فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 831

الُّلبْثُ: المُكثُ، لَبِثَ بِالمَكانِ: أَقامَ بِهِ مُلازِمًَا لَه، قَالَ تَعالى: فَلَبِثَ فِيهِم أَلفَ سَنَةٍ إلا خَمسينَ عَامًَا (14 - العنكبوت) : مَكَثَ في قَوْمِه هَذِه المُدَّة يَدعُوهُم إلى اللهِ تَعالى، وفِي هَذا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم عَلى إعْراضِ قَومِه. وَقَالَ تَعالى: لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًَا (23 - عم) ، مَاكِثينَ فِي جَهَنَّمَ دُهُورًَا مُتَتَابِعَةً لا نِهايَةَ لَها كُلَّمَا مَضَى دَهرٌ تَبِعَه دَهر. وقَولُه تَعالى في أَصحابِ الكَهفِ: لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحصَى لِمَا لَبِثوا أَمَدًَا (12 - الكهف) ، أَي: المُدّةَ التي قَضَوْهَا. وَعَن المُدَّةِ التي قَضَاهَا الناسُ فِي الدُنْيَا يَقولُ سَبْحَاَنه: وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُم إلا قَليلًا (52 - الاسراء) ، وَقَولُه تَعالى: كأَنَّهُم لَم يَلْبَثُوا إلا سَاعَةً مِنَ النَّهاِر (45 - يونس) ، أَي: إلا بُرْهَةً قَصيرةَ فِي الُدنيا. والُلْبُث: الُبطْء، قَال تَعالى: فَمَا لَبِثَ أنْ جَاءَ بِعِجْلً حَنيذ (69 - هود) ، أَي: فَمَا تَأَخَّرَ. وَتَلبَّثَ تَلَبُّثًَا فَهو مُتَلَبِّث (مَصْدَر) لَبِثَ. قَال تَعالى: وَمَا تَلَبَّثَّوا بِها إلا يَسيرًا (14 - الزخرف) ، أي: مَا تَأَخَّروا بِالفِتْنَةِ إلا زَمَانًَا يَسيرًَا، وَالتَلبُّثُ: الإبْطاءُ والتَأْخِيرُ وَهُو تَمثيلٌ لإسْراعِهِم إلى القِتالِ وِهُمْ في أَشَدِّ حَال إذا مَا دُعٌوا إلى قِتالِ المٌسلِمين لِفَرْطِ كَرَاهَتِهِم لَهُم.

لَبَدَ بِالمَكانِ يَلبُدُ لَبَودًَا وَلِيْدًَا وَلَبَدًَا: أَقامَ بِهِ وَلَزِق، فَهو مُلْبِدٌ بِه. وَتَلبَّدُ الشَّعْرِ والصُّوفِ والوَبَر والْتَبَد: تَداخَل وَلَزِقَ، وَتَلبَّدَ: اجْتَمَع، والِّلبْدَة: الجَمَاعة، والأَسدُ ذُو لِبْدَة: هُو الشَّعْرُ المُتَراكِبُ بَيْنَ كَتِفَيْه. قَالَ تَعالى: وَأَنَّهٌ لَمَّا قَامَ عَبدُ اللهِ يَدعُوهُ كَادوا يَكُونون عَليهِ لِبَدًَا (19 - الجن) يقولُ ابنُ عَبَّاس: لَمَّا سَمِعَ الجِنُّ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم يَتْلو القُرآنَ كَادُوا يَسقُطُونَ عَليهِ سُقُوطَ اللُّبْدِ لِلتَّزاحُمِ عَليه مِنَ الحِرْصِ لِيَستَمِعوا إليه وَدَنَوا منه فَلَم يَعْلَمْ بِهِم حَتى أَتاه جِبريلُ عَليه السلام فَجَعَل يُقْرِئُه، قَالَ تَعالى: قُلْ أُوحِيَ إليَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ (1 - الجن) . وفِي الحَديثِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها أَخْرَجَت إلى النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم كِساءً مُلَبَّدًَا أَي: مُرَقَّعًَا. ومَالٌ لُبَد: كَثيرٌ لا يُخافُ فُناؤه كَأَنَّه الْتَبَدَ بَعضُه عَلى بَعض. قَالَ تَعالى: يَقولُ أهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًَا (6 - البلد) ، أَي: جَمًَّا، الُّلبَد: الكَثير، وقُرِئَ مُشَدَّدًَا: مَالًا لُبَّدًا. وَيُقال: تَلبَّدَت السَّماءُ بِالغُيومِ. وَقَد أَلْبَدْتُ السَّرْجَ: جَعَلْتُ لَهُ لِبْدَاُ، وألْبدتُ الفرس: أَلْقَيْتُ عَليه اللَّبْد.

اللُّبْسُ - بالضم - مُصْدَر قَولِكَ لَبِسْتُ الثَوبَ أَلْبِسُهُ. واللِّباسُ الذي يُلْبَس وَكَذلِكَ المَلْبَس والُّلبُوس. قَال تَعالى عَنْ داودَ عَليه السلام: وَعَلَّمْناه صَنْعَةَ لَبوسٍ لَكُم لِتُحْصِنَكُم مِنْ بَأْسِكُم (80 - الانبياء) ، أَي: عَمَلَ الدُرُوعِ التي تُلْبَس فِي الحُروبِ. وُلُبْسُ الكَعْبَةِ ماعَلَيْها مِنْ لِباسٍ أَو كِسْوَةٍ. وَلِباسُ الرجُلِ: إمْرَأَتُه، وزَوجُها: لِباسُهَا. قَالَ تَعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُم وأنْتُم لِباسٌ لَهُنَّ (187 - البقرة) ، أي: مِثْلُ الِّلباسِ، وَقيلَ تُعُانِقُوهُنَّ وَيُعَانِقْنَكُم، وقيلَ كُلُّ فَريقٍ يَسْكُنُ إلى صاحِبِه وَيُلابِسُه. وَقَولُه تَعالى فِي قِصَّةِ إبْليسَ مَع أدَمَ وَحَوَّاء: يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِباسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتُهُما (27 - الاعراف) ، وَذَلِكَ فِي هَتْكِ عَوْرَتِه بَعدَ أنْ كانَت مَسْتُورَةً عَنه. وَأَصْلُ الُّلْبسِ: السَّتْرُ بِالثَوبِ ومِنْه الِّلبَاس، وَيُسْتَعْمٍل فِي المَعانِي فَيُقال: لِبِسَ عَليهِ الأَمْر والْتَبَس: إخْتَلَط، وَلابَسَه: خَالَطَه، وَأمْرٌ مُلْتَبِس: مُخْتَلِط بَعضُه بِبَعض، قَال تَعالى: وَلا تَلْبِسوا الحَقَّ بِالبَاطِل (42 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: يَا أَهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحقَّ بِالباطِلِ (71 - آل عمران) ، أي: تَخْلِطُونَه بِتَحْريفِكُم التوراةَ والأنْجيلَ بِإظْهارِ تَكْذيبِه صلى الله عليه وسلم مَع عِلْمِهِم بِصِدقهِ. وقَالَ تَعالى: الذينَ آمَنوا ولَم يَلْبِسوا إيمانَهُم بِظُلم (82 - الاعراف) ، لَم يِخْلِطوا إيمانُهُم بِشركٍ فَيَزْعُمُونَ أنَّ عِبادَتَهُم لِغَيْرِه مِن تَتِمَّاتِ إيمانِهِم فَحَصَل الخَلْطُ كَما فِي قَولِه تَعالى: وَلِيَلْبِسوا عَليْهِم دِينَهُم ... (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت