مَتَعَ الحَبْلُ: إشْتَدَّ، وَحَبْلٌ مَاتِع: جَيِّدُ الفَتْلِ. والمُتُوع: الإمْتِدادُ والإرْتِفاعُ، يُقَال: مَتَعَ النَّهارُ وَمَتَع النَبَاتُ: إذا إرْتَفَعَ فِي أَوَّلِ النَبَاتِ. والمَتاعُ: إنْتِفَاعٌ مُمْتَدُّ الوَقْتِ، يُقال: مَتَّعَه اللهُ بِكَذا. وِقَد ذَكَر اللهُ تَعالى المَتاعَ والتَمَتَّع والإسْتِمْتاع فِي مَواقِعَ مِنْ كِتابِه الكَريم. وَمَعانِيهَا وَإنْ إخْتَلَفَت رَاجِعَةً إلى أَصْلٍ واحِد: هُوَ كُلُّ شَيءٍ يُنْتَفَعُ بِه وَيُتزَوَّد، وَالفَناءُ يَأتِي عَليهِ فِي الدُنْيَا، قَال تَعالى: أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَها وَمَرْعَاهَا والجَبَالَ أَرْساهَا مَتاعًَا لَكُم وَلأَنْعامِكُم (21 و 22 و 23 - النازعات) ، وَقَالَ تَعالى: وفَاكِهَةً وَأَبًَّا مَتاعًَا لَكُم وَلأَنعامِكُم (21 و 22 - عبس) . وَكُلُّ مَوْضِعِ ذُكِرَ فِيه (تَمَتَّعوا) فِي الدُنْيَا فَعَلى طَريقِ التَهدِيدِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيه مِنْ مَعْنَى التَوَسُّعِ، قَال تَعالى: والذينَ كَفَروا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعام (12 - محمد) ، كَالبَهيمَةِ التى تَسْرِحُ فِي المَرْعَى غَافِلَةً عَمَّا هِيَ بِصَدَدِه مِنَ النَّحْرِ والذَّبْحِ، وهُوَ تَصويرٌ رَائِعٌ فِي القَرآنِ الكَريمِ. وَقال تَعالى: وَمَا الحياةُ الدُنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ مَتاع (26 - الرعد) ، شَيٌ قَليلٌ ذَاهِبٌ زَائِل، كما في قولُه تَعالى: فَما مَتاعُ الحياةِ الدنْيِا فِي الآخِرَةِ إلا قَلِيل (38 - التوبة) ، َتَنْبِيهًَا أَنَّ ذَلِكَ فِي جَنْبِ الآخِرَةِ غَيرُ مُعتدٍ بِه. وَالمَتاعُ: مُفْرَد أَمْتِعَه وَهُوَ مَا يَمْتَلِكُه الأنْسانُ مِنْ أثَاثٍ وَدِثَار وَمِيرَة وَمَا يُنْتَفَعُ بِه فِي البَيْتِ، قَالَ تَعالى: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُم (65 - يوسف) . وَقَال تَعالى: وَمِمَّا يُوقِدونَ عَليهِ فِي النارِ إبْتِغَاءِ حِلْيَةٍ أَومَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُه (17 - الرعد) ، هِيَ المَعادِنُ الثَمينَةُ التي تُصْهَر لِفَصْلِ الخَبَثِ. والمَتاعُ: الإسْتِرَاحَةُ فِي السَّفَرِ وَمَا شَابَه، قَالَ تَعالى: لَيْسَ عَليكُم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًَا غَيرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُم (29 - النور) ، هِىَ الخَانَاتُ والفَنادِقُ التي تَنْزِلُها السابِلَةُ فَلا يُقِيمُونَ فِيها إلا مَقَامَ ظَاعِن، وَقِيلَ الخَرابَاتُ التي يَدْخُلُها أَبْناءُ السبِيلِ لِقَضاءِ الحَاجَةِ، وَمَعنى فِيهَا مَتاعٌ لَكُم أي: تَقْضُونَ حاجَتَكُم مُسْتَتِرينَ عَن الأَبصارِ. وَاسْتَمْتَع: طَلَبَ التَمَتُّعَ، قَال تَعالى: فَاسْتَمْتَعُتُم بِخَلاقِكُم كَمَا اسْتَمْتَعَ الذينَ مِنْ قَبْلِكُم بِخَلاقِهِم (69 - التوبة) ، أَي: رَضُوا بِنَصيبِهِم فِي الدُنْيَا عَن أَنْصِبائِهِم فِي الآخِرَةِ. وَقَال تَعالى: وَقَالَ أَوْلِياؤُهُم مِنَ الأنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعضٍ (128 - الأنعام) ، إنْتَفَعَ الإنسُ بِتَزيينِ الجِنِّ لَهُم الشَهَواتِ، والجِنُّ بِطاَعَةِ الإنسِ لَهُم. وفي قَولِه تَعالى: وَلَكُم فِي الأَرضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلَى حِين (36 - البقرة) ، تَنْبِيهًَا أَنَّ لِكُلِّ إنسانٍ فِي الدنيا تَمَتُّعًَا لِمَدَّةً مَحدودَة، أي: في جَنْبِ الآخِرَةِ. وفِي المُهْلَةِ التي أُعْطِيَت لِلكُفَّارِ لِيَعيِشوا حَياتَهُم قَبْلَ نُزولِ الَعذابِ بِهِم قَولُه تَعالى: فَقالَ تَمَتَّعوا فِي دَارِكُم ثَلاثَةَ أيَّامٍ (65 - هود) ، هِيَ المُهْلَةُ التي أُعْطِيَت لِلكُفَّارِ لِيَعيشوا حَياتَهُم قَبْلَ نُزُولِ العَذابِ بِهِم. وَمِن رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجلَّ بِعِبادِه في قولِه تَعالى: يُمتِّعُكُم مَتاعًَا حَسَنًا إلى أَجَلٍ مُسَمَّى (3 - هود) ، يُبْقِيكُم فِي عافِيَةٍ إلى وقْتِ وفَاتِكُم وَلا يَسْتَأْصِلُكُم بِالعذابِ. وَمُتْعَةُ الحَجِّ: ضَمُّ العُمْرَةِ إِلَيْهِ، وَقَولُه تَعالى: فَمَنْ تَمَتَّع بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ (196 - البقرة) ، هُوَ أنْ يُحرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشهُرِ الحَجِّ، وَسُمِّيَ مُتَمَتِّعًَا بِالعُمْرَةِ إلى الحَج، لأنَّه إذا قَدِمَ مَكة وَطافَ بِالبيتِ وَسَعَى بَينَ الصفا والمَرْوَةِ حَلَّ مِن عُمْرَتِه، ثُمَّ يُنشِيءُ مِنْ بَعدِ ذلِكَ إحْرامًَا جَديدًا لِلحَج. والمُتعةَ: التَمَتُّعُ بِالمَرأةِ، وقولُه تَعالى: فَما اسْتَمْتَعْتُم بِه مِنهُنَّ فَآتوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَريضَةً (24 - النساء) ، وَقَد غَلِطَ في هذِه الآيةِ قَومٌ غَلَطًَا عَظيمًَا بِجَهْلِهِم بِالُّلغَةِ وذلِكَ أَنَّهُم ذَهبوا إلى قَولِه تَعالى: فَمَا (اسْتَمْتَعْتُم بِه مِنْهُنَّ) مِنَ المُتْعَةِ التى قَد أجْمَعَ أهْلُ العِلمِ أنَّها حَرام، والمَعنى يَكون: فَمَا نَكَحْتُم مِنْهُنَّ عَلى الشَرِيطَةِ التى جَرَى فِي الآيَةِ أنَّه الإحْصانُ، أنْ تَبِتَغُوا بِأمْولِكُم مُحْصِنِينَ أي: عاقِدينَ التَزْويجَ، أَي: فَما اسْتَمْتَعْتُم بِه مِنْهُنَّ عَلى عَقْدِ التَزْويجِ الذي جَرى ذِكْرُه: فَآتُوَهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَريضَةً، أَي: مٌهٌوَرهُنَّ، فَمَن اسْتَمْتَعَ بِالدُخولِ بِها آتَى المَهْرَ تَامًَّا، وَإنْ اسَتْمَتَعَ بِعَقْدِ النِكاحِ أَتَى نِصْفَ المَهْرَ. وَقَولُه تَعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى المَوسِع قَدْرُه (236 - البقرة) ، لَيسَ بِمَعنى زَوِّدُوهُنَّ المُتَعَ وإنَّما مَعناه أعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِه، وَمُتْعَةُ النِّكاحِ هِيَ: أَنَّ الرجُلَ كانَ يُشارِطُ الَمرأةَ بِمالٍ مَعلومِ يُعطِيها إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإَذَا انْقَضَى الأَجلُ فَارَقَها مِنْ غَيرِ طَلاقٍ، وكَذلِكَ قولُه تَعالى: وَلِلمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْروفِ (24 - البقرة) ، فَإنْ احْتَجَّ مُحْتَجَّ مِنَ الرَّوافِضِ بِمَا رُوِيَ عَن ابنِ عباس