فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 831

(205 - الأعراف) ، أَي: بِالإبْتِهالِ والتَذَلُّل مَعَ الخَوفِ مِنَ اللهِ سُبْحانَه. وقولُه تَعالى: لَعَلَّهُم يَضَّرَّعون (94 - الأعراف) ، أَي: يَتَضَرَّعُون فَأُدْغِم. والضَّريعُ: شَجَرٌ يُشْبِه الشوكَ، أَكثَرُ مَرارَةً مِنَ الصبْرِ وأَنْتَنُ مِنَ الجِيفَةِ وأَشَدُّ حَرَارَةً مِنَ النارِ، وهو طَعامُ أَهْلِ النار، وهو في الدُّنْيِا: يَبيسُ الشَبْرَق. قال تَعالى: لَيْسِ لَهُم طَعامٌ إلا مِنْ ضَريع لا يُسمِنُ ولا يُغني مِن جُوعٍ (6 - الغاشية) . والضِّرْعُ لكلِّ ذاتِ ظِلفٍ وَخُفٍّ. وأَضْرَعَت النَّاقَةُ والشاةُ: نَزَلَ الَّلَبنُ في ضِرْعِها لِقُرْبِ نَتاجِها. والمُضَارَعَة: أَصْلُها: التَشارُكُ في الضَّرَاعَةِ، ثُمَّ جُرِّد لِلمُشارَكَة، ومِنْهُ استَعارَ النَّحَوِيُّون لَفْظَ الفِعْلِ المُضَارِع، وهو الفِعْلُ الآتي والحاضِر، وَيُقال لَهُ مَضارِعٌ لِمُشاكَلَتِه الأَسماءِ فِيما يَلْحَقُه مِنَ الأعْراب.

الضَّعف والضُّعف: خِلافُ القُوَّةِ، وقيلَ الضُّعف -بالضم- في الجَسَد، قَال تَعالى: اللهُ الذي خَلقكُم مَن ضَعفٍ ثُم جَعَل مَن بَعدِ ضَعْفٍ قُوَّة ثُمَّ جَعَل مَنْ بَعدَ قُوةِ ضَعْفًَا (54 - الروم) ، والثاني غيرُ الأَوَّلِ، وكذا الثَّاِلث، فإنَّ قولَه (خَلَقَكُم مِنْ ضَعْفٍ) ، أَي مِن نُطْفَةٍ، أَوْ مِنْ تُرابٍ، والثاني هُو الضَّعْفُ المَوجودُ في الجَنين والطِفْلِ، والثَّالِث: الذي بَعْدَ الشَّيْخُوخَةِ، وهو المُشارُ إليه بِأَرْذَلِ العُمْرِ، والقُوَّةُ الأُولى هي التي تَجْعَلُ لِلطِفْلِ مِنَ التَحَرُّكِ وَهِدايَتِه لإسْتِدْعاءِ الَّلبَن، ودَفْعِ الأَذي عَنْ َنْفسِه بِالبُكَاء، والقُوَّةُ الثَانِيَة هي التي بِها البُلوغُ. والضَّعف -بالفتح- في الرَّأْي والعَقْلِ، ومِنهُ قولُه تَعالى: فإنْ كانَ الذي عَليهِ الحقُّ سَفِيهًَا أَو ضَعِيفًَا (282 - البقرة) ، وقيلَ هُما مَعًَا جَائِزان في كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ ضَعيفٌ، قالَ تَعالى: وخُلِقَ الإنسانُ ضَعيفًَا (28 - النساء) ؛ أَي: يَستَميلُه هَواه فَلا يَصْبِر على الشَّهَواتِ ولا عَلى مَشاقِّ الطَّاعَاتِ، فَكانَ مِن رَحْمَةً اللهِ تَعالى التَخْفيفُ عَنه فِي التَكالِيفِ. وَالضَّعَفُ لُغَةً في الضَّعْفِ وَقَدْ ضَعُفَ، كَما في قولِه تَعالى: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلوبُ (73 - الحج) ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ تَعالى في عَجْزِ الإنسانِ عَنْ استِرْدَادِ ما قَد يَسْلُبُه مِنْهُ الذُبابُ العاجِزُ بِدَوْره. ويضعُف ضَعفًا وضُعفًا وضَعَف -بالفتح- فهو ضَعيفٌ والجَمْعُ ضُعَفَاء. قال تَعالى: إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًَا (76 - النساء) . في مُواجَهةِ الإِيمانِ الصَّادِقِ. وقَالَ تَعالى في حَقِّ الوَرَثَةِ مِنَ الأَطْفالِ والقَاصِرين حِفْظًَا لَهُم مِنَ العَيْلةِ والضياعِ: وَلْيَخْشَ الذينَ لَو تَرَكُوا مِن خَلْفِهِم ذُريةً ضِعافًَا خَافُوا عَلَيْهِم فَلْيَتَّقُوا اللهَ (9 - النساء) ، وقولُه تَعالى: وأَصابَه الكِبَر وَلَه ذُريةٌ ضُعَفَاء (266 - البقرة) . كَمَا أَنَّ اللهَ سُبحانَه وَضَعَ الجِهادَ عَن الضُّعَفاءِ ومَنْ في مِثْلٍ حالِهِم في قولِه تَعالى: لَيْسَ على الضُعَفاءِ ولا عَلى المَرْضَى (91 - التوبة) ، بِسَبَبِ ضَعْفٍ في التَرْكيبِ أَو عارِضِ بِسَبَبِ مَرَضٍ في بَدَنِه شَغَلَه عَن الخُروجِ في سبيلِ الله. واسْتَضْعَفَه: وَجدَه ضَعيفًَا فَأَصَابَه بسوءٍ واسْتَهانَ بِه. قَال تَعالى: إنَّ القومَ اسْتَضْعَفوني وكادوا يَقْتُلُونَنِي (150 - الأعراف) ، حيثُ أَخَذَ مُوسى بِرِأسٍ أَخيه هارون عليهما السلام يَجُرُّه غَضَبًَا خَوْفًَا أَنْ يَكونَ قد قَصّر في نَهْيِهِم عَن عِباَدَةِ العِجل. وقولُه تَعالى: والمُسْتَضْعَفين مِنَ الوِلْدانِ (127 - النساء) ، فَقَد كانوا في الجَاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثونَ الضُّعَفَاء والوِلْدان. وقُوبِلَ الضَّعْفُ بِالإسْتِكْبارِ في قولِه تَعالى: قَالَ الذينَ استُضْعِفُوا للذينَ استَكْبَروا (33 - سبأ) . وقولُه تعالى: وخُلِقَ الإنسانُ ضَعيفًَا (28 - النساء) ، فَضَعْفُه: كَثْرَةُ حَاجَاتِه التي يَسْتَغْني عَنْهَا المَلَأُ الأَعْلَى، وَقوْلُه تَعالى: إنَّ كَيْدَ الشيْطانَ كانَ ضَعيفًَا (76 - النساء) ، فَضَعْفُ كَيْدِه إنَّما هُوَ مَعَ مَن صارَ مِنْ عِبادِ اللهِ المَذكورين في قولِه تَعالى: إنَّ عِبادي لَيْسَ لَكَ عَليْهِم سُلطانٌ (65 - الإسراء) . والضِّعف: هو مِنَ الأَلفاظِ المُتَضايِفَة التي يَقْتَضِي وجودُ أَحَدِهِما وُجودَ الآخَر، كَالنِصْفِ والزَّوْجِ، وهو تَرَكُّبُ قَدْريْنِ مُتَساوِيَيْنِ، وَيَخْتَصُّ بِالعَدَد، فإذا قيلَ: أَضْعَفْتُ الشيءَ، وَضَعَّفتُه، وضَاعَفْتُه: ضَمَمْتُ إليه مِثْلَه فَصاعِدًَا. قالَ بعضُهم: ضَاعَفْتُ أَبْلَغُ مِنْ ضَعَّفْت، ولِهذا قَرَأَ أَكْثَرُهُم: يُضاعَفُ لَها العذابُ ضِعْفَيْن (30 - الأحزاب) ، وقولُه تَعالى: مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمثالِها (16 - الأنعام) ، والمُضاعَفَة على قَضِيَّةِ هذا القولِ تَقْتَضِي أَنْ يَكونَ عَشْر أَمثالِها، ويُقال: ضِعْفُ العَشَرة وضعفُ المائة فَذلِكَ عِشرونَ ومِائِتَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت