يتشبَّهنَ بِالرِّجالِ في زِيّهم وهيئاتِهِم، فَأمَّا في العِلْمِ والرَّأْي فَمَحمُود، وَفي حَديثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها: كانت رَجْلةَ الرَّأْي. والرِّجْل: العُضو المَخصوصُ بِأَكثَرِ الحَيَوان، مِن أَصْلِ الَفَخِد إلى القَدَمِ، أُنْثى، والجمع أَرْجُل، قال تعالى: أَلَهُم أرْجُلٌ يَمْشُون بها (195 - الأعراف) ، وقولُه تَعالى: ولا يَضرِبْنَ بأَرْجُلَهَنَّ ليُعلَمَ ما يُخفِينَ مِن زينَتِهِنَّ (31 - النور) . ورَجلَ الرجلُ رَجْلًا فهو راجِل، أي: ماشٍ والجمع رِجال، قالَ تَعالى: فَإِنْ خِفْتُم فَرِجَالًا أَو رُكْبانًا (239 - البقرة) ، أَي: صَلَّوا مُشاةً على أَرجُلِكم أو رُكبانًَا على ظهورِ دَوابِّكُم، والرّاجِلُ خِلافَ الفارِسِ، وَقَولُه تُعالى: وَأَذِّن في الناسِ بِالحَجِّ يَأْتوكَ رِجَالًا وعلى كُلِّ ضامِرٍ يأتينَ مِن كُلِّ فّجٍّ عَميقٍ (27 - الحج) ، أَي: مُشاةً على أرجُلِهِم جَمْعُ راجِل، وفي قولِه تَعالى: وأَجْلِبْ عَليهْم بِخَيْلِكَ ورَجْلِك (64 - الاسراء) ، أَي: وبِجُنْدِكَ المُشاة. وتَرجَّل القَومُ إذا نَزَلوا عَن دوابِّهم لِلقِتَال، ورَجَّلت المرأة وَلدها: وَضَعَته بِحيث خَرَجَت رِجلاهُ قَبلَ رأسِه عِنْدَ الوِلادةِ. وامرأةٌ رجيلة: صَبورةٌ عَلى المَشْى. وارتَجَل الكلامَ ارتِجَالًا إذا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُهيِّئه قَبْلَ ذلِك، أَوْرَدَه قائِمًا مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ. وفي صِفَتِه صلى الله عليه وسلم: كانَ شَعْره رَجلًا، أي: لم يكُن شديدَ الجُعُودَةِ ولا شديدَ السُبّولةِ بل بَيْنَهُما. والرِّجْل: الزمان، وفي حديثِ إبن المسيب: لا أَعلمُ نَبِيًَّا هَلَك على رِجْله من الجبابِرًة ما هَلَك على رِجلِ موسى عليهِ السلام، أي: في زَمَانِه. وتَرَجَّل الرَّجٌل: نَزَل عَن دابَّتِه، وترجَّلَ النهار: إنْحَطَّت الشمسُ عَن الحيطان كَأَنَّها تَرجَّلَت. والمِرجَل: القِدْرُ، وقيل هي كُلُّ مَا طُبِخَ فيهَ مِنْ قِدْرٍ وغيرِه، وقيلَ هو قِدْرُ النُّحاسِ خَاصَّةً.
الرَّجْمُ: القَتْلُ، وَقَد وَرَدَ الرجم (القتل) في غَيرِ مَوضِعٍ مِنْ كِتابِ الله عَزَّ وَجًلَّ، وإنَّما قِيلَ لِلقَتْلِ (رجم) لأَنَّهُم كانوا إذا عَزَموا قَتْل الرجلِ رَموه بِالحِجارَةِ حتى يَقتُلوه، ثُمَّ قيلَ لِكُلِ قَتْلِ: رجم وَمِنهُ رَجم الثيِّبيِّن إِذا زَنَيا، وَأصْلُه الرَّمْيُ باِلحِجَارَةِ، قالَ تَعالى في قِصَّةِ أَهْلِ الكَهْفِ: إنَّهُم إِنْ يَظْهَروا عَلَيْكُم يَرْجُمُوكُم أَو يُعيدُوكُم في مِلَّتِهِم (20 - الكهف) ، وَقَولُهُ تَعالى: وَلَوْلا رَهْطُك لَرَجَمناك (91 - هود) ، أَي: لَقَتَلناكَ بِالحِجَارَةِ، كَمَا أَنَّ قَوْمَ نوحٍ عَليه السلام هدّدُوه بالقتل في قَولِه تَعالى: لَئِن لَم تَنتَهِ يا نوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرجومِين (116 - الشعراء) ، وَتَهديدُ غَيْرِه مِنَ الرُّسل، قالَ تَعالى: لَئِن لَمْ تَنْتِهوا لَنَرْجُمَنَّكُم (18 - يس) ، وَقالَ تَعالى في الشُهُب: وَجَعَلْناهَا رُجُومًَا لِلشَياطِين (5 - الملك) . وَالرَّجْمُ: الَّلعْن، وَرَجيم: مَلْعُون مَرجومٌ بِالَّلعنة، مُبْعدٌ مَطْرود، وَقَد اقْتَرَنَت (رجيم) بِالشيطانِ في ستِ آياتٍ بِالقرآنٍ الكريم كَقَولِه تَعالى: وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِن الشيطانِ الرَّجيم (36 - ال عمران) ، ويكونُ الرَّجْمُ بِمعنى المَشتُوم المَسْبُوب كَقَولِه تَعالى على لِسانِ والِد سَيِّدِنا إبراهيم عَليه السلام: لَئِن لم تَنَتهِ لأَرجُمنَّكَ (46 - مريم) ، أُسُتعيرَ الرجمُ بالحجارَةِ لِلشَّتمِ والطَّردِ، وَفَسَّرَ الرَّاغِبُ الآيةَ بقَولِه: لأَقولَنَّ فيكَ ما تَكْرَه. وَالرّجْمُ: ما يُرجم بِهِ، وَالجَمْعُ: رُجوم، في حديثِ قُتادَه: خَلَق الله هذه النجومَ لِثلاث: زينةً لِلسماءِ وعَلاماتٍ يُهتدى بِها ورُجُومًَا لِلشياطين، قَالَ تَعالى: ولقد زَيَّنا السماءَ الدنيا بَمصَابِيحَ وجَعَلنَاها رُجُومًَا للشياطين (5 - الملك) . والرّجوم: الظُنُون التي تُحزر وتُظَنّ وَمِنْهُ قَولُه تَعالى: سَيَقُولونَ ثلاثةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم ويَقُولون خَمسةٌ سادِسُهم كَلبُهُم رَجْمًَا بِالغَيب (22 - الكهف) ، أَي: يَرمُونَ رَمْيًَا بِالخَبرِ الغائِبِ عَنْهُم الذي لا مُطَّلَع لَهُم عليه ويَأتونَ بَه. وَالرَّجْمُ في الأَصْلِ: الرّميُ بِالرَّجمِ، وَهو الحِجَارَةُ الصَّغيرَة، استُعيرَ لِلتَكَلُّمِ بما لا عِلْم بِه ولا إطلاعَ عليه لِخَفائِه تَشبيهًا لَه بِالرّمي بِالحِجارةِ التي لا تُصيبُ المَرْمَى، وقد تصيبه. والرُّجم: الحِجارةُ التي تنُصَبُ على القَبر، وَالرَّجَم (بالتَحريكِ) هُو القَبْرُ نَفْسُه، والتُرجُمان: المُفَسِّر.