الكِسْبُ: مَا يَتَحَرَّاهُ الإنْسانِ مِمَّا فِيه إجْتِلابً نَفْعَ، وَتَحصيلً حَظٍ، كَكَسٍبِ المَالِ، وَقَد يُسْتعْمَل فِيمَا يَظُنُّ الإنسانُ أَنَّهُ يَجْلِبُ مَنْفَعَةَ، ثَمَّ إسْتَجْلَبَ بِه مَضَرَّةً، وَالكَسْبُ يُقالُ فِيمَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِه، وَالكَسْبُ: السَّعْيُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالمَعيشَةِ، وَأَصْلُه الجَمْعُ، كَسَب يَكْسِبُ كَسْبًا. وَإنَّه لَطَيِّبً الكَسْبِ والِكسٍبَة. وَتَكَسَّبَ وَاكْتَسَبَ، أَي: تَصَرّفَ واجْتَهَد ٍ. وَقولُه تَعالى: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُه وَمَا كَسَب (2 - المسد) ، أي: مَالُه الذي وَرِثَه وَمَالُه الذي اكْتَسَبَه بِنَفْسِه، وَقيلَ مَالُه وَوَلَدُه. وفي حديثِ خَديجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها: إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِم وَتَحْمِلُ الكَلّ وَتَكْسِب المَعْدُوم. ويُقال: أكْسَبْتُ زَيْدًَا مَالًا، أَي: أَعَنْتُه عَلى كَسْبِه أَو جَعَلْتُه يَكْسِبُ. رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ للِنبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الكَسْبِ أَطْيَب؟ فَقَال: إنَّ أَطْيَبَ مَا يَأْكُل الرَّجُلُ مِنْ كَسِبِه وإنَّ وَلَدَه مِنْ كَسِبِه. وَقالَ عليهِ السلامْ: أِطْيَبُ الكَسْبِ كَسبُ الَتجارِ. وَقَد وَرَدَ فِي القُرآنِ الكريمِ فِي فِعْلِ الصالِحاتِ وَالسَيِّئَاتِ، فَمِمَّا اسْتُعْمِلَ فِي الصالِحاتِ قَولُه تَعالى: أَوْ كَسَبَت فِي إيمَانِهَا خَيْرًَا (158 - الأنعام) ، وَمِمَّا يُسْتَعْمَل فِي السَيِّئاتِ قولُه تَعالى: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَت بِه خَطِيئَتُه (11 - البقرة) ، أي: اقْتَرَفَ عَمَلًا سَيِّئًَا، وَكذلِكَ قَولُه تَعالى: والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا (38 - المائدة) ، أي: ارْتَكَبَا فِعْلَ السَرِقَة، وقَولُه تَعالى: وَلكِنْ يُؤاخِذِكُمُ بِمَا كَسَبَت قُلُوبُكُم (225 - البقرة) ، قِيلَ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلى الشيءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِب. وَقَولُه تَعالى: ظَهَر الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ (41 - الروم) ، أَي: إّنَّ النَّقْصَ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمارِ بِسَبَبِ المَعاصِي، وقِيلَ هُوَ تَلَوًّث الِبيئَةِ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِسَبَبِ مَا يُلْقَى مِن نِفايَاتِ الصِناعَةِ في البِحارِ والأنْهار وَبِسَبَبِ دُخانِ المَصانِعِ والسيَّارات وَسائِرِ المُحَرِّكاتِ والنِّفاياتِ النَوَوِيَّةِ والحُروبِ الكِيماوِيَّةِ بِالإضافَةِ إلى الفَسَادِ المَعْنَوِيِّ مِن إنْحِرافٍ أخْلاقِي وَإدْمانِ مٌخَدِّراتٍ والجَرائِم، وَكُلُّ ذلِكَ بِما اقْتَرَفَتْهُ أَيْدِي الناسِ وَتُعَانِي مِنْهُ البَشَرِيَّة. وَقَولُه تَعالى: تِلْكَ أٌمَّةٌ قَد خَلَت لَها مَا كَسَبَت وَلَكُم مَا كَسَبْتُم (134 - البقرة) ، أَي: أَنَّ السَلَف المَاضِينَ لَهُم أعْمالُهم التى عَمِلُوهَا وَلكُم أعْمالُكُم فَلا يَنْفَعُكُم إنْتِسابُكُم لِمَن سَلَفَ مِنَ الأنْبِيَاءِ والصَّالِحِين. وَقَولُه تَعالى: لَها مَا كَسَبَت وَعَلَيْهَا مَا إكْتَسَبَت (286 - البقرة) ، فَقَد قِيلَ خُصَّ الكَسْبُ هَهُنا بِالصالِح والإكْتِسابِ بِالسيءِ، وَقيلَ: عَنَى بِالكَسْبِ مَا يَتَحَرَّاهُ مِنَ المَكاسِبِ الأُخْرَوْيَّةِ، وَبِالإكْتِسابِ مَا يَتَحَرَّاه مِنَ المَكاسِبِ الدُنْيَوِيَّة، وَقيلَ عَنَى بِالكَسْبِ مَا يَفْعَلُه الإنسانُ مِن فِعْلِ الخَيرِ وَجَلْبِ نَفْعٍ إلى غَيْرِه مِن حَيثُما يَجُوز، وبِالإكْتِسابِ مَا يُحّصِّله لِنَفْسِه مِنْ نَفْعٍ يَجوزُ تَناوُلُه.
الكَسادُ خِلافَ النَّفاقِ وَنَقيضُه، وَالفِعْلُ: يَكْسُد، وَسوقٌ كَاسِدَة وَكَاسِدْ - بِدونِ هَاء - بَائِرَة، وَسِلْعة كَاسِدَة. وَأكْسَدَ القَومُ: كَسَدَت سُوقُهُم، قَالَ تَعالى: وَتِجَارَةً تَخْشَوْنَ كَسادَها (24 - التوبة) ، أَي: بَوارَها بِفَواتِ وَقْتِ رَواجِها بِسَبَبِ غِيابِكُم عَنْ مَكَّةَ أَيَّامَ المَواسِم.
كَسَفَت الشَمْسُ تَكسِفُ كُسُوفًَا: إسْتَتَرَت، ذهب ضوءُها واسودّت، وَكَسَفَ الرجلُ إذا نَكَسَ طَرَفُه: وَكَسَفَت حَالُه: سَاءَت. في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله لا يُكْسفَان لِمَوتِ أَحَد وَلا لِحياتِه. والكُسوفُ يَكون لِلشمسِ والخُسوفُ لِلقَمَر. وَالتَكْسيفُ: التَقْطِيع، وَكَسَفَ الشيءَ يَكْسِفُه كَسْفًَا: قَطَّعَه، وَخَصَّ بِه بَعضُهُم الثَّوْبَ والأَديم. قَال تَعالى: