فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 831

(180 - البقرة) ، وفي مَوقِعٍ آخَر قولُه تعالى: أَيَحسَبون أَنَّما نُمِدُّهُم مِنْ مالٍ وبَنينَ نُسارِعُ لهًم في الخَيْرات (55 و 65 - المؤمنون) ، ولا يُقالُ للمالِ خيرٌ حتى يكونَ كَثيرًا ومِن مَصْدَرٍ طيب، وقولُه تعالى: وإنَّهُ لِحُبِّ الخيرِ لَشَديد (8 - العاديات) ، أَي: المالِ الكثير، وقالَ بَعضُ العُلَماء: إنَّما سُمِّيَ المالُ ها هنا خَيْرًا تَنْبيهًا على مَعنى لطيفٍ، وهو أَنَّ الذي يُحْسِنُ الوصيةَ بِهِ ما كانَ مَجْموعًَا مِنَ المالِ مِنَ وَجهٍ مَحْمودٍ، وعلى هذا قولُه تعالى: قُلْ ما أَنْفَقْتُم مِنْ خَيْرٍ فَلِلوَالِدَيْنِ (215 - البقرة) . وقولُه تعالى: فَكاتِبُوهُم إنْ عَلِمْتُم فيهِم خَيْرًَا (33 - النور) ، قيلَ: عُنِيَ مَالًا مِنْ جِهَتِهِم، وقيلَ: إنْ عَلِمْتُم أَنَّ عِتْقَهُم يَعودُ عليكُمْ وَعَليْهِم بِنَفْعٍ، أَي فيه ثواب. والخيرُ يُقابَلُ بِهِ الشَرُّ مَرَّةً، والضُرُّ مَرة، نحو قولِه تعالى: وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لهُ إلاَّ هُو، وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير (17 - الأنعام) . وقولُه تَعالى: فِيِهنَّ خَيْرَاتٌ حِسان (70 - الرحمن) قيلَ أَصْلُه: خَيِّرات، فَخَفَّفَ، فالخَيِّراتُ مِنَ النِّساءِ: جَمْعُ خَيِّرَة وَهِيَ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الحَسَنَةُ الخُلْقِ الحَسَنَةُ الوَجْه، والمُرادُ بِذلِك: المُختارات، أَي: فيهِنَّ مُختاراتٌ لا رَذْلَ فِيِهنَّ. وَهَذا خَيرٌ مِنٍ ذلِك: أَفْضَلُ، وَقَولُهُ تَعالى: تَجِدونَهُ عِندَ اللهِ هو خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًَا (20 - المزمِّل) ، أَي: تَجِدوه أَفْضَلَ لَكُم مِنْ مَتَاعِ الدُنيَا. وكَذلِكَ قَولُه تَعالى: يُؤْتِكُم خَيْرًَا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم (70 - الأنفال) ، وخَارَه على صَاحِبِه: فَضّلَه. وإذا أَرَدتَ التفضيلَ قُلتَ: فُلان خَيرُ الناسِ ولَمْ تَقُل أَخْيَرَ، وفُلانة خَيرُ الناس ولم تقل خَيْرَة، لا يُثَنَّى ولا يُجمَع لأَنَّه في مَعنى أَفْعَل. وَفي الحديثِ: خَيْرُكُم خَيْرُكُم لأهلِه وَأَنا خَيْرُكُم لأَهْلِي، هِيَ إِشارةٌ إِلي صِلَةِ الرَّحِم والحثِ عَلَيْها. وَالخَيرُ في القُرآنِ قَدْ يَعني التَنْزِيلَ العَزيز في قولِه تعالى: أَنْ يُنَزَّل عليكُم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُم (105 - البقرة) ، أَو المال في قَولِه تَعالى: إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوصيةُ للوالِدين (180 - البقرة) ، أَو الجَميلَ مِنَ القولِ في قَولِه تَعالى: إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أو تُخْفُوه (149 - النساء) . وَتَخَيَّرَ الشيءَ: إختارَه، والإسم: الخيرة أو التخيير. قال تَعالى: ورَبُّك يَخْلُق ما يَشاءُ وَيَخْتار (68 - القصص) ، والإخْتِيارُ يَدلَّ على الَتبْعيض، قال تَعالى: وَأَنَا إخْتَرتُكَ فإسْتَمِع لِما يُوحَى (13 - طه) ، إصْطَفَيْتُكَ لِرِسالَتي. وقَولُه تَعالى: أُؤلئِكَ مِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَار (47 - ص) ، الأخيارُ: المُختارون. وفي قولِه تَعالى: أنْ يَكُونَ لهُم الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم (36 - الأحزاب) ، أَي: أَنْ يَختاروا مِن أُمُورِهِم، والآيةُ لا تُبيحُ الخيارَ لِمُؤمِن أو مُؤمِنَةٍ بعد أنْ يَقْضِيَ اللهُ ورَسولُه أمرًا مِنَ الأُمورِ. وفي الحَديثِ: تَخَيَّروا لِنُطَفِكم، أَي: أُطلُبوا ما هو خَيرُ المَنَاكِحِ وأَزْكَاهَا وَأبْعَدَ مِنَ الخُبْثِ وَالفُجُورِ. وَالإستِخَارَةُ طَلَبُ الخِيَرةِ في الشيءِ وهو إستِفْعالٌ مِنه، واستَخَارَ اللهَ العَبدُ فَخَار له، أَي: طَلَب من الله تعالى الخيرَ فَأَوْلاه، والخِيَرَة: الحالَةُ التي تَحْصُل لِلمُسْتَخير والمُخْتار، والإختِيار: طَلَبُ مَا هُوَ خيرٌ وفِعْلُه، أَي: الإصْطِفاء، وكذلِكَ التَخْييرُ. والمُخْتارُ في عُرْفِ المُتَكَلِّمين يُقالُ لِكُلِّ فِعلٍ يَفْعَلُه الإنسانُ لا عَلى سَبيلِ الإكْراه، فَقَوْلُهُم: هو مُخْتارٌ في كذا، فَليسَ يُريدون بِهِ ما يُرادُ بِقَولِهِم فُلانٌ له إختيار، فإنَّ الإختيارَ أَخْذُ مَا يَراه خَيْرًا، والمُخْتارُ قَد يُقالُ لِلفاعِلِ والَمْفعُول. وفي الحديثِ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنا الإستِخَارَةَ في كلِّ شيء ومنه دُعاءُ الإِسْتِخَارة. وفي الحَديثِ: البَيِّعان في الخَيارِ ما لَم يَتَفَرَّفا، هو طَلَبُ خَيْرِ الأمْرَيْنِ: إمَّا إمضاءُ البيعِ أو فَسخُه.

الخَيْطُ: السِّلك، والجَمْعُ: أَخْياط وَخُيوط، وخَاطَ الثوبَ يَخيطُه خَيْطَا، ً وهو مَخيوط ومَخيط، والخَيَّاطُ والمَخيطُ ما خِيطَ بِهِ وهُما أَيْضًَا الإبْرَه، ومنه قوله تعالى: حتى يَتَبَيَّن لكُم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ مِنَ الفَجْرِ (187 - البقرة) ، يَعنى بَياضَ الصُّبحِ وسوادَ الَّليلِ وهو على التشبيه بالخَيْطِ لِدِقَّتِه. وقيل الخيطُ: اَّللوْنُ، واحْتَجُّوا بهذِه الآية. وقَال تعالى: ولا يَدْخُلونَ الجنَّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت