فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 831

نُصْليهِم نارًا، يَلْقَونَ غَيًَّا، يَدْعو ثُبُورًا. قَالَ تَعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِم خَلْفٌ أَضاعوا الصَلاةَ وَاتَّبَعوا الشَّهواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًَّا (59 - مريم) . وَقَد وَردَت الكَلِمَةُ إِثْنَتانِ وَأَربَعونَ مَرَّةً مَع اللامِ وَبِدونِ اللام، مِنْها مَا وَعَدَ يَعقوبُ عليه السلام أَبناءَه في قَولِه تَعالى: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُم رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ (98 - يوسف) ، وَأُخرى في تَساؤُلِ الإِنْسانِ مَعَ الشكِّ والإِسْتِغْرابِ كَمَا في قولِه تَعالى: وَيَقُولُ الإنسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسوفَ أُخْرَجُ حَيًَّا (66 - مريم) ، وواحِدَةٌ مِن فِرعونَ يُهَدِّدُ فيها مَن آمنَ مِنَ السَّحَرَةِ في قَولِه تَعالى: إِنَّه لَكَبيرُكُم الذي عَلَّمَكُم السِّحرَ فَلَسَوفَ تَعْلَمون (49 - الشعراء) . وَالله تَعالى سَوْفَ يُنَبِّئُ عِبادَه بِما كانوا يَفْعَلون وَيَسألُهم عَنْ ذلِكَ، فَكُلُّ مَعانيها تَتَعَلَّقُ بِالمُسْتَقْبَلِ. وفِي الحَديثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَعنَ الٌمَسوَّفَةَ، وَهِيَ التي لا تُجيبُ زَوْجَها إِذا دَعاها إِلى فِراشِه وَتُدافِعه فيما يُريدُ مِنْها وَتَقولُ سَوفَ أَفْعَل. وَأَسافَ الرَّجُلُ فَهو مُسيفٌ إِذا هَلَكَ مَالُه، وَقَد سَافَ المالُ نُفسُه يَسوفُ إِذا هَلَك، وَالسَّوْفُ (في المحكم) : مَرَضُ الإِبِل. وَالسُّوافُ: مَرَضُ الإبِل يُشارِفُ بِها الهَلاكَ. قَالَ إبنُ الأَثير: الأَسْواف: اسمٌ لِحَرَمِ المدينةِ الذي حَرَّمَه سيِّدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

سَاَقَ الإِبلَ وِغِيرَها يَسوقُها سَوْقًا وَهُوَ سائِقٌ وَسَوَّاقٌ، (شُدّدَ للمُبالَغةِ) : جَلْبُها وطَردُها. والسَّيِّقَةُ: ما يُساقُ من الدواب. وَسُقْتُ المَهْرَ إِلى المَرْأَةِ، ذلِكَ أَنَّ مُهُورَهُنَ كانَت الإِبِل، وَيُقال لَهُ (سَوْق) . وَقَوْلُه تَعالى: وَجَاءَت كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيدٌ (21 - ق) ، قِيلَ في التَفْسير: سائِقٌ يَسوقُها إِلى مَحْشَرِها، وَشَهيدٌ يَشْهدُ عَلَيْها بِعَمَلِها. وَقَوْلٌه تَعالى: وَنَسوقُ المُجْرِمينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًَا (86 - مريم) ، يُساقُونَ كَمَا تُساقُ البَهائِمُ. وَقَالَ تَعالى: إِلى رَبِّك يَوْمَئِذٍ المَساق (30 - القيامة) ، إِلى حُكْمِ اللهِ تعالى سَوْقُه لا إِلى غَيْرِه. والسُّوُقُ مَوضِعُ البِيَاعاتِ الذي يُتعامل فِيها تُذكَّر وَتُؤَنَّث، والجَمْعُ أَسْواق، يَقُول سُبْحانَه عَن أَنْبِيائِه عَليهم صَلَواتُ اللهِ: ألا إِنَّهُم لَيأْكُلونَ الطعامَ ويَمْشونَ في الأَسواقِ (20 - الفرقان) ، رَدًَّا على تَساؤُلِ المُشركين في قَوْلِه تَعالى: وَقالوا مَا لِهَذا الرَّسولِ يَأْكلُ الطعامَ وَيَمْشي في الأَسْواقِ (7 - الفرقان) .. وَساقُ الشَّجَرَةِ: جِذْعُها. قَالَ تَعالى: فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه (29 - الفتح) . والساقُ لِكُلِّ دابةٍ وطائرٍ وإنْسانٍ، والساق مِنَ الإِنْسانِ ما بينَ الرُّكْبَةِ وَالقَدَم، وَالسَّاقُ مُؤَنَّث. قَال تَعالى: فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَته لُجَّةً وَكَشَفَت عَن ساقَيْها (44 - النمل) ، وَالكَشْفُ عَن السَّاقينِ فِيها عَلى أَصْلِ مَعْناه. أَمَّا في قَولِه تَعالى: يومَ يُكْشَفُ عن ساقٍ (42 - القلم) ، إِنَّما يُريدُ به شِدَّةُ الأَمْرِ كَقَولِهِم: قَامَت الحَرْبُ عَلى ساق، والناسُ يَكشِفونَ عن ساقِهم ويُشمِّرون للِهربِ عِندَ شِدَّةِ الأَمْرِ، وَلِذا يُقال لِلأَمْرِ الشدِيدِ: ساق، وَجُعِلَ لِكلِّ أَمرٍ فَظيع. وَالسِّياقُ: نزعُ الرُّوحَ كَمَا في قَوْلِه تَعالى: كَأنَّما يُساقونَ إِلى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرون (6 - الأنفال) . وَأَسْقاهُ إِبِلًا: أَعْطاه إِيَّاهَا يَسوقُها. إِبْنُ السكيت: يُقال: وَلَدَت فُلانَةٌ ثلاثةَ بنين على ساقٍ واحِدة، أَيْ: بَعْضَهُم إِثرَ بَعْضٍ ليسَ بَيْنَهُم جارِيَة. وَقامَ فُلانٌ على ساقٍ إِذا عُنِيَ بِالأَمْرِ فَتَحَزَّمَ بِهِ. وَالسُّوقة بِمَنْزِلَةِ الرَّعِيَّةِ التي تَسوقُها المُلوك، لأَنَّ المُلوكَ يسوقُونَهُم فَيَنْساقُونَ لَهُم. والسُّوقَةُ مِنَ الناسِ مَنْ لَم يَكُن ذا سُلطانٍ. وَالسُّويْق ما يُتَّخَذُ مِن الحِنطةِ وَالشَّعيرِ طَعَامًَا، وَسُمِّيَ سُوَيْقا لإِنْسِياقِه في الحَلقِ دُونَ مَضْغِ.

سَوّلَت له نَفسُه كذا وكذا زَيَّنَت لَهُ، وَسَوَّلَ له الشَّيْطانُ: أَغواه، وَالَتسويلُ تَحْسينُ الشَيءِ وَتَزْيينُهُ وَتَحْبِيبُهُ إِلى الإِنسان لَيَفعَلَه أَوْ يَقولَه، وَتَصويرُ القَبيحِ مِنْه بِصورَةِ الحَسَن. قَال تَعالى: بَلْ سَوَّلَت لكُم أَنْفُسُكُم أَمْرًَا (18 - يوسف) ، هذا قّوْلُ يَعقوب عَلَيهِ السلام لأَوْلادِه حينَ أَخْبَروه بِأَنَّ الذِّئبَ قَدْ أَكَلَ يُوسُفَ عَليهِ السلام، فقال لهُم: مَا أَكَله الذِئْبُ بَلْ زَيّنَت لَكُم أَنْفُسُكُم أَمْرًَا غَيْرَ ما تَصِفون، وَكَأنَّ التَسويلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت