فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 831

الزَّفْر والزّفير: أَنْ يَمْلأَ الرجُلُ صَدْرَه غَمًَّا ثم هو يَزفُرُ به، وزفرَ: أَخْرَجَ نَفَسَهُ بَعْدَ مُدةٍ، مَأْخوذٌ مِنَ الزِّفر- بالكسر- وَهُوَ التحَمُّل على الظَّهرِ لِشِدَّتِه، وَالزَّفيرُ في الأَصْلِ تَرْديدُ النَّفَسِ مِنْ شِدَّةِ الغَمِّ حتى تَنتفِخَ مِنْهُ الضُّلوعُ فَإِذا إشتدَّ كان له صوتٌ يُسمَع. قَالَ تَعالى في وَصْفِ جَهَنَّم: سَمِعوا لها تَغَيُّظًا وَزفِيرًا (12 - الفرقان) ، أَي: صَوْتًَا شَديدًَا، وَسَمَاعُ التَغَيُّظ: رُؤيَتُه وَعِلمُه، ولِجَهنَّم شَهيقٌ كَمَا في قَوله تَعالى: سَمِعوا لَها شَهيقًا وَهِيَ تَفور (7 - الملك) ، وَهذا مِنْ رَوائِعِ الُّلغَةِ العَربِيَّةِ، لُغَةِ القُرآنِ الكَريم بِأنْ تَجْعَلَ لِلجَمادِ إِنْفِعَالًا وَإِحْساسًَا شَديدَيْن وَفَوَرَانًا وَكَأنَّها إِنسانٌ إمتَلأ غَضبًَا وَحِنقًا على مَن أُدْخِلَ فيها. وَفي قَولِه تَعالى: لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيق (106 - هود) ، وَهُوَ أَيْضًَا تَنَفُّسٌ شَديدٌ يخرجُ مِنْ أَقْصى أَجْوافِهِم. وَقيلَ زَفير: صَوتٌ شديد، وَشَهيق: صوتٌ ضَعيف.

الزَّفيف: سُرعَةُ المَشْي مَع تَقَارُبِ خَطوٍ وَسُكون، وَقيلَ هُوَ أَوَّلُ عَدْوِ النَّعامِ كَأنَّه يَطير، يكون ذلِكَ في النَّاسِ وَغَيْرِهم. قَال تَعالى: فَأَقبَلوا إليهِ يَزِفُّون (94 - الصافات) ، أَي: يُسرِعون. وَقُريء: يُزِفُّون، أَي: يَحْمِلون أَصْحابَهُم عَلى الزَّفيفِ، وَأَصلُ الزَفيفِ: هُبوبُ الرِّيحِ، وَسُرْعَة النَّعامِ التي تَخْلِطُ الطَيَران بِالمَشْي. وَزَفَّ العَروسَ يزُفها -بِالضم- هَداهَا، وَقيلَ مَا يَقْتَضي لا لأَجْلِ مِشْيَتِها، وَلَكِن لِلذَّهابِ بِها عَلى خِفةٍ مِنَ السُرور. وفي الحَديثِ: يُزفُّ عَليُّ بيني وبينَ إِبْراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِما وَسَلَّم إِلي الجَنَّه. وَفي الحَديثِ: إِذا وَلَدَت الجارِيةُ بَعثَ الله إِلَيْها مَلكًَا يَزفُّ البَرَكَة إِليها زَفَّاًّ.

الزّقْم: الفِعْلُ من الزَّقُّوم، والإِزْدِقام كِالإِبْتلاع، إزْدَقَمَ الشئَ وَتَزَقّمَه: إِذا ابْتَلَعَ شَيْئًَا كَرِيهَا، والزَّقْم واللَّقم واحِد والفعل: زَقَم. وَالزّقُّوم: طَعامُ أَهْلِ النَّارِ. قًال تًعالى: لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِن زَقَّوم (2 - الواقعة) ، وَقال تَعالى: أَذَلِك خيرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم (62 - الصافات) . قَالَ إبنُ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْه: لَمَّا نَزلَ قَوْلُه تَعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزقُّوم طعامُ الأثيمِ (44 - الدخان) قَالَ أَبو جَهْل: التَمرُ والزُّبد نَتَزَقَّمُه، أَي: نَتَلَقَّمُه، فَأَنْزلَ اللهُ تَعالى: إِنَّها شَجَرةٌ تَخْرُجُ في أَصلِ الجَحيمِ طَلْعُها كَأَنَّه رُؤوسُ الشياطين (65 - الصافات) ، وَعَن ثعلب: الزَّقوم كُلُّ طعامٍ ثَقيل. وَفي صِفَةِ أَهْلِ النار: لَوْ أَنَّ قطْرَةً مِنَ الزقُّوم قَطَرَت في الدنيا لأَفْسَدَت على أَهْلِ الأَرضٍ مَعَايِشَهُم.

الزّكاء -ممدودة- النَّماءُ والرَّيع، وَيُعْتَبَرُ ذلِكَ بِالأُمورِ الدُنْيويَة وَالأُخْرَوِيَة. والزَكاءُ مَا أَخرجَهُ اللهُ تَعالى مَن الثَّمَر، وأرضٌ زّكِيَّةٌ طيبةٌ، والزكاة زكاةُ المال معروفة، وهي تطهيرُ لَلمالِ وتثميرٌ وإصلاحٌ ونَمَاء، وأَصْلُ الزكاةِ في الُّلغة الطَّهارةُ والنَّماءُ والبَرَكَة والمَدْح، وَقَرَنَ الله تعالى الزكاةَ بِالصلاةِ في القُرآن الكريم، قَال تَعالى: وَأَقِيموا الصلاةَ وآتُوا الزكاة (43 - البقرة) ، وبِزَكاءِ النفسِ وَطهارَتِها يَصيرُ الإنسانُ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ في الدنيا الأَوصافَ المَحمُودة، وفي الآخِرَةِ الأَجْرَ والمَثُوبَة، وهو أَنْ يَتَحَرَّى الإنسانُ ما فيه تَطْهيرُه، وَذلِكَ يُنْسَبُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت