الغَلَبَةُ: القَهْرُ، غَلَبَه يَغْلِبه غَلْبًَا وغَلَبًَا، ويُقالً لِمَن الغَلَب والغَلَبَة، أَي: مَن المُنْتَصِر. قال تَعالى: غُلِبَت الرُّوم في أدْنى الأرْضِ وهُم مِن بَعْدِ غَلَبهِم سَيَغِلِبون (3 - الروم) ، وَتَغَلَّبَ على البَلَدِ: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ قَهْرًا، والغَلاَّبُ - بِالتَشْديدِ- الكَثيرُ الغَلَبَة. وفي حديثِ إبنِ مَسعود: مَا إجْتَمَع حَلالٌ وَحَرامٌ إلا غَلَب الحَرامُ عَلى الحَلالِ، أَي: إذا امْتَزَجَ الحَرامُ بِالحَلالِ وَتَعَذَّرَ تَمَيُّزُهُما كَالماءِ والخَمْرِ وَنَحوِ ذلِكَ صارَ الجَمْعُ حَرامًَا. وفي الحديثِ: إنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي، وهو إشارَةٌ إلى سِعَةِ الرَّحمَةِ وَشُمولِها الخَلْقَ، فَرَحْمَةُ اللهِ وَغضُبه صِفَتانِ رَاجِعَتانِ إلى إرادَتِه لِلثوابِ والعِقابْ. وِصِفَاتُه سُبْحانَه لا تُوصَف بِغَلَبَةِ أحَدِهِما الأُخْرى وإنَّما هَو عَلى سبيلِ المَجازِ لِلمُبَالَغة. قالَ تَعالى: واللهُ غَاِلٌب عَلى أمْرِه (21 - يوسف) ، لا يَضُرُّه شيءٌ وَلا يَدْفَعُه عَنْهُ أحَد فِعٍلَ مَا يَريد. وحديَقَةٌ غَلْبَاءُ، أَي: عَظيمَةٌ مَتَكَاتِفَة مُلْتَفَّة، قَال تعالى: وَحَدائِقَ غُلْبًا (30 - عبس) ، غُلْبا: جَمْعُ غُلْب، وَشَجَرةٌ غُلْباء إذا كَانَت غَلِيظَةً. وَغَلَبَ عَليهِ كَذا: اسِتَوْلَى، قَالَ تعالى: غَلَبَت عَليْنَا شِقْوَتُنَا (106 - المؤمنون) ، أَي: مَلَكَتْنا لَذَّاتُنا وأهْواؤُنَا التي بِها شَقاؤُنا. والغَلَبَة قَد تَكونُ بَالرَّأْيِ والمُنَاظَرَة أو بِقُوَّةِ الحُجَّة، قَالَ تَعالى: وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالوا إنَّ لَنَا لأَجْرًا إنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِين (113 - الأعراف) ، بِالمُبَارَزَةِ بَيْنَ السَّحَرَةِ وَموسى عليه السلام بِتَحْريضٍ مِنْ فِرْعَون، واسْتِعانُوا - جَهْلًا - بِعِزَّةِ فِرْعَونَ في قولِه تَعالى: وَقَالوا بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إنَّا لَنَحْنُ الغَاِلبُون (46 - الشعراء) ، فَأَبْطَلَ اللهُ سِحْرَهُم بِمُعْجِزَةِ مُوسى عليه السلام، فَقَالَ السَّحَرَةُ: لَوْ كَانَ سَاحِرًَا مَاغَلَبَنا وَلَكِنَّه شيءٌ مِنَ السَّماءِ. قَالَ تَعالى: فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبوا صَاغِرين (120 - الأعراف) . وفِي شَأْنِ أَصْحابِ الكَهْفِ قَولُه تَعالى: قَالَ الذينَ غَلَبوا عَلى أَمْرِهِم لَنَتَّخِذَنَّ عليهِم مَسْجِدًَا (21 - الكهف) ، أَي الذينَ إنْتَصَرَ رَأيُهُم أَو الأَغْلَبِيَّة. وَالغَلَبَةُ قَدْ تَكونُ في مَيْدَانِ القِتَالِ، قَالَ تَعالى: وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبيلِ اللهِ فَيَقْتُلْ أَو يَغْلِب (74 - النساء) ، هو النَّصْرُ أَوالشَّهَادَة. وَقَوْلُه تَعالى: وإنْ يَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ يَغْلِبوا ألْفًَا مِنَ الذينَ كَفَروا (65 - الأنفال) ، ثُمَّ خَفَّفَ اللهُ عَن المُسلِمين بِقولِه تَعالى: وَأنْ يَكُنْ مِنْكُم ألْفٌ يَغْلِبوا ألْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ (66 - الأنفال) ، والنَّصْرُ يَكونُ بِالغَلَبَةِ، قَال تَعالى: وَنَصَرْناهُم فَكَانوا هُم الغَالِبين (116 - الصافات) ، إنْ يَنْصُركُم الله فَلا غَالِبَ لَكُم (160 - آل عمران) ، وَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كثيرةً بِإذْنِ الله (249 - البقرة) ، فَإنَّ النَّصرَ مِن عِنْدِ اللهِ تَعالى وَلَيْسَ عن كَثْرَةِ عَددٍ وِلا عُدَدْ.
الغِلْظَةُ: ضِدًّ الرِقَّةِ في الخُلْقِ والطَبْعِ والعَقْلِ والمَنْطِقِ والعَيْشِ وَنَحوِ ذلك. غَلُظَ يَغْلُظُ غِلْظًَا صارَ غَليظًا، واسْتَغْلَظَ مِثْله، وهو غَليظٌ والأُنْثَى غَليظَة، وَيُقالُ: غِلْظَة وَغُلْظَة، وأَصلُه أنْ يُسْتَعْمَلَ في الأَجسامِ، لكِن قَد يُستَعارُ لِلمَعاني كَالكَبيرِ والكَثيرِ، قَال تَعالى مُخاطِبًَا الرسولَ صلى الله عليه وسلم: وَلَوْ كُنْتَ فَظًَّا غَليظَ القَلْبِ لأنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك (159 - آل عمران) ، أَي كَرِيه الخُلُقِ خَشِنَ الجانِب جَافًَّا في المُعاشَرَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَقد نُفِيَ كُلُّ ذلِكَ عَن سيِّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأَنَّ اللهَ تَعالى أَرْسَلَهُ رَحمةً لِلعالَمين وأَنْعَمَ عليه بِصِفَتَيْنِ مِنْ صَفاتِه سُبحانَه بِقَولِه تَعالى: بِالمُؤمِنينَ رؤوفٌ رَحيم. وَجَمْعُ الكَلِمَةِ: غِلاظٌ، كَمَا في صِفَةِ مَلائِكَةِ العذابِ في قولِه تَعالى: عِليْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ (6 - التحريم) ، مِنْ غِلَظِ القَلبِ والقَسْوِةْ جزاءِ ما إرْتَكَبَه المُشرِكُونَ والمُنافِقَون. واسْتِغْلَظَ النَبَاتُ والشَجَر: صارَ غَليظًا، وكذلِكَ جَميعُ النباتِ والشَجَرِ إذا اسْتِحْكَمَت نَبْتَتُه، وقَدَ يُقالُ إذا غَلُظَ، قَال تَعالى: فَاسْتغْلَظَ فاسْتَوى على سُوقِه يُعْجِبُ الزُرَّاعَ (29 - الفتح) . وَقَد أُمِرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يِشْتَدَّ على الكافِرينَ والمُنافِقين وَيِقْسو عليهِم، قَال