْتى وَالبَعثِ. وَالأَثَرُ: الأَجَلُ، وَأَصْلُه مِنْ أَثَرِ مَشيِهِ على الأَرْضِ فَإِنْ ماتَ لا يَبْقى لَهُ أَثَرٌ وَلا يُرَى.