فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 831

صَارَت الوَاوُ يَاءً لأنْكِسارِ مَا قَبْلَهَا، وَالجَمْعُ: المَواثِيق، وَالمُواثَقَة: المُعَاهَدَة وَمِنْهُ أُخِذَ لَفْظُ المِيثاقِ أي: المُعَاهَدَة. وَيُخْبِرُ اللهُ تَعالى عَن أُولِي العَزْمِ مِن الأَنْبِياءِ عَلَيْهِم صَلواتُ اللهِ وَسَلامُه بِأنَّه أَخَذَ عَليهِم العَهْدَ وَالميثاقَ فِي إقَامَةِ دينِ اللهِ تَعالى وَإبْلاغِ رِسالَتِه وَأَنْ يُصَدِّقَ بَعضُهُم بَعْضًَا، وأن يُؤْمِنَ كُلٌّ مِنْهُم بِمَن يَأتِي بَعْدَه مِنَ الأنْبِيَاءِ وَيَنْصُرُه إنْ أَدْرَكَه، فَإنْ لَمْ يُدْرِكْهُ يَأْمُرُ قَومَه بنُصْرَتِه إنْ أَدْرَكُوه، قَالَ تَعالى: وَإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَبِييِّنَ وَمِنْكَ وَمِن نَوحٍ وإبراهيمَ ومُوسى وَعيسى إبنِ مريم وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثاقًَا غَليظًَا (7 - الأحزاب) ، وَبَدأَ فِي هذِه الآيَةِ بَالخَاتَمِ لِشَرَفِه صَلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَتَّبَهُم بِحَسَبِ وُجُودِهِم، قَال صلى الله عليه وسلم: كُنْتُ أَوَّل النَبِييَنَ في الخَلْقِ وآخِرَهُم فِي البَعثِ. وفي قوله تَعالى: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُم حَتى تَؤتَونِ مَوْثِقًَا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَنِّي بِه (66 - يوسف) ، طَلَبَ يَعقوبٌ عَليه السلام عَهْدًَا مُؤَكَّدًَا بَاليَمينِ بِإعَادَتِه إلَيه، فَكِلا طَرَفَي العَقْدِ مُقَيَّدٌ بِشُروطِ الإتِّفَاقِ وَكَأنَّه مَشدُودٌ بِالوَثَاقِ الذي هُوَ بُنُودُ المُعاَهَدَة وَمَا اتُفِقَ عَليه، قَالَ تَعالى: وَلا يَنْقُضَونَ المِيثَاق (20 - الرعد) ، يُوفُونَ مَا عَاهَدُوا اللهَ عَليهِ. أَمَّا إنْ كانَ العَهْدُ مَعَ اللهِ سُبْحانَه فَالعَبْدُ هُو المُقيَّد بِالعَهدِ وَيُحاسَبُ عَلى نَقْضِه. وَقَولُه تَعالى فِي بَنِي إسْرائِيلَ: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُم الطُّورَ بِمِيثاقِهِم وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثاقًَا غَلِيظًَا (154 - النساء) ، رُفِعَ الجَبَلُ فَوْقَهُم تَهْدِيدًَا لَهُم بِإسْقَاطِه عَليهِم فَقَبِلَوا المِيثاقَ وَهُوَ التَّوْرَاة. قَالَ تَعالى: وَأُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكُم ومِيثاقَه الذي وَاثَقَكُم بِه (7 - المائدة) ، أَي: إلْتَزِمُوا بِعَهْدِ اللهِ الذي أُخِذَ عَليكُم حِينَ بَايَعْتُم الرَّسُولَ صَلى الله عليه وَسَلَّم. وَالوَفَاءُ بِالعَهْدِ وَاجِبٌ عَلى المُسْلِمِينَ إتِّجَاه الأَصْدِقَاءِ والأَعْداءِ، قَالَ تَعالى: فَخُذُوهُم وَاقْتُلُوهُم حَيثُ وَجَدْتُمُوهُم وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُم وَلِيًَّا وَلا نَصِيرًا إِلا الذينَ يَصِلُونَ إلى قَومٍ بَينَكُم وَبينهُم مِيثَاق (90 - النساء) ، بِإنْفَاذِ شُرُوطِ العَقْدِ مَعَ الآخَرِين واحْتِرامِ بُنُودِ المُعَاهَدَة طَالَمَا يَلْتَزِمُ الطَرَفُ الآخَر بِالعَهدِ. وَقالَ تَعالى لِمَن يَكْفُر بِالطاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله: فَقَد إسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لا إنْفِصَامَ لَها (256 - البقرة) ، فَقَدَ أَخَذَ بِالثِّقَةِ، أَي: العَقْدِ المُحكَمِ، والوُثْقَى: تَأَنيثُ الأَوْثَقِ.

