الإسلام، وقُتِل مَن أَبَى، والإرتِدَادُ كَما في قوله تعالى: إنَّ الذينَ إرْتَدُّوا على أَدْبارِهِم (25 - محمد) : فَرُّوا مِن ساحَةِ القِتال. وَقولُه تعالى: فارتَدَّ بصيرًا (96 - يوسف) ، أَي: عادَ مُبْصِرًا بَعْدَ أنْ عَمِي. ورَدَّه إلى منزِلِه: أعاده، وردّ له جَوابًا وَردَّدَه تَرْديدًا: أعادَه أكثرَ مِن مَرّة، وردّ عليه الشيء: إذا لم يَقْبَله. وَرَدُّ الأمرَ إلى أهلِه: الإحتِكامُ إليِهِم، قال تعالى: فإنْ تنازَعتُم في شيءٍ فَرُدُّوه إلى الله والرسول (59 - النساء) ، أَي: فاحْتَكِمُوا إلى كتابِ رَبِّكم وسُنَّةِ نبيكِم مَعَ التَفْويضِ. وقولُه تعالى: وَلَو رَدُّوه إلى الرسول وإلى أُولِي الأمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الذين يَستَنْبِطونَهُ منهُم (83 - النساء) ، في هذه الآية إنكارٌ على مَن يُبادِرُ إلى الأُمورِ قبلَ تحقُّقِها فَيُفْشِيها. وَمَعنى قولُه تعالى: فَرَدُّوا أيْدِيَهُم في أفواهِهِم (9 - إبراهيم) : عَضُّوا على أَنامِلِهم غَيْظًَا وحنقًَا، وقيل وضعوا أَيْدِيَهُم على أفواهِهم إشارةً إلى الرُّسُلِ أنْ يَسْكُتوا، وقيل رَدُّوا أَيْدِيَهُم في أَفواهِ الأَنبياءِ فَأَسْكَتُوهُم. وقوله تعالى: والباقِياتُ الصَّالِحاتُ خيرٌ عند رَبِّكَ ثَوابًَا وخَيرٌ مَرَدًَّا (16 - مريم) ، خيرٌ رُجُوعًَا وعاقِبَةً من مَقَاماتِ هؤُلاءِ المُشرِكين. وفي إرادةِ الله تعالى وقَضَائِه جاءَت الآيات: فلا مَرَدَّ له، عذابٌ غيرُ مَرْدُود، هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيل، فلا رَادَّ لِفَضْلِه، لا يَستَطِيعُونَ رَدَّها. وفي الدُّعاء: أسأَلُك إيمَانًَا لا يَرْتَد، أي: لايَرْجِع. وفي صِفَتِه صلى الله عليه وسلم: ليسَ بالطويلِ البائِن ولا القصيرِ المُتَرَدِّد، أي المُتَناهِي في القِصَر كأنَّه تَرَدَّدَ بعضُ خَلْقِه على بعض وتَداخَلت أجْزاؤه. وأردَّ البحرُ: كثُرَت أَمْواجُه وهاج. ورَغْمَ أنَّ الكَلِمةَ في مَعناها العام: الرجوعُ والإنصراف والتحوّل إلاّ أنَّ القرآنَ الكريمَ استَخْدَمَ الكلِمَةَ ومُشْتَقاتِها إستِخدامًا رَائِعًا أَعْطَاهَا معانٍ عديدة تَدور كُلُّها حَولَ المعنى العام شَأنُها في ذلِكَ شأنُ كثيرٍ مِن مُفرداتِ القرآنِ، وهذا أحَدُ وُجوهِ الإعجازِ في القرآنِ الكريمِ، وأُسلوبنا في بيان معاني الكلمة الواحدة في هذا البحث المتواضع.
الرِّدْفُ ما تَبِع الشيء، وكلُّ شيءٍ تَبِع شيئًا فهو رِدْفُه، وإذا تتابَعَ شيءٌ خَلفَ شيءٍ فهو التَرادُف والجمع رُدافى. يقال: جاءَ القومُ رُدافى، أَي: بعضُهم يَتْبَعُ بَعضَا. والترادُف في اللغة تعني تَعَدُّدُ الألفاظِ لِلمعنى الواحِد. وقولُه تعالى: فاستجابَ لكُم أنِّي مُمِدُّكم بِألفٍ مِن الملائِكَةِ مُرْدِفين (5 - الأنفعال) ، أَي: مُتَتابِعين يَردِف بعضُهُم بَعضًا، يأتون فِرقةً بعد فِرقةٍ، ومردفين يعني: مرتدفين، فادغم التاءَ في الدالِ، وطَرَحَ حَرَكَةَ التاءِ على الدال. ورَدْفُ الشيء مؤَخِره، والرّدف: الكِفلُ والعَجُز، والجمع: أَرداف. وقوله تعالى: يوم ترجُف الرّاجِفةُ تَتْبَعُها الرَّادِفة (7 - النازعات) ، أَي النَّفخَةُ الثانِيةّ التي تَردِفُ الأولى ويُبعثُ فيها الموتى بأمرِ الله تعالى. وسُمِّيَت رادِفة لِمجيئها بعدَ الأولى. والترادُف: الَتَتابُع، وقيل: كانَ نَزَلَ بهم أمرٌ فَرَدِفَ لهم آخرُ أعظمُ منه. وقوله تَعالى: عَسى أنْ يَكونَ رَدِفَ لكُم بعضُ الذي تَسْتَعْجِلونَ (72 - النمل) ، أَي: عسى أنْ يَكونَ لَحِقَكُم بعضُ العذابِ الذي تَستَعجِلون حُلُولَه. يقال: رَدِفتُ فلانًا وَرَدِفتُ له، أَي: صِرْتُ له رِدْفًا، يتعدَّى ويَلْزم، وأَرْدَفَه: أرْكَبه خَلْفَه. وأَتيناه فارتَدَفْنَاه، أَي: أَخَذْنَاهُ أَخْذًا. والرَّوادِفُ: رَواكيب النَّخْلَةِ، ما نَبَتَ في أَصْلِها ولَيسَ في الأرضِ عِرْقٌ.
رَدَم الثُّلمة: سِدّها. والرّدْم: الإِسم، وهو السَد. قال تعالى: أجْعَلْ بِيْنِكُم وبِينَهُم رَدمًا (95 - الكهف) ، أي: حاجِزًَا حَصينًا وجِدارًَا مُثَبَّتًا وهو أوثَقُ مِن السدّ وأَحكَم، يُقال ثوب مُرَدَّم، أَي: فيه رُقاع فوق رُقاع، وسحابٌ مُرَدّم، أي: مُتكاثِف بَعضُهُ فَوقَ بَعض.