فائِضٌ، كِنَايَةً عَن نَضَارَةِ العَيشِ. ويِقولُ تَعالى في الحديثِ القُدُسِي: سَبْعَةٌ أُظِلُّهُم في ظِلِّ عَرْشي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي. وفِي النَّارِ يَقولُ تَعالى: إنْطَلِقُوا إلى ظِلِّ ذِي ثَلاثِ شَعَب لا ظَليلٍ وَلا يُغْني مِنَ الَّلهَب (30 و 31_المرسلات) . وقولُه تَعالى: لَهُم مِنْ فَوْقَهِم ظُلَلٌ مِنَ النارِ ومِنْ تَحْتِهِم ظُلُل (16_الزمر) ، أَي: أَنَّ النارَ مُحيطَةٌ بِالكافِرين إحاطَةً تَامَّة. وقولُه تَعالى: فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُم عَذابُ يومُ الظُّلَّةِ أنَّه كانَ عذابَ يومٍ عَظيم (189_الشعراء) ، هو العذابُ الذي نَزَلَ بِثَمود، فَقَد أَصابَهُم حَرٌّ عَظيم مُدَّةَ سَبْعَةِ أَيّامٍ لا يُكِنُّهُم مِنه شيءٌ ثَمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ أَظَلَّتْهُم فَجَعَلوا يَنْطَلِقُونَ إليَها يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّها مِنَ الحَرِّ فَأَصْبَحَت عَليهِم نَارًَا. أَمَّا في قولِه تَعالى: نَتَقْنَا الجَبَلَ فَوقَهُم كَأنَّه ظُلَّةٌ (171_الأعراف) ، ذلِكَ أَنَّ مُوسى عليهِ السلام هَدَّدَ بَني إسرائِيلَ بِأَنَّ الجَبَلَ الذي رَفَعَه اللهُ تَعالى فَوقَ رُؤوسِهِم سِيَسْقُط عليهِم إنْ لَم يُقِرُّوا بِمَا جَاءَ بِه فَخَرُّوا سُجُودًا ورُفِعَت العُقُوبَة. والظُلَّة: سَحابَةٌ تُظِلُّ، وَأَكْثَرُ ما يُقال فِيما يُسْتَوْخَم وَيُكْرَه. والظُّلَلُ: جَمْعُ ظُلَّة. وفي قولِه تَعالى: ولِله يَسْجُدُ مَنْ فِي السمواتِ والأَرضِ طَوْعًَا وَكَرْهًَا وَظِلالُهُم بِالغُدُوِّ والآصال (15_الرعد) ، أَي: تَنْقادُ لَه تَعالى ظِلالُ مَنْ لَهُ فيهِم ظِلٌّ فَهِيَ تَحتَ قَهْرِهِ وَمَشيئِتِه في الإبْتِداء والتَقَلُّصِ والفَيءِ والزَّوالِ والحَرَكَةِ والسَكَون، قالَ الحَسَن: أَمَّا ظِلُّكَ فَيَسْجُدٌ لِله، وأَمَّا أَنْتَ فَتَكْفُر بِه. والأظلال: الدُنُو، وأَظَلَّكَ شهرُ رَمَضان، أي: دَنا مِنكَ. وظَلَّ فِعُل نَاسِخ تَعْمَل عَمَلَ كَانَ وأَخواتِها كَمَا في قولِهِ تَعالى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًَّا (58_النحل) ، وَيَجْرِي مَجْرى: صَارَ.
الظُلْمَة: عَدَمُ النُّور، وَجَمْعُها: ظُلُمَات، قَال تَعالى: وَجَعلَ الظُلُمَاتِ والنُّور (1 - الأنعام) ، وَيُعبَّرُ بِها عَن الجَهْل والشِّرْكِ والفِسْقِ، كما يُعَبَّرُ بِالنُّورِ عَن أَضدادِهَا، قال تَعالى: يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّور (257 - البقرة) ، وَقَال تَعالى: وآيةً لَهُم الَّليلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فإذا هُمْ مُظْلِمُون (37_يس) ، أَي: دَخَلوا في ظَلامِ الَّليلِ. وقولُه تَعالى: كَمَن مَثَلُه في الظُّلُمات (122 - الأنعام) ، مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ تَعالى لِلمُؤمِن الذي كانَ في الضَّلالَةِ حائِرًا فَأَحيا اللهُ قَلْبَه بِالإيمان. وقولُه تَعالى: في ظُلُماتٍ ثَلاث (6 - الزمر) ، أَي: البَطْنِ والرَّحِمِ والمِشيمَةِ، وقَوْلُه تَعالى: فَنَادَى في الظُّلُماتِ (87_الأنبياء) ، هو يُونُس عليه السلام عِنْدَمَا اسْتَقَرَّ في بَطْنِ الحوتِ بِأَمْرٍ مِنَ الله سُبٍحَانَه. والظُّلُمات: ظُلْمَةُ بَطْنِ الحُوت وظُلْمَةُ البَحرِ وظُلمة الَّليْلِ. وأَظْلَمَ فُلان: حَصَلَ في ظُلْمَةِ. وَحَّدَ اللهُ تَعالى لَفْظَ (النُّورِ) وَجَمعَ (الظُلُمات) لأنَّ الحقَّ واحِد ومُحَدَّد، والكُفْر أَجناسٌ كَثيرةٌ وَكُلُّها بَاطِلَة. والظُّلْمُ: وَضْعُ الشيءِ في غَيرِ مَوْضِعِه. وأَصْلُ الظُلْمِ الجَوْرُ وَمُجَاَوزَةُ الحَدِّ، قَال تَعالى: ومَنْ لَمْ يَحْكُم بِما أَنْزَلَ اللهُ فَاؤلئِكَ هُمُ الظَّالِمون (45_المائدة) ، لأَنَّهُم لَم يُنْصِفُوا المَظْلوم مِنَ الظَّالِم في الأَمر الذي أَمَر اللهُ فيه بَالعَدْلِ بَيْنَ الجَميعِ فَخَالَفوا وَظَلَموا وَتَعَدَّوا بعضُهُم على بَعضٍ، والظُّلْمُ: المَيْلُ عَنْ القَصْدِ، قَالَ تَعالى: الذينَ آمَنوا وَلَم يَلْبِسوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ (82_الأنفال) ، لَمْ يَخْلِطُوا إيمَانَهُم بِشِرْكٍ، فَالشِّرْكُ ظُلْمٌ كَمَا جاءَ في قولِه تَعالى: إنَّ الشِّركَ لَظُلْمٌ عَظيم (13_لقمان) ، وقولُه تَعالى: والكَافِرون هٌم الظَّالِمون (254_البقرة) . وتَظَلَّمَ مِنه: شَكَا مِن ظُلْمِه، والمُتُظَلِّم الذي يَشْكُو رَجُلًا ظَلَمَه. والظَّلَمَةُ: المانِعُون أَهْلَ الحُقُوقِ حُقوقَهُم، وَتَظالَمَ القَومُ: ظَلَمَ بَعضُهُم بَعْضًَا، جاء في الحديثِ القَدسِيّ: إنِّى حَرَّمْتُ الظُلْمَ على نَفْسي فَلا تَظَالَموا. وفي قوله تعالى: وما أَنا بِظَلاَّمٍ لِلعَبيدِ (29 - ق) ، وَكَذلِكَ قَولُه تَعالى: وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلعَبيد (182 - آل عمران) ، يَسْتَوي في ذلِكَ مُؤْمِنُهُم وُكافِرُهُم، مُحْسِنُهُم وُمُسيئُهُم، حُرُّهُم وَمَمْلُوكُهُم. قَالَ بَعضُ الحُكُمَاء: الظٌلْمٌ ثًلاثًة، الأَوَّلُ ظُلْمٌ بَيْنَ الإنسانِ وَبَيْنَ اللهِ تَعالى وأَعْظَمُه: الكُفْرُ والشِّرْكُ والنِّفَاق، قَالَ تعالى: ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى على اللهِ كَذِبَاَ (93_الأنعام) صيغةُ تَفْضيلٍ، أَي: أكْثَرُ ظُلْماَ وهُم مَنْ أَعْرَضَ عَن آياتِ اللهِ أَو مَنَع مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فيها إسْمُه، أَوْ كَتَمَ شَهَادَةً، أَو تَقوَّل على اللهِ فَهَؤُلاءِ لا يَناُلونَ عَهْدَ اللهِ ولا أَنْصارَ