الوَثَن: الصَنَمُ مَا كَان، وَقِيلَ الصَنَمُ: الصَّغِير. قَالَ ابنُ الأَثير: الفَرْقُ بَيْنَ الوَثَنِ والصَّنَمِ أَنَّ الوَثَنَ كُلُّ مَا لَهُ جُثَّةٌ مِنْ جَواهِر الأَرضِ أَو مِنَ الخَشَبِ وَالحِجَارَةِ كَصُورَةٍ لِمَخْلوقٍ تُعْمَل وَتُنصَب فتُعبَد، وَالصَّنَم الصُّورَة بِلا جُثَّةٍ. وَالجَمْعُ أَوْثان، كَانَت العَرَبُ تَنْصِبُها وَتَعْبُدُها. قَالَ تَعالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ (30 - الحج) ، وُصِفَت بِأَنَّها قَذِرَة. وقَال تَعالى: إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَانًَا وَتَخْلُقُونَ إفْكًَا إنَّ الذينَ تَعبُدَونَ مِن دَونِ اللهِ لا يَمْلِكونَ لكُم رِزْقًَا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعبُدوه وَاشْكُروا لَه إلَيهِ تُرْجَعون (17 - العنكبوت) . والإفْكُ: الكَذِب وهو الإدِّعَاءُ بِأنَّ الأَوثَانَ شُرَكاءُ لِله. وَرَدَت الكَلِمَةُ فِي الآيَتَيْنِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ. وفِي الحَديثِ: شَارِبُ الخَمْرِ كَعابِدِ وَثَن. وَقَد حُرِّمَ بِالإجْماعِ صُنعُ الَتمَاثِيلَ لِذِي رَوحِ سَدًَّا لِذَرِيعَةِ الشِّرْكِ، وَلَم تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي شَرِيعَةِ سُلَبمَانَ عَليهِ السلام، قَالَ تَعالى: يَعْمَلُونَ لَه مَا يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ (13 - سبأ) . وفِي حَديثِ عَدِيِّ بنِ حَاتِم: قَدِمْتُ عَلى النَبِيِّ صَلى الله عَليهِ وَسَلَّم وفِي عُنُقِي صَليبٌ مِن ذَهَب، فَقَال لِي: أَلْقِِ هَذا الوَثَنَ عَنْك، أَرادَ بِه الصَّلِيبَ. وَاسْتَوْثَنَت الإبِلٌ: نَشَأَت أَولادُهَا مَعَها، وَاسْتَوْثَنَ مِنَ المَالِ: إسْتَكْثَرَ مِنْهُ.

وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوبًَا: لَزِمَ، وًأوْجَبَه هُوَ واسْتَوجَبَه: إسْتَحَقَّه. وَالواجِبُ والفَرْضُ عِنْدَ الشافِعِيُّ سَواء، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعاقَبُ عَلى تَركِه، وَفَرَّقَ بَيْنُهَما أَبوحَنِيفَةً: فَالفَرْضُ عِنْدَه آكَدُ مِنَ الوَاجِب، وَيُقال فِي الذي إذَا لَمْ يُفْعَل وَيَسْتَحِقُّ بِه الَّلْوم: وَاجِبٌ مِن جِهَةِ العَقْلِ كَوجوبِ مَعْرِفَةِ الوَحْدَانِيَّةِ وَمَعْرِفَةٍ النُبُوَّةِ، أَوْ وَاجِبٌ مِن جِهَةِ الشَّرْعِ كَوُجوبِ العِبَادَاتِ. وَالمُوجِبَة تَكونُ مِنَ الحَسَناتِ وَالسيِّئَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت