الغُمَّة: الكُرْبَه، والغَمُّ: الشديدُ مِنَ شَدائِدِ الدَّهْرِ، ويَوْمٌ غَمٌّ، إذا كَانَ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ مِن شِدَّةِ الحَر. قالَ تَعالى في كَرْبِ أهْلِ النَار: كُلَّمَا أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها (22 - الحج) . وَيُسَمَّى الغَمُّ غَمًَّا لإشْتِمَالِه عَلى القَلبِ. قَال تَعالى: فَأَثابَكُم غَمًَّا بِغَمٍ (153 - آل عمران) ، أَرادَ: غَمًَّا مُتَّصِلًا، فَالغَمُّ الأَوَّل: الجِراحُ والقَتْلُ، والغَمُّ الثَاني: ما أُلْقِيَ إليهِم مِنْ قِبَلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْساهُم الغَمَّ الأَوَّل. وقولُه تَعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عليكُم مِنْ بَعْدِ الغَمِ أَمَنَةً نُعاسًَا (154 - آل عمران) ، أَي: ألْقَى عليكُم النُّعاسَ أَمْنًَا تَنامُونَ فِيه وأَنْتُم في مَصافِّكُم لِتَتَخَلَّصُوا مِمَّا أَصابَكُم مِنَ الخَوْفِ والرُّعْبِ. وفِي نَجَاةِ مُوسى عليه السلام وقَولُه تَعالى: فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ (40 - طه) ، فَقَد كانَ مُطَارَدًَا لِقَتْلِه قِبْطِيًَّا، وَنَجاةِ يُونُس عليه السلام مِنْ بِطْنِ الحوتِ: وَنَجَّيْنَاه مِنَ الغَمِّ (88 - الأنبياء) . وَغُمَّ عليهِ الخَبَر: إسْتَعْجَم مِثال أُغْمِىَ. وغُمَّ الهلالُ على الناسِ: سَتَرَه الغيمُ وغيرُه فَلَم يُرَ. وفي الحديث: صُومُوا لِرُؤْيَتِه وأَفْطِروا لِرُؤْيَتِه فَإنْ غُمَّ عليكُم فَأَكْمِلوا عِدَّةَ الشهر، أَي: إذا حالَ دُون رُؤْيَةِ الهِلال غَيْمٌ. ورجلٌ مَغْموم: إذا الْتَبَس، وإنَّه لَفِي غُمَّةِ مِنْ أَمْرِه وَلَم يُهْتَدَ إليه، وأَمْرُه عليه غُمَّة، أَي: لَبْسٌ. قَال تَعالى على لِسان نوحٍ عليه السلام مُخاطِبًَا قومه: فَأَجْمِعوا أَمْرَكُم وَشُركاءَكُم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكُم عَليكُم غُمَّة ثُمَّ اقْضوا إليَّ وَلا تُنْظِرُون (71 - يونس) ، أَي: فَاجْتَمِعُوا أَنْتُم وَشُركاؤُكُم مِن دُونِ الله ولا تَجْعَلوا أَمْرَكُم عليكُم مُلْتَبِسًَا مَسْتورًا بَل أَظْهِروه وَجَاهِرونِي بِه. والغَمَامُ: السحابُ وغَالِبًَا مَا يَكونُ السحابُ الأبْيَضُ الرقيقُ واحِدُها سَحَابَة. وَسحابٌ أَغَمُّ: لا فُرْجَةَ فِيه، وَسُمِّيَ غَمَامًَا لأنَّه يَغُمُّ السماءَ أَي يَسْتُرْها. قَالَ تَعالى: وَيَومَ تَشَقَّقُ السماءُ بَالغَمامِ (25 - الفرقان) ، مِنْ أَهوالِ يَومِ القِيامَةِ: إنْشِقَاقُ السماءِ وانْفِراجُها بِالغَمامِ، وهو ظِلُّ النورِ العَظيمِ الذي يُبْهِرُ الأبْصَار، ونُزُولُ مَلائِكَةِ السماواتِ يَومئِذٍ فَيُحِيطُونَ بِالخَلائِقِ في مَقامِ الحَشْر، كَمَا في قولِه تَعالى: هَلْ يَنْظُرونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُم اللهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ والمَلائِكَةِ وقُضِىَ الأَمْرُ (210 - البقرة) ، يَعْنِي يَومَ القِيامَةِ لِفَصْلِ القَضَاءِ بَيْنَ الأَوَّلِينَ والآخَرِين، وقيلَ هُوَ الذِي جاءَت بِه المَلائِكَةُ يومَ بَدْر. وفي تَذْكِيرِ بَنِي إسرائيلَ بِمَا أٌسْبِغَ عليهِم مِنَ النِّعَمِ قولُه تَعالى: وَظَلَّلْنَا عليهِمُ الغَمامَ (57 - البقرة) ، هو السحابُ الأَبيضُ ظُلِّلُوا بِه فِي التيهِ لِيَقيهِم حَرَّ الشمسِ. وفي صِفَةِ قُريش قِيل: لَيْسَ فيهِم غَمْغَمَةٌ مُضَاعَة، أَي: كَلامٌ غَيْرُ بَيِّن.
الغَنَم: الشَّاءُ، إسْم مُؤَنَّث مَوْضوعٌ لِلجِنْسِ يَقَع عَلى الذُكُورِ والإنَاثِ، وهو إسمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِنْ لَفظهِ. قَال تَعالى: وَمِنَ البَقرِ والغَنمِ حَرَّمْنَا عَليهِم شُحُومَهُمَا (146 - الأنعام) وفي الحديثِ: السَّكِينَةُ في أهلِ الغَنم، قيل: أَرادَ بهِم أهلَ الَيمن، لأنَّ أَكْثَرهُم أهْلُ غَنَم بِخِلافِ مٌضَر وَرَبيعة لأَنَّهُم أَصحابُ إبِل. والغُنْمُ: الفَوْزُ بالشيءِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ أصابَتْهُ والظَّفَرُ بِه، وفي الحديثِ: الرَّهنُ لِمَن رَهَنَه له غُنْمُه وعليهِ غُرْمُه، غُنْمُهُ: زِيادَتُه وَنَماؤُه وفاضِلُ قِيمَتِه. والغَنيمَةُ ما أوْجَفَ عليه المُسْلِمونَ بِخَيْلِهِم ورِكابِهِم مِن أَمْوالِ المُشرِكين قَهْرًا بِقِتال، وَيَجِبُ فيه الخُمْس لِمَن قَسَمَه اللهُ لَه، وَيُقْسَم أَربعةُ أخْماسِهَا بِيْنَ المُوجِفِين. قَال تَعالى: واعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُم مِنْ شيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَه ولِلرسولِ ولِذي القُرْبَى واليَتَامَى والمَساكِين وابنِ السَبيلِ (41 - الأنفال) . وَبَيَانًَا لِحَلِّ أَخْذِ الغنيمةِ قولُه تَعالى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلالًا طَيِّبًَا (69 - الأنفال) ، وقولُه تَعالى: إذا انْطَلَقْتُم إلى مَغانِمَ لِتَأخٌذُوها (15 - الفتح) . وَجاءَ في الحديثِ قولُه صلى الله عليه وسلم: أُعْطِيتُ خَمْسًَا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، مِنْها: وَأُحِلَّت لِيَ الغَنائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لأحدِ قَبْلي. وَأَمَّا الفَيءُ فَهو مَا أَفَاءَ اللهُ مِنْ أَمْوالِ الُمشرِكينَ