فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 831

وَقَى الشيءَ وِقَايَةً: صَانَه وَحَفِظَه مِمَّا يَضُرُّه وَيُؤْذِيه. قَالَ تَعالى: وَمَا لَهُم مِنَ اللهِ مِن وَاقٍ (34 - الرعد) ، دَافِعٍ يَدْفَعُ عَنْهُم العَذابَ، وَقَالَ تَعالى: وَقِنَا عَذابَ النارِ (201 - البقرة) ، بَالنَّجَاةِ مِنْهَا بِتَيْسيرِ إجْتِنَابِ الآثامِ، وَقَالَ تَعالى: فَوَقَاه اللهُ سِيِّئَاتِ مَا مَكَروا (45 - غافر) ، حَمَاه مِنْهُم، وَقَولُه تَعالى: قُوا أَنْفُسَكُم وَأَهليكُم نَارًا (6 - التحريم) . وَالوقاءُ والوِقَايَة وَالواقِيَةُ كُلُّ مَا وَقَيْتَ بِه شَيئًَا، ً مَصْدَر وَقَيْتُه الشيءَ. وفِي الحديثِ: مَنْ عَصَى اللهَ لَمْ يَقِهِ مِنْهُ وَاقِيَة إلا بِإحْدَاثِ تَوْبَة. وَاتَّقَى: إجْتَنَبَ كُلَّ مَا يُؤْثَمُ مِنْ قَولٍ أَو فِعْلٍ وَامْتَثَلَ مَا أَمَرَ اللهُ تَعالى بِه وَاجْتَنَبَ مَا نَهاهُ عَنه وِقَايَةً لِنًفْسِه مِن عَذابِ اللهِ وَسَخَطِه، قَالَ تَعالى: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًَا بِعْدَ إذْ هَداهُم حَتى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُون (115 - التوبة) ، بَيَانٌ لِلمُؤْمِنِينَ أَلا يَسْتَغُفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ، بَيَانُه فِي طَاعَتِه وَفِي مَعْصِيَتِه فَافْعَلُوا أَو ذَرُوا. وَالتَّقْوَى: جَعْلُ النَّفْسِ فِي وِقايَةٍ مِمَّا يَخَافُ، هَذا تَحْقِيقُه، ثُمَّ يُسَمَّى الخَوْفُ تَارَةً تَقْوَى، وَالتَّقْوَى خَوْفَا حَسَبَ تَسْمِيَةِ مُقْتَضَى الشيءِ، وَصَارَت التَّقْوَى فِي تَعارُفِ الشَرْعِ حِفْظُ النَّفْسِ عَمَّا يُؤْثَم، وَذلِكَ بِتَرْكِ المُحْظُورِ، وَيَتِمُّ ذلِكَ بِتَرْكِ بَعضِ المُبَاحَاتِ إتِّقَاءً لِلشُبُهاتِ لِمَا رُوِيَ عَنه صلى الله عليه وسلم: الحَلالُ بَيِّنٌ والحَرامٌ بَيِّن وَبينَهُما أُمورٌ مَشْتَبِهَات، فَمَن إتَّقَى الشُبُهاتِ فَقَد إسْتَبْرَأَ لِدينِه وَعِرضِه .. إِلى آخِر الحديثِ الشَريف. قَالَ تَعالى: فَمَنِ إتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَليهِم وَلا هُم يَحْزَنُون (35 - الأعراف) ، وَقَولُه تَعالى: إنَّ اللهَ مَعَ الذينَ اتَّقَوْا (128 - النحل) ، وَيُقالُ: إتَّقَى فُلانٌ بِكَذا: إذَا جَعَلَه وِقَايَةً لِنَفْسِه. وفِي التَحذِيرِ مِنَ العَذَابِ يَقولُ تَعالى: أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَومَ القِيامَةِ (24 - الزمر) ، تَنْبِيهٌ عَلى شِدَّةِ مَا يَنَالُهُم، وَأَنَّ أَجْدَرَ شيءٍ يِتَّقُونَ بِه مِنَ العَذابِ يَومَ القِيامَةِ هُوَ وُجُوهُهُم، فَصَار ذلِكَ كَقولِه تَعالى: وَتَغْشَى وُجوهَهُم النَّارُ (50 - إبراهيم) ، وَفِي التَهديدِ يَقولُ تَعالى: فَاَّتَّقُوا النارَ التي وَقُودُها الناسُ والحِجَارَةُ (24 - البقرة) ، وفِي