صُورَتُهُم كُصُوَرِهَا. وَقَولُه تَعالى: وَلَو نَشاءُ لَمَسَخْناهُم عَلى مَكانَتِهِم (67 - يس) ، قَالَ ابنُ عباس: أَهْلَكْناهُم وَقِيلَ غَيَّرْنَا خَلْقَهُم، أَي: غَيَّرنَا صُورَتَهُم الإنسانِيَّه إلى صُورَةٍ حَيَوانِيَّة قَبَيحَة وَهُم فِي أمَاكِنِهِم، وَقِيلَ جَعَلْناهٌم حِجَارَةً. والمَسْخُ مِنَ الناسِ الذي لا مَلاحَةَ لَهُ، ومِنَ اللحْمِ: الذي لا طَعْمَ لَه، وَمِنَ الطعَامِ: الذِي لا مِلْحِ لِه وِلا لَوْن وَلا طَعْم.
المَسَد: لِيفٌ يُتَّخَذُ مِن جَريدِ النَّخْلِ، أَي: مِن غُصْنِه فَيُمْسَد، أَي: يُفْتَلُ، وَمَسدَ الحَبْلَ أَجادَ فَتْلَة، فُتِلَ فَتْلًا شَدِيدَاَ مِنْ ليفٍ أو خُوص، وَقَد يَكونُ مِن جُلُودِ الإبِلِ أوْ أَوْبَارِها. قَالَ تَعالى في امِرَأةِ أَبِي لَهَب: فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد (5 - المسد) ، أَي: فِي عُنُقِها مَا مُسِدَ مِن الحِبال. وَسُمِّيَت السورةُ: سَورَةُ المَسَد.
مَسَسْتٌه أَمَسُّهُ مَسًَّا: لَمَسْتُه. وَالمَسُّ: مَسْكُ الشيءِ بَيَدِكَ، ثُمَّ استُعِيرَ لِلأَخْذِ وَالضَّرْبِ لأَنَّها بِاليدِ. وَالمَسُّ كَالَّلمْسِ لكِن اللمسَ قَد يُقالُ لِطَلَبِ الشيءِ، وَإنْ لَمْ يُوجَد. وَالمَسُّ يُقالُ فِيمَا يَكونُ مَعهُ إدْرَاكٌ بِحَاسَّةِ الَّلمْسِ، فِي قِصَّةِ السامِرِي، يَقول تَعالى: إنَّ لَكَ فِي الحياةِ أنْ تَقولَ لا مِساس (97 - طه) ، وَقُرِيءَ لا مَساسْ، أَي: لا يُخَالِطُ أَحَدًَا وَلا يُخَالِطُه أَحَدٌ، وَكُتِبَ ذلِكَ عليه عُقُوبَةً لَه. واسْتُعِيرَ المَسُّ لِلجِماع، قَا لَ تَعالى: إنْ طَلَّقْتُمُ النِساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ (236 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: ثَمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ (49 - الاحزاب) . وفِي كَفَّارَةِ الظِهارِ يَقُولُ تَعالى: فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أنْ يَتَماسَّا (3 - المجادلة) ، أمَّا فِي حالَةِ مَريَم وَقَولُه تَعالى: وَلَم يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًَّا (20 - مريم) ، أَي: وَلا قُرِبْتُ عَلى غَيرِ حَدِّ التَزَويِجِ. وَاسْتُعِيرَ المَسُّ لِلجُنونِ كَأَنَّ الجِنَّ مَسّه، قَال تَعالى فِي آكِلِ الرِّبا: كَالذي يَتَخَبَّطُهُ الشيْطَانُ مِنَ المَسِّ (275 - البقرة) ، أَي: يُلِم ُّ بِهِ مَا يُصِيبُه بِالخَبَلِ وَالجُنُون. وَمَسَّه بِعذابٍ: عَاقَبَه. قَال تَعالى فِي جِدال إبراهِيمَ عَليه السلام مَعَ أَبِيه: إنِّي أَخَافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ (45 - مريم) ، أَي: يَنالَكَ، وَقَوْلُه تَعالى: وَلَيَمَسَّنَّكُم مِنَّا عَذابٌ ألِيم (18 - يس) ، نٌذِيقُهُم عَذابًَا مُؤْلِمًَا. وَقَولُه تَعالى: لَوْلا كِتابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَمَسّكُم فِي مَا أَخَذْتُم عَذابٌ عَظيم (68 - الانفال) ، أَي: أَنَّه جَاءَ فِي أُمِّ الكِتابِ أنَّ المَغانِمَ وَالأُسارَى لَكُم وَإلإ لأصابَكُم عَذابٌ عَظيمٌ فِي مَا أَخَذْتُم مِنَ الأُسَارَى. وَقولُه تَعالى: لا يَمَسُّهُم فِيها نَصَبٌ (48 - الحجر) ، لامَشَقَّةَ وَلا أذَى وَلا صَخَب يَنالُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. أمَّا فِي قولِه تَعالى عَلى لِسانِ أيُّوبَ عَليهِ السلام: إنِّي مَسَّنِيَ الشَيْطانُ بَنُصْبٍ وَعَذَاب (41 - ص) ، إبْتَلاه اللهُ تَعالى بِجَسَدِه وَمَالِه وَوَلَدِه. وَمَسَّه الضُرُّ: أصابَهُ الأذَى، وَمَسَّه الخَيرُ: نَالَتْهُ النِّعْمَةُ وَالرِّضَا. قَالَ تَعالى: وَإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلا هُو وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُو عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير (71 - الانعام) . وَالمَسُّ يُقالُ فِي كُلِّ مَا يَنالُ الإنسانَ مِنْ أَذَى نَحوَ قولِه تَعالى في إِخْوَةِ يُوسُفَ عَليه السلام: مَسَّنا وَأَهْلَنا الضُرُّ (88 - يوسف) ، وَقَوْلُه تَعالى: ذُوُقوا مَسَّ سَقَر (48 - القمر) ، وَقَالَ تَعالى: وَإِذا مَسَّكُم الضُرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاه (67 - الإِسراء) . وفِيمَا افْتَرَاه بَنُو إسْرائِيل قالَ تَعالى: وَقَالوا لَنْ تَمَسَّنا النَّارُ إِلا أَيَّامًَا مَعْدُودَةً (80 - البقرة) ، أَي: لَنْ نُعذَّبَ فِي النَّارِ إِلا أَرْبَعِينَ يَوْمًَا، هِيَ مُدَّةُ عِبادَتِهِم العِجْلَ.