لأَمْرِهَا وأنَّها فَانِيَة. وفِي قولِه تَعالى: يَا أيُّها الإنسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَريم (6 - الانفطار) ، أَي: مَا خَدَعَكَ وَسَوَّلَ لكَ حَتى أَضَعْتَ مَا وَجَبَ عَليكَ، وقَالَ غَيرُه أَي: مَا خَدَعَكَ بِرَبِّكَ وَحَمَلَكَ على مَعْصِيَتِه والأَمْنِ مِنْ عِقَابِه، فَزَيَّنَ لكَ المَعاصِي والأَمَانِي الكَاذِبَةِ فَارْتَكَبْتَ الكَبائِرَ وَلمْ تَخَفْهُ وأَمِنْتَ عَذابَه، وهَذا تَوبيخٌ وَتَبكيتٌ لَلعبْدِ الذي يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ وَلا يَخَافُه، قَالَ تَعالى: وَغَرَّهُم في دِينِهِم مَا كَانوا يَفْتَرون (24 - آل عمران) ، ثَبَّتَهُم عَلى دِينِهِم الباطِلِ مَا خَدَعُوا بِه أَنْفُسَهُم مِنْ زَعْمِهِم أنَّ النَّارِ لاتَمَسُّهُم في ذُنوبِهِم إلا أَيَّامًا مَعْدودات. وقَالَ تَعالى: وَغَرَّتْكُم الأَمانِيُّ (14 - الحديد) ، خَدَعَتْكُم أَطْمَاعُكُم الفَارِغَة. والغُرَّةُ -بِالضم- بَيَاضٌ فِي الجَبْهَةِ. وفي الحديثِ: غُرٌّ مُحَجَّلُون، مِنْ آثارِ الوَضَوءِ. والغِرُّ والغَرِّيرُ: الشابُّ الذي لا تَجْرِبَةَ لَه، والجمع: أَغِراء والأُنثى غِرَّه وغريرَه. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا غِرارَ في صلاةٍ وَلا تِسليم، أَي: لا نٌقْصان. والغِراءُ: الذي يُلْصَقُ بِه. وَبَيْعُ الغَرَرِ المَنْهِيُّ عَنْه مَا كَانَ لَهُ ظَاهِر يَغُرُّ المُشْتَرِي وبَاطِنٌ مَجْهُول، أَو يَكونُ عَلى غَيرِ عُهدةٍ وِلا ثِقَة. وَرَجلٌ أَغَرُّ: كَريمُ الأَفعالِ واضِحُهَا.
غَرَفَ الماءَ والمَرَقَ ونَحْوَهُمَا يَغْرِفُه غَرْفًَا واغْتَرَفَ: رَفَعَ الشيءَ وَتَنَاوَلَه. والغُرفَة: مَا يُغْترَف، والغَرْفَة: المَرَّة الواحِدَة، والمِغْرَفَة: لِمَا يُتَنَاوَلُ بِه، والمِغْرافُ: مِكْيالٌ ضَخْمٌ. قَالَ تَعالى في طَالوتَ عِنْدَمَا عَبَر مَعَ جُنْدِه النَّهر: إلا مَنْ إغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه (249 - البقرة) ، فَرَخَّصَ لَهُم الأَخْذِ باِليَدِ دَونَ الكَرْعِ. والغُرْفَةُ: عُلِّيَةٌ مِنَ البِنَاء، والغُرْفَةُ في الجَنَّةِ: مَنازِلُ رَفيعَة عَالِيَة أُعِدَّت لِلمُؤمِنين، والغُرْفَةُ في السماءِ السابِعَة، قَال تَعالى: أُولئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَروا (75 - الفرقان) ، والجَمْعُ: غُرُفات وَغُرَف، قَال تَعالى: لَهُم غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّة (20 - الزمر) ، وقَوْلُه تَعالى: وَهُم فِي الغُرُفاتِ آمِنون (37 - سبأ) .
الغَرَقُ: الرُّسُوبُ فِي الماءِ، وَفِي البَلاءِ، وَيُشَبَّه الذي رَكِبَه الدَّيْن وَغَمَرَتْهُ البَلايَا، يَقَال: غَرِقَ في الماءَ وَشَرَقَ إذا غَمَرَه الماءُ فِعلأ مَنَافَذَةً حَتى يَموت، ثُمَّ جَعَل كُلَّ قَتْلِ تَغْريقًَا. ورَجٌلٌ غَرِيقٌ وَهُوَ غَارِقٌ والجَمْعُ: غَرْقَى. وفي الحديثِ: الَّلهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الغَرَقِ والحَرَقْ. وفي قولِه تَعالى على لِسان موسى عليه السلام عِنْدَمَا اسْتَغْرَبَ عَمَلَ العبدِ الصَّالِح في السَفِينَةِ: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها (71 - الكهف) . وقَوْلُه تَعالى: والنَّازِعاتِ غَرْقًَا (1 - النازعات) ، قِيلَ أَنَّها الملائِكَة، وأنَّ النَّزْعَ هُوَ نَزْعُ الأنْفُس مِنْ صُدُورِ الكُفَّارِ وَهُوَ قَوْلُكَ والنَّازِعَاتِ إغْرَاقًَا. وفي فِرْعون عِندمَا شَارَفَ عَلى المَوتِ قَولُه تَعالى: حتى إذا أدْرَكَه الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ (90 - يونس) ، وفِي غَرَقٍ قَومْ نوحٍ عَليه السلام قَولُه تَعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ البَاقِين (120 الشعراء) ، أَمَّا إبنُه: فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِين (43 - هود) . واغْرَوْرَقَت عينَاه بِالدُّموعِ: امْتَلأَتَا وَلَم تَفْيِضَا. وفي حديثِ ابنِ عَبَاس: فَعَمِلَ بِالمَعاصِي حَتى أغْرَقَ أَعْمَالَه، أَي: أَضاعَ أَعمالَه الصَّالِحَة بِمَا ارْتَكَبَ مِنَ المَعاصِي. والإسْتِغْراقُ: الإسْتِيعابُ.
غَرِمَ يَغْرَمُ غُرْمًَا وَغَرَامَةً. والغُرْم: الدَّيْن، ورجلٌ غَارِم: عَليه دَيْن. وفي الحديثِ: أَعوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمٍ والمَغْرَم، أَي: مَغْرَمُ الذُنوبِ والمَعاصِي. والغُرم: الدَّيْن، وهُوَ مَا استُدِينَ فِيما يَكْرَهُهُ الله، أو فِيمَا يِجوزُ ثَم عَجَزَعَنْ أدائِه. وقولٌه تَعالى: والغَارِمِينَ وفِي سبيلِ الله