الدُّثور: الدُّروس، وَقَد دَثَرَ الرَّسْمُ يَدثُر دُثورًا وَدَرَسَ، وَهو أنْ تَهُبَّ الرِّياحُ عَلى المَنْزِلِ أَو المَكانِ فَتغْشَى رُسومَه الرِّمالُ وَتُغَطِيها بِالتُرابِ، وَفِي حَديثِ عائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْها: دَثَر مَكانُ البَيْتِ فَلَم يَحُجَّه هود عَليهِ السَّلام. وَالدِّثار هُوَ الثّوْبُ الذي يَكونُ فَوْقَ الشِّعارِ، وَرَجُلٌ دَثور: مُتَدَثِّر، وَفِي قَولِه تَعالى: ياأَيُّها المُدَّثِّر (1 - المدثر) ، أَي: المُتُلَفِّفُ بثيابِه، أُدْغِمَت التاءُ في الدالِ وَشُدِّدت، ونُودِيَ صلى الله عليه وسلم باسمٍ مُشتقٍ مِن صِفَتِه التي كان عليها: ياأيُّها المُدثَّر، ياأيُّها المُزمِّل، وَفي الحَديثِ كَانَ صلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِذا نَزَلَ عَليهِ الوَحْيُ يقول: دَثِّرونِي، دَثروني، أَي: غَطُّوني بِما أَدْفَأُ بِهِ: وَتَدَثَّر الرجلُ الفَرسَ: وَثَبَ عَليه فَرَكِبَه. وَرُوى عن الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَال: حادِثوا هَذِه القُلوبَ فَإنَّها سَرِيعةُ الدُّثور، بِإِمْحاءِ الذِّكْرِ مِنْها وَدُروسِها.
دَحَرَه يَدْحَرُه دَحرًا ودُحورا: دَفَعة وأَبْعَدَه، طَرَدَه. قال الفراء في قوله تعالى: ويُقْذفون مِن كُلَّ جانِب دُحورا (8 و 9 - الصافات) ، الدَّفعُ عَلى سَبيلِ الإِهانَةِ وَالإِذْلالِ، وَمَنْ قَرَأَها بِالضَمِّ جَعَلَها مَصْدَرًَا كَقَولِكَ دَحَرْتُه دُحُورًا، وَمَنْ قَرَأَها بِالفَتْحِ جَعَلها إسْمًا كَأنَّه قال: يُقذفون بِداحِرٍ وَبِما يُدْحِره، والدُّحور: الطَّرْدُ والإِبْعاد، قَالَ تَعالى: فَيُلْقَى في جَهَنَّمَ مَلومًَا مَدْحورًا (39 - الاسراء) ، وَقَولُه تَعالى: ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهنمَ يَصْلاهَا مَذْمومًا مَدحورًا (18 - الاسراء) ، وَقَوْلُه تَعالى: قَالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْءومًَا مَدْحورًا (18 - الاعراف) ، أَى: مُقَصّىً مطرودًا مقيتاَ مُبعدًا مِنَ الرَّحمة. وَفِي حَديثِ عَرَفة: مَا مِنْ يومٍ إبليسُ فيه أَدْحَرَ وَلا أَدْحَقَ مِنْهُ في يَوْمِ عَرَفَة.
الدّحْض: الزّلَق، وَالإِدْحاضُ: الإِزْلاق، وَالدُّحْضُ جَمْعُ دَاحِضٍ وَهُم الذينَ لا ثَبَاتَ لَهُم وَلا عَزيمَةَ فِي الأُمورِ، قَالَ تَعالى: وَالذين يُحاجُّونَ في اللهِ مِنْ بَعْدِ ما أُستُجيبَ لَهُ حُجَّتُهُم دَاحِضةٌ عِنْدَ رَبِّهِم (16 - الشورى) ، أَي: خُصومَتُهُم بَاطِلَةٌ زائِلَة كَالشيءِ الذي يَزِلُّ عَن مَوْضِعِه، وَدَحَضَت حُجتُه دُحوضًَا إِذا بَطَلَت وَأَدْحَضَها اللهُ، قَال تَعالى: لِيُدحِضوا بِهِ الحقَّ (56 - الكهف) ، أَي: ليُزِيلوا أَوْ يُبطِلوا الحَقَّ بِجِدالِهم، وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِين (141 - الصافات) ، هُوَ يُونُس عَلَيْهِ السلام أَي: كانَ مِنَ المَغلوبين بِالقُرعة، وفي حَديثِ الجُمُعَةِ: كَرِهتُ أن أُخْرِجَكُم فَتَمْشونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضَ، أَي: الزَّلِق، وَفِي حَديثِ مَوَاقيتِ الصلاة، حتى تَدْحَضَ الشمسُ، أَي: تَزولَ عَن كَبِدِ السماء إلى جِهَةِ الغَرْب كٍأنَّها دَحَضَت أَي: زَلَقت.
الدّحْوُ: البَسْطُ، دَحَا الأَرضَ يَدْحُوهَا دَحْوا: بَسَطَها كَمَا في قولِه تَعالى: والأرضَ بَعدَ ذلكَ دَحَاهَا (30 - النازعات) ، وقيل: دَحَا الأرضَ؛ أوسَعَها، وفي حديثِ علي وصلاتِه كَرَّم اللهُ وجهَه: اللهم داحيَ المَدْحُوَّات، يعني باسِطَ الأرض وموسِعَها. والأُدحُوة: بَيْضُ النَّعَامِ في الرِّمالِ لأنَّ النعامةَ تَدحوهُ بِرِجلِها ثم تَبِيضُ فيه، وفي حديثِ أبي رافِع: كُنْتُ أُلاعِبُ الحسنَ والحُسَين رِضوانُ الله عَليهِما بِالمَداحِي، هي أحجارٌ مثل القِرصَة كانوا يَحفِرون حفرة ويُدَحُون فيها بِتِلكَ الأحجارِ فإن وقَعَ الحجرُ فيها غَلَب صاحِبُها، ودَحا المرأةَ