الفتح)، قَالَ إبنُ عَبَّاس: يَعني السَّمْتَ والحُسْن. وقالَ مُجاهد: يعني الخُشوعَ والتواضُع. وَقالَ السَدِي: الصلاة تُحَسِّنُ وُجوهَهُم، وَقيلَ هو نورٌ يَجْعَلُه اللهٌ يَومَ القِيامَةِ في جِبَاهِهِم يُعرَفون بِهِ، وَقَولُه تَعالى: يُعرفُ المُجرِمون بِسيمَاهُم (41 - الرحمن) ، يُعرَفون بِإسْوِدادِ الوُجوه وزُرقَةُ العُيون، أَو بِما يَعلُوهُم مِنَ الكآبَةِ والحُزنِ. وَالسَّام: الموتُ. وَرُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: في الحَبَّةِ السوداءِ شِفاءٌ مِن كُلِّ داء إلا السام، قيل ما السام؟ قال: الموت. وَفي حَديثِ عائِشَة أَنَّها سّمِعَت اليهودَ تَقولُ للنبي صلى الله عليه وسلم: السَّامُ عليك يا َأبا القاسم، فَقَالَت: وَعَلَيْكُم السامُ والذامُ وَالَّلعْنَة. وَلِهذا قَالَ عَليه السلام: إذا سَلَّم عليكُم أَهلُ الكِتابِ فَقُولوا: وَعَلَيْكُم. وَسَام أَحَدُ بَني نُوحٍ عليه السلام وَهوَ أَبو العَرَبِ.
المُساواة: المُعَادَلة المُعتَبَرَة بِالذَّرعِ والكيلِ والوَزنِ، وقَد يُعتَبَرُ بَالكَيْفِيةِ نحو: هذا السَّوادُ مساوٍ لِذلكَ السَّواد. وسَواءُ الشيءِ: مِثلُه وَالجَمْعُ أَسْواء، وَ (سواء) : تَطْلُبُ إثنين، كَما فِي قَوْلِه تَعالى: سَواءٌ عليهِم أَأَنْذَرتَهُم أَمْ لَمْ تُنذِرهُم لا يُؤمِنون (6 - البقرة) ، وَقوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحيصٍ (21 - إبراهيم) ، أَي: يَستَوي الأَمْرانُ في أَنَّهُما لا يُغْنِيَان. وَسواء: العَدْلُ وَالنِّصفَة كَمَا في قَوْلِه تَعالى: يَا أَهْلَ الكِتابِ تَعَالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سواءٍ بَيننا وبَينكُم (64 - آل عمران) . وتَفسيرُ (سواء) بِعَدل: قَريب، فَفِي العدْلِ دلالةُ المُساواة والَّتعادُل إِذا كان مِن طَرَفيْنِ، كَمَا في قَولِه تَعالى: لَيسوا سَوَاءً مِن أَهْلِ الكِتابِ (113 - آل عمران) ، أَي: لَيسوا مُستَوين. وقوله تعالى: إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ العَالَمين (98 - الشعراء) ، أَي: نَعْدِلَكُم فَنَجْعَلَكُم سواءً في العِبادة. وَفي صِفَةِ النبي صَلى الله عليه وسلم أَنَّه كانَ سَواءَ البَطْنِ وَالصَدْرِ، أَرادَ أنَّ بَطْنَه غَيرُ مُستَفيضٍ فهو مًساوٍ لِصَدْرِه وَهُما مُتَساوِيان لا يَعلوا أَحَدُهُما عَلى الآخر. وَإستوى الله: عَلا وإرتَفَعَ مِنْ غَيْرِ تَكييفٍ وَلا تَحديدٍ ولا تَشْبيه مع كَمالِ التَنْزيه عَن سِماتِ المُحدَثَات كَما في قوله عَز وجَل: الرَّحمنُ على العرشِ إستوى (5 - طه) ، سُئل مَالِك بنُ أَنَس: إستوى كَيفَ إستوى فقال: الكَيفُ غيرُ معقول والإِستواءُ غَيرُ مَجْهولٍ والإِيمانُ بِه وَاجِب والسُؤالُ عَنْهُ بِدعَة، فإذا عُدِّي ب (على) اقْتَضَى مَعنى الإِسْتيلاء كَمَا في الآيَةِ السَالِفَةِ، وَإِذا عُدِّيَ ب (إِلى) إقْتَضَى مَعنى الإِنتهاء إِلَيه، إمَّا بِالذات، وَإمَّا بَالتَدْبير، كَمَا في قَولِه تَعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلى السَّماءِ وَهِيَ دُخَانٌ (11 - فصلت) . وَاسْتَوى: اسْتَوْلى وَظَهَر، وَاسْتَوى يُقالُ على وَجْهَيْن: أَحَدُهُما يُسنَدُ إِليه فَاعِلان فَصاعِدًَا نَحو: وَمَا يَستوى الأَعْمَى وَالبَصيرُ (19 - فاطر) ، وَقوله تَعالى: لا يَستَوون عِندَ اللهِ (19 - التوبة) ، وَالثاني أَنْ يُقالَ لإِعْتِدالِ الشيءِ في ذَاتِه نَحو قَوْلِه تَعالى: لِتَستَووا على ظُهوره ثُمَّ تَذكروا نِعْمَةَ رَبِّكُم إِذا استَوَيتُم عَليه (13 - الزخرف) ، وَقَوْله تَعالى: ذو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6 - النجم) ، أي: أَنَّ جبريل عليه السلام ذو قوة ومنظر حسن، وقولٌه تَعالى في سفينةِ نوحٍ عَلَيْهِ السلام: واستَوَت على الجُودِي (44 - هود) ، أَي: إِستَقَرَّت وَرَسَت. وإستَوى الغلامُ: بَلَغَ الغايَةَ في شَبابِه وَتَمامِ خَلْقه وعَقْلِه. قال تعالى: وَلَمَّا بَلغَ أشُدَّه وإستوى آتيناه حُكْمًَا وعِلمًا (14 - القصص) . وإستوى الشيئان وتَسَاوَيا: تَماثَلا. قال تعالى: أفَمَن كانَ مُؤمٍنًا كَمَن كانَ فاسِقاَ لا يَستَوون (18 - السجدة) ، وَقال تَعالى: وما يَسْتَوي البَحْران هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شرابُه وهذا مِلحٌ أُجَاج (12 - فاطر) . ويُقال: سَاوْيتُ هذا بِذاك إذا رَفَعتُه حَتى بَلَغَ قَدرَه وَمَبلَغه. قال تعالى: حتى إِذا سَاوى بَيْنَ الصَّدَفَيْن (96 - الكهف) ، أَي: سَوَّى بَيْنَهُما حِينَ رَفَعَ السَدَّ بَيْنَهُمَا، أَي: ساوَاهُما في القَدْرِ. وَفي قَوْلِه تَعالى: الذي خَلَقَكَ فَسوَّاكَ فَعَدَلَك (7 - الانفطار) ، أَي: أَتمَّ خَلْقَ جَميعِ أعضائِكَ وأَنْتَ في بَطْنِ أُمِّكَ، وقيل: جَعَلَكَ سَوِيًَّا مُستقيمًَا مُعْتَدِلَ القامَةِ مُنْتَصِبَها في أَحْسَنِ الهيئاتِ والأَشْكال. وقوله سُبحانَه: ثُمَّ كَانَ عَلَقةً فَخَلَق فَسوّى (38 - القيامة) ، أَي: جَعَل أًعضاءَك كُلَّها سَوِيَّةً سليمة مُهَيَّأةً لِمَنافِعِها على حَسَبِ ما تَقْتَضيهِ الحِكمةُ مِن التَّسوِية، وهي في الأَصلِ جَعْلُ الأَشياءِ على سواء. وقولُه تعالى: الذي خَلَق فَسوَّى (2 - الأعلى) ، خَلَقَ الأَشْياءَ كُلَّها فَجعَلَها سواءً في الإِحْكامِ وَالإِتْقانِ حَسبَما إقتَضَته حِكمَتُه، وَالسَوِيُّ يُقالُ فيما يُصانُ عَن الإِفراطِ وَالتَفريطِ مِنْ