الحَثِّ عَلى التَّقْوَى قَولُه تَعالى: ذلِكَ وَمن يُعظِّم شَعائِرَ اللهِ فَإنَّها مِن تَقْوَى القُلوب (32 - الحج) ، وَفِي الثَنَاءِ عَلى يَحيَى عَليه السلام قولُه تَعالى: وَكَانَ تَقِيًَّا (13 - مريم) ، مُطِيعًَا مُجْتَنِبًَا لِلمَعاصِي، وَلِلمُؤِمنينَ عَامَّةً: وَالعَاقِبَةُ للَمُتَّقِين، وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى. وَقَوْلُه تَعالى لِلرسولِ صلى الله عليه وسلم: يَا أيُّها النَبِيُّ إتِّقِ اللهَ (1 - الأحزاب) ، أَي: دُمْ عَلى التَقوى، أَو إزْدَدْ مِنها، وَهٌوَ صلى الله عليه وسلم أَتْقَى المُتَّقِين. وَعَلى لِسانِ مَرِيم عَليها السلام قَولُه تَعالى: إنِّي أَعوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًَّا (18 - مريم) ، فَمَعْناه إنْ كَانَ يُرْجَى مِنْكَ تَقْوَى اللهِ فَإنِّي عَائِذَةٌ به مِنْك. أَمَّا قولُه تَعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَة (56 - المدثر) ، فَمَعناه: أَهْلٌ أَنْ يُخَافَ مِنه، وَأَهلٌ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبَ مِنَ تابَ وَإليهِ أَنَاب. وقوَلٌه تَعالى: فَأَلْهَمَها فُجُورَهَا وتَقْوَاها (8 - الشمس) ، أَي: الغَيُّ والرُّشْدَ، وَالطاعَةَ والمَعْصِيَة، والخَيرَ وَالشَرَّ. وَلِجَعْلِ الَتْقَوى مَنازِلَ، قَال تَعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تَرْجَعُونَ فِيه إلى اللهِ (281 - البقرة) .

تَوَكَّأ عَلى الشيءِ وَإتَّكَأ: تَحَمَّل وَاعْتَمَد فَهو مُتَّكِيء، وَالتَاءُ فِيهِ بَدَل الواوِ، وَأصْلُه مِنَ الوِكَاءِ وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِه الكِيسُ وَغَيرُه، كَأَنَّه أَوْكَأ مَقْعَدَتَه إلى الأَرضِ وَشَدَّها بِالقُعُودِ عَلى الوَطِاءِ. وفِي المَثَلِ العَرَبِي: يَداكَ أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخْ، يقال لمن عليه أن يتحمل نتيجة عمله. والتُّكأَةُ: العَصا يُتكَأُ عَلَيْها فِي المَشي، وَهُوَ يَتَوكَّأُ عَلى عَصاه وَيَتَّكٍيءُ. قَالَ تَعالى على لِسانِ مُوسى عَليه السلام: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها (18 - طه) ، أَي: أَتَحامَلُ عَليها فِي المَشي وَنَحْوِه. وَاتَّكَأ الرَّجُلُ: جَعَل لَه مُتَّكَأً، وَالمُتَّكَأ: مَوِضِعُ الإتِكاءِ. قَالَ تَعالى: وَأَعْتَدَت لَهُنَّ مُتَّكَأً (31 - يوسف) ، أَي: هَيَّأَتْ لَهُنَّ فِي مَجْلِسِها مَا يَتَّكِئْنَ عَليه مِنَ النَمارِقِ والوَسائِد، قَالَ بِعضُ المُفَسِّرٍين: قِيلَ الطَعامُ مُتَّكَأ لأَنَّ القَومَ إذا قَعَدُوا عَلى الطَعامِ أتَّكَأوا، وَقَد نُهيِت هذِه الأُمَّةُ عَنِ ذلِك، وفِي الحَديثِ: لا آكُلُ مُتكِئًَا، وَالإتِّكَاءُ عَادَةُ المُتْرَفِين. قَالَ تَعالى فِي أَهْلِ الجَنَّةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت