الله، أيُّ الليلِ أَجوَب؟ قال: جَوْفُ الليلِ الغابِر أَجوب، أَي: أَسرَعُ إجابَةً، وهذا على المَجَازِ لأَنَّ الإجَابَة لَيسَت لِليلِ إنَّما هي للهِ تعالى فيه، أي: أَنَّ اللهَ أَسرَعُ إجابَةً فيهِ مِنهُ في غَيرِه. وتَجَاوَبَ القومُ: جَاوَبَ بعضُهُم بَعضًا. ويَسْتَجيبُ المُؤمنون لِدعوَةِ رَبِّهِم كَما في قولِه تَعالى: يَومَ يَدعُوكٌم فَتَستَجيبونَ بِحَمْدِه (52 - الاسراء) ، أي: مُنقادِينَ لِبَعثِه إنْقِيادَ الحَامِدين لَه، ورَجلٌ جَوّاب: مُعتادٌ لِذلِك إذا كان قَطّاعًا لِلبلاد سَيّارًَا فيها ومِنْهُ قَولُ لُقمَان بنِ عَادٍ في أَخيه: جَوّابُ لَيْلٍ سَرْمَد، أَرادَ أنّه يسري لَيْلهُ كُلَّه لا ينام، يَصِفه بِالَّشجَاعَةِ. وفي حديثِ أَبي بَكرٍ رضي اللهُ عَنه لِلانصارِ يومَ السَّقيفَةِ: إنَّما جِيبَت العربُ عنَّا كَما جِيبَتْ الرَّحى عَن قُطْبِها، أي: خُرِقَت العربُ عَنَّا فَكٌنَّا وَسَطًَا وكانَت العربُ حَوالَيْنا كَالرَّحَى وقُطبِها الذي تَدورُ عليه. وإنجابَ عَنهُ الظلامُ: إنشقَّ. وكلُّ شيءٍ قُطِعَ وسَطُه فَهوَ مَجْبوب ومُجَوَّب، ومِنْهُ سُمَّيَ جَيْبُ القميص، كَما جاءَ في قَوْلِه تَعالى لِموسى عَليه السلام: وَأَدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ (12 - النمل) ، أَمَرَهُ تَعالى أَنْ يُدْخِلَ يَدَه في جَيْبِ دِرْعِه (قَميصِه) ، فَإِذا أَدْخَلَها وَأَخْرَجَها خَرَجَتْ بَيْضَاءَ ساطِعَة، وَهي إِحْدى الآياتِ إِلى فِرْعَوْن. وفي حديثِ علي رضِيَ الله عَنه: أخَذتُ إهابًا مَقطوعًا فَجوّبتُ وَسَطَه وأَدْخَلْتُه في عُنقي، والجوْبَة: الفُرجَة في السَّحابِ وفي الجِبال. وفي حديثِ غَزْوَةِ أُحُد: وأَبو طَلحَة مُجوَّبٌ على النبي صلى الله عليه وسلم بحَجفةٍ، أي مُترّسٌ عليه يَقِية ِبها. وفي الحديثِ: أُدعوا اللهَ وأَنتُم مُوقِنون بِالإجَابَة واعلموا أنَّ اللهَ لا يستجيبُ من قلبٍ غافلٍ لاهٍ. وقوله عليه الصلاة والسلام: أطِب مطعمَك تكُن مُستَجابَ الدعوة، وقوله عز وجل: أمّن يُجيب الُمضْطَرَّ إذا دَعاه (62 - النحل) .
الجَيّد نَقيضُ الرَّوئ، على (فَيْعل) واصْلُه (جَيْود) فَقُلِبت الواوُ ياءً لإنكِسارِها ومُجَاوَرَتِها الياء ثَم أُدغِمَت الياءُ الزائِدَةُ فيها، والجَمْعُ: جَياد وجَمْعُ الجَمْعِ: جِيادَات، ويُقال هذا شيءٌ جَيِّد. واجادَ الشيءَ، اي: باِلجَيِّدِ مِن القَوْلِ أَو الفِعلِ فَجَاد وجَوّده تَجْويدَا. ورَجُلٌ جواد: سخيّ، وقومٌ جود واَجواد، وكذلِكَ الانثى: جَواد ونِسْوَةٌ جُود واجواد. والجُوديّ: جَبَلٌ بِأرضِ الجَزيرةِ استَوَت عليهِ سفينةُ نوحٍ على نَبِيِّنَا وعليهِ الصلاةُ والسَّلام. قالَ تعالى: واسِتَوَت على الجُودِيِّ (44 - هود) . والجِياد جَمْعُ جَواد وهو الفَرَس، ذَكَرًا كانَ أَو انْثَى إذا كان سريعَ العَدْوِ او جَيِّدَ الرَّكْضِ. يقال: جَادَ الفرسُ يَجِدُّ وَجَوْدًَا فَهو جَوادْ إذا صارَ رَائِعًَا. قال اللهُ تَعالى: إذْ عُرِضَ عليهِ بِالعَشِيِّ الصافِناتِ الجِياد (31 - ص) ، و الصَّافِنُ مِن الخَيْلِ القائِمِ على ثَلاثِ قَوائِم، وقَد أَقامَ الرَّابِعَة عَلى طَرَفِ الحافِر. والجِيد: العُنُق. قالَ اللهُ تَعالى في امرَأَةِ أَبي لَهَب: في جيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد (5 - المسد) ، اي: فِي عُنُقِها حَبْلٌ مِن ليفٍ أَو جِلْدٍ تَحقيرًا لَها لِتَمْتَعِضَ مِنْ ذلِكَ هي وزَوْجُها إذْ كَانَا مَن بَيْتِ العِزَّةِ والشَّرَف.
الجَوْر نقيض العدل، جار يجورُ جَوْرًَا، وقوم جَوَره، وجَاره: ظَلَمَه. والجُور ضد القَصْد، والجُور تَرْكُ القَصْد في السير، والجور المَيْلُ عن القصد. وطريق جَوْر: جائِر. قال تعالى: وعلى الله قَصْد السبيلِ ومِنها جائِر (9 - النحل) ، اي: ومن جِنْس السبيلِ سبيلٌ مُعْوَّج مُنحرِف عَن الحقِّ وهو مِلَلُ الكافرين ونِحلُ اهل الأَهواءِ الضَّاَّلةِ، وقيل هُم اليَهود والنَّصارى. وقالَ بعضُهم: الجائِرُ مِن الناس: هو الذي يَمْتَنِعُ مِن إلِتزامِ ما يِأمُر بهِ الشَّرْع. والجِوار: المُجاورة، والجارُ الذي يُجاوِرُك، وإنَّه لَحَسَنُ الجِيرَة. تَجاوَرُوا واجْتَوَروا: جَاوَرَ بعضُهم بعضًُا. وذَكَر الأَعرابِيُّ مِن معاني الجار: الذي يُجاوِرُك بِيْتَ بَيْت، الشريكُ في العَقَار، المُقاسِم، الحَليف، النَّاصِر، الشريكُ في التِّجارَة.