فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 831

الدّسُّ: إِدْخالُ الشَيءِ مِنْ تَحتِه، دَسَّه يَدُسُّه دَسًّا فانْدَس، وفي الحديثِ: استَجِيبُوا لِلخَال فإنَّه دَسّاس، أَي: دَخّال لأنه يَنزِعُ في خَفَاءٍ ولُطفٍ، قَالَ تَعالى: أَيُمْسِكُه على هُونٍ أَمْ يَدُسُّه في التٌراب (59 - النحل) ، أَي: يَدْفِنُه، أَرادَ اللهُ عزَّ وجَلَّ بِهذا المَوْؤُدَةَ التي كَانُوا يَدفِنُونَها وهي حَيَّه، (يَدُسُّه) وهي أُنثى لأَنَّه رَدَّهُ عَلى لَفْظِةِ (ما) في قَولِه تَعالى: يَتَوارَى مِنَ القَومِ مِن سَوءِ ما بُشِّر بِهِ، فَرَدّه على الَّلفْظِ لا عَلى المَعْنَى، وَلَو قَالَ بِها كَانَ جَائِزًَا، وفي قَوْلِه تَعالى: قَد أَفْلَحَ مَنْ زَكّاهَا وَقَد خَابَ مَنْ دَسّاها (10 - الشمس) ، يَقول سُبْحانَه: أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ زَكِيَّةً مُؤمِنَة وَخَابَ مَن دَسَّهَا في أهْلِ الخَيْرِ وَلَيْسَ مِنْهُم، وَقيل دسّها: جَعَلَها خَسِيسِةً قَليلةً بِالعملِ الخَبيثِ، وَقَالَ الفّراءُ: خَابَت نَفسٌ دَسَّاها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُقالُ: قَدْ خابَ مَنْ دَسّى نَفْسَه، خَاصَمَهَا بِتَركِ الصَّدَقَةِ وَالطاعَةِ. وَالدّسيسُ: مَنْ تَدُسُّه لِيَأْتِيَكَ بِالأَخْبارِ.

فَسَّرَ الرَّاغِبُ الدّعَّ الواِرِدَ في الآيَتَيْنِ بِالدَّفعِ الشَديد وَرَدِّه إِلى أَصْلِه في قَوْلِهِم لِلعاثِرِ: دَعْ دَعْ، وَفَسَّرَه إِبُن الأَثيرِ بِالطَّردِ وَالدَّفعِ، فِي قَوْلِه تَعالى: يَومَ يُدَعُّونَ إِلى جَهنَّم دَعًَّا (13 - الطور) هُوَ سَوقٌ بِقَسوَةٍ وَقَهرٍ وَنَهرٍ وَغِلْظَةٍ، وَعَن إِبْن عباس: يُدفَعُ في أَعْناقِهِم حتى يَرِدُوا النَّار. وَقَوْلُه تَعالى: أَرَأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الذي يَدُّعُ اليَتيمَ (2 - الماعون) ، أَي: يَقْهَرْهُ وَيِظْلِمُه، وَقيل لا يُطْعِمُهُ. وَالقرآنُ الكَريمُ يُرهِفُ إنسانِيَّتَنا، فَيُعَدُّ مِنَ التَكذيبِ بالدِّينِ أَنْ نَنْهَر اليتيمَ ونُعامِلَه بِغِلظَةٍ وَجَفاءٍ، وَإنْ لَمْ تَأكُلْ مَالَه. وَقَدْ يَتَصَوَّرُ بَعْضُنا أَنَّهُم إذا آتَوا اليتيمَ حَقَّه، فَلَيْسَ عَلَيْهِم وَرَاءَ ذَلِكَ أَنْ يَنْهَروه وَيصُدُّوه في جَفاءٍ وَقَسوَةٍ وغِلظةٍ، وَهَيْهاتَ أَنْ يَدخُلَ الإيمانُ قَلبًا تَحَجَّرّ فَقَسَا عَلى اليَتيمِ وَلَمْ يَحُضَّ عَلى طَعامِ المِسْكِين.

الدُّعاء: الرَّغبةُ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، والدَّعوة: المَرَّةُ الواحِدَةُ مِنَ الدُّعاء، والدُّعاء واحِدُ الأَدعِيَة. والدُّعاة: قَومٌ يَدعُونَ إلى بَيعةِ هُدى أَوْ ضَلالٍ واحِدُهم داعٍ، وَرَجُلٌ داعِية إذا كانَ يَدعو الناسَ إلى بِدعةٍ أَو دينٍ، وأُدْخِلَت الهاءُ لِلمُبالغة. قال تعالى: وَلْتكُنْ مِنْكُم أُمَّةٌ يَدْعونَ إلى الخيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ (104 - آل عمران) ، و (مِن) لِلتَبْعيضِ فَهُوَ أَمرُ كِفَايَة ولا يُلزِم كُلَّ الأُمَّة. والدُّعاءُ لا يَكادُ يُقال إلا إذا كَانَ مَعَه الإسم، نَحْوَ: يا فُلان، وقَد يُستَعْمَل كلُّ واحدٍ مِنْهُما مَوْضِعَ الآخَر. ويُستَعملُ استِعمالَ التَسْمِيَة، نَحو: دَعوتُ ابني زَيدًا، أَي: سَمَّيْتُه. وفي قولِه تَعالى: لا تَجْعَلوا دُعاءَ الرسولِ بِيْنَكُم كَدُعاءِ بَعْضِكُم بَعْضًَا (63 - النور) ، حَثًا على تَعظيمِهِ، وذلِكَ مُخاطَبَةَ مَنْ كَانَ يقول: يَا محمد. ودَعَوْتُه: إذا سَأَلْتُه، وإذا اسْتَغَثْتُه، قال تعالى: قَالوا أدعُ لَنا رَبَّكَ (68 - البقرة) ، أَي: سَلْهُ، وقَال تَعالى: قل أَرَأَيْتُم إنْ أَتاكُم عذابُ اللهِ أَو أَتَتْكُم الساعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدعونَ إنْ كُنتُم صادِقين (40 - الأنعام) ، تَنبيهًًا أَنَّكُم إذا أَصابَتكُم شِدَّةٌ لَمْ تَفْزَعوا إِلا إِلَيْهِ. وفي التهذيب، المُؤذِّن: دَاعِي الله، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم: دَاعِي الأُمَّةِ إلى توحيدِ الله وطاعَتِه. والدُّعاءُ إلى الشيءِ: الحَثُّ على قَصْدِه، قالَ تَعالى في قِصَّةِ يوسُفَ عليه السلام: قال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إلىَّ مِمَّا يَدْعونَني إليه (33 - يوسف) . وتَداعَى القومُ: دَعا بَعضُهُم بَعْضًا، مِن قَولِهم تَداعَت الحِيطانُ، أَي: تَساقَطَت أو كادَت، وتَدَاعى عليه العَدُوُّ مِنْ كُلِّ جانِب: أقبَل. وَفي الحَديثِ: يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَليْكُم الأُمَمُ كَمَا تَداعى الأكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، يَتَدافَعونَ لِلإعتِداءِ عَلَيْكُم أَو إِغْتِصابِ أَرْضِكُم. وَالدَّعْوